الطاهر ساتي يكتب.. موسم التسول..!!


:: قد تبدو من الظواهر الطبيعية والمعتاد عليها، إلا أن دائرة انتشارها تتسع في شهر رمضان بشكل مزعج، وقد كتبت عن مخاطرها كثيراً وحذرت، ولكن لا حياة لمن نحذر.. ظاهرة التسول، مع التركيز على جريمة التسول بالأطفال في كل مدن السودان تقريباً.. فالتسول بالأطفال من الجرائم المؤلمة، وذات مشاهد محزنة في نهارات وليالي رمضان.. فالتسول، وخاصة التسول بالأطفال، لم يعد مجرد (ظاهرة)، بل تجاوز مرحلة الظاهرة بحيث صار (طبيعياً)..!!

:: وليس من العدل ربط التسول بالفقر، ثم التبرير للمتسول بهذا الربط تبرير غير منطقي.. وعندما تربط التسول بالفقر فأنت تحكم بالظلم على الملايين من الفقراء الذين تحسبهم أغنياء من (التعفف)، ولا تراهم في شوارع المدن.. فالفقراء حقاً لا يحترفون التسول، ولا يحتالون على الناس بابتكار فنون التسول، ولو خرج كل ذوي الحاجة في بلادنا إلى عالم التسول لما سعتهم شوارع المدن..!!

:: وعليه، يجب علينا ألا نظلم الفقراء والمساكين بحيث يتخذهم المحتال غطاءً للاحتيال.. وكما ذكرت، فالأخطر في شوارع المدن، وخاصة في هذا الشهر الفضيل، هو التسول بالأطفال.. هذا ما كان يجب مكافحته بقوة القانون.. وفي ذات زاوية تحدثت عن إحدى التجارب الأفريقية الناجحة.. بالسنغال، وهي إحدى دول العالم الثالث والأخير (زيّنا كدا)، عندما عجزت السلطات عن مكافحة ظاهرة التسول، وضعت لها قانوناً بغرض التنظيم.. نعم، قانوناً لتنظيم التسول..!!

:: ومن نصوص القانون، منع التسول بالأطفال ثم فرض عقوبة السجن على المتسول.. خلال أسابيع، قضت السلطات هناك على ظاهرة استغلال الأطفال في التسول، ونالت إشادة منظمات المجتمع الدولي.. فالتسول بالأطفال (جريمة مزدوجة).. أي إن كان تسول القادر على العمل (جريمة)، فإن استغلاله للطفل في تسوله (جريمة أخرى).. طوال ساعات الهجير، وبعد ساعات الليل، تجدهم يحملون الأطفال رغم أنف قوانين حماية الطفل..؟؟

:: هناك قانون لمكافحة التسول، ولكن بلا تأثير، مثل الكثير من القوانين واللوائح المجمدة، لضعف الأجهزة التنفيذية والرقابية.. ثم أن القانون وحده لا يكفي.. فالمكافحة بحاجة إلى خطة عمل وليست (دفار كشة) فقط، أو كما يحدث بين الحين والآخر، بحيث يتم جمعهم، ليعودوا صباح اليوم التالي.. هؤلاء يجب رصدهم، ودراسة حياتهم الاقتصادية والاجتماعية بإحصائية دقيقة، وليست تقديرية كما كل إحصائيات بلادنا..!!

:: مَن بحاجة إلى لقمة العيش يجب إحالته الى صناديق الرعاية الاجتماعية، لتلتزم لهم بالمأكل والمشرب والعلاج بالدعم مُباشرةً إن كان عاجزاً عن العمل، أو بتدريبه على وسائل إنتاج ثم تمليكه لتلك الوسائل إن كان قادراً على العمل.. ومَن ليس بحاجة إلى مال التسول، ولكنه فاقد تعليمي ويجهل مضار التسول، فيجب إحالته إلى دُور التربية والتعليم والإرشاد، لتقويم السلوك.. وهكذا.. كافحوا التسول، رغم أن الناس على دين ملوكهم..!!

الطاهر ساتي

الصيحة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: