محجوب مدني محجوب يكتب: الرهان على الكفاءة وكفى


بقلم / محجوب مدني محجوب
في السابق لم تكن الكيانات السياسية بمختلف توجهاتها قد خاضت تجربة بالمعنى الحقيقي، فكثيرا ما كانت تتعذر بالأنظمة الشمولية والاستبدادية، فلم تكن هي مدركة بأنها خالية الوفاض، وفاشلة، ولا الناس قادرون بقطع فشلها لكونهم لم يشاهدوا ممارستها بعد.
الآن انكشف المستور وكل الكيانات السياسية الآن على الملعب، ولا توجد تحديات سوى بناء الدولة وإعمار البلد.
فلم يشاهد منها إنجاز تحد واحد بل لم يشاهد منها مجرد خطوة صحيحة.
كل ما يشاهد الآن هو تصويب بعيد عن الهدف، وممارسة لعب ليس به أدنى تخطيط.
فالمعلومة توفرت الآن لدى الجميع، وصار الكل يدرك أن ما هو موجود الآن من كيانات سياسية ليس مؤهلا لخوض التحدي القادم.
فإن كنا في السابق نحتاج لمعلومة وكفاءة، فبالمعلومة نريد ان نكتشف بها قدرات هذه الكيانات، وبالكفاءة حتى نختار من هو جدير بتحمل المسؤولية.
توفر لدينا الآن الجزء الأول من المطلوب وهو المعلومة حيث تم معرفة عدم وجود حزب سياسي واحد له وزنه الآن كما لا يستطيع أن يتبجح بقوله أنه يحتاج فرصة، فالكل توفرت له الفرص، والكل ثبت عجزه، وعدم قدرته ليس على عجزه من خوض المباراة بل على عدم قدرته حتى لتنفيذ تمريرة واحدة صحيحة.
لذا ينبغي التركيز الآن على البحث عن الكفاءة، فلقد علمنا ما عندنا، فلنبحث عن الكفاءة.
إذ لا بد من كفاءة تقود البلد وتخرج به من الهلاك.
صار الطريق أمامنا واضحا، وزال كل الغموض، فمن خلال ما نشاهد الآن من محطات أدركنا أننا ينبغي أن نركز جهدنا في البحث عن كفاءة للنهوض ببلدنا سواء بإعادة ترميم الماضي أو بتكوين كيانات جديدة، فالحقيقة الماثلة أمامنا الآن، والتي لا ينبغي ان يكابر عليها أحد هي أن الساحة السياسية خالية من كفاءة.
وهذه النتيجة وإن كانت لا تطور بلدا إلا أنها أزالت الغشاوة من العين، وعرفتنا على الغث من السمين، وعلى الناشط من السياسي، والدجال من المخلص.
فإن التجربة خير برهان.
قصة الاتكال على التاريخ لم تعد مجدية، فهي قد تمكن من الظهور، والتقديم لكنها لن تصنع رجل المرحلة، ولن تمنح القوة لتفك بها ما هو مغلق.
قصة الخطابة وسرد مشاكل الناس ووعدهم بتحويل البلد إلى جنة لم تعد تنفع، وصارت لا يسمع إليها أحد.
الحديث باسم الدين وبأن رفع راية التوحيد فقط بدون عمل، وبدون تقديم مشاريع بديلة لم تعد ذات قيمة.
فالعلمانية تحتاج لبديل عملي، والتعامل الربوي يحتاج لبديل عملي، والمحافظة على قيم المجتمع تحتاج لقدوة حقيقية.
لم يعد هناك حاجة للتنظير، ولذكر أعذار إطلاقا.
فالنظريات حفظناها من أهل اليسار وأهل اليمين.
والتجربة أثبتت بما فيه الكفاية.
وما زال الطين في طينه.
ما زالت الدولة تفقد أهم مقوماتها، ما زالت تحتاج إلى إغاثة في كل المجالات التشريعية، والعدلية والسياسية، والاقتصادية والمجتمعية والخارجية.
لا ينبض الآن بالحياة سوى المواطن، واهل الساسة موتى بلوحاتهم وقماشاتهم ودورهم.
ووضح للكل أنهم لا يحملون شيئا.
لم يعد أمامنا سوى البحث والتنقيب عن الكفاءة.
الكفاءة وحدها هي التي تخرج السودان من أزماته
فليذهب من يتكئ على تجربة سابقة.
وليذهب من يتكئ على خطابة.
وليذهب من يتكئ على تاريخ.
وليذهب من يتكئ على إنجاز لم يثبت فاعليته.
وليتقدم اهل الكفاءة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: