حرائق إدارة الاستثمار بالجزيرة.. الجاني لا يزال مجهولاً!!




أثارت حرائق إدارة الاستثمار بولاية الجزيرة، الكثير من التساؤلات، بعد أن تكررت لأكثر من مرة، دون معرفة دوافعها، أو القبض على مشتبه به رصدته كاميرا مراقبة، فلماذا لا يزال الجاني مجهولاً، وما هي جريرة الموظفين المحبوسين حالياً؟

التغيير- أمل محمد الحسن

تسبّب حريق هائل في مبنى إدارة تشجيع الاستثمار- التابعة لوزارة المالية بولاية الجزيرة- في خسائر فادحة، طالت المستندات وأجهزة الحاسوب وأثاثات المكاتب.

الحريق الذي اشتعل في وقت متأخر من ليل الرابع من أبريل الحالي، لم يكن الأول من نوعه؛ بل سبقه حريق بأضرار محدودة طالت مكتب المتابعة وجزء من مكتب المدير العام في يناير السابق.

حرائق متكررة التهمت المستندات الورقية والإلكترونية بإدارة الاستثمار الجزيرة

ضد «معلوم»!

وأكدت تصريحات سابقة لمدير إدارة تشجيع الاستثمار- رصد كاميرات المراقبة في المبنى للجاني في الحريق الأول.

وهو الامر الذي أكده مقرر لجنة إزالة التمكين بولاية الجزيرة، جمال محمد نور لـ«التغيير»، ومع ذلك لم يتم القبض على أي متهم في الحادثة الأولى!

وحول عدم تنفيذ أي اعتقال سابقا قال نور: «لم يتم عمل أي شيء في البلاغ الأول، والآن تمت إضافته للبلاغ الثاني».

جانب من آثار الحرائق

مسرح الجريمة الثاني وجدت فيه متعلقات للجاني، عبارة عن كمامة وحذاء منزلي «سفنجة» وبعض الدماء، وفق مقرر لجنة إزالة التمكين، مع القبض على قائمة من المشتبه فيهم، حوت «16» اسماً جميعهم موظفين في إدارة الاستثمار أو إدارات أخرى داخل الوزارة.

المشتبه فيهم لم يتم فتح بلاغات في مواجهتهم ولم توجه لهم تهم بعد، ويقبعون جميعاً في حراسة مباحث ولاية الجزيرة، في الوقت الذي شهد فيه مساء الثلاثاء إطلاق سراح أحدهم بالضمانة- وفق محاميه ياسر الريح.

لكن مقرر لجنة إزالة التمكين نفى ما أفاد به محامو المشتبه فيهم بعدم وجود بلاغ، وأكد أن مفوض الاستثمار هو من قام بفتح بلاغ في مواجهتهم.

كاميرات المراقبة رصدت الجاني في الحريق الأول ولم يتم القبض عليه

لا بينة مبدئية

وكان المحامي ياسر الريح تقدّم بطلب لوكيل النيابة بإطلاق سراح موكله «هـ. ح» بالضمانة يوم الأحد «25 ابريل»، في الوقت الذي لم تفصل النيابة- حتى لحظة نشر التقرير- في طلب المحامي أحمد فتح الرحمن الذي يمثل «9» من المعتقلين، والذي قام باستئناف طلبه لوكيل أول الثلاثاء «27 ابريل».

وبحسب فتح الرحمن؛ فقد شمل طلبه شطب الإجراءات في مواجهة المحتجزين وإطلاق سراحهم على الفور، وأشار إلى عدم قيام الإجراءات على أساس قانوني.

وقال فتح الرحمن لـ«التغيير»، إن جميع المحتجزين موظفين في إدارة تشجيع الاستثمار أو المالية.

وأكد عدم توفر القصد الجنائي وسوء النية بحكم وظائفهم.

جانب من آثار الحرائق

وأضاف متسائلاً: «هل الوظيفة يمكن أن تقود لاتهام؟».

وأكد محامي المعتقلين عمل جميع الموظفين المحتجزين في درجات دنيا يتلقون فيها توجيهات صادرة عن مديريهم.

وقال: «عند القبض على أي متهم لابد من وجود بينة مبدئية وهي غير متوفرة».

وأضاف لـ«التغيير»، بأن الجهات العدلية يمكنها أن تقوم باستجوابهم والتحري معهم مع إطلاق سراحهم.

وأكد في الوقت ذاته أن استمرار الحجز بدون اتهام سيخلق وضعاً من الصعب تداركه.

المباحث احتجزت «16» موظفا من الإدارة

مسارح جرائم

مبنى الاستثمار الذي يقع في الطابق الثاني في مبنى وزارة المالية بمدينة ود مدني، تحول الآن إلى مكان مهجور بعد أن التهمت النيران معظم المكاتب والأثاثات والمستندات وحتى أجهزة الكمبيوتر، وتوزّع الموظفون العاملون فيه على مكاتب وزارة المالية المختلفة.

الحريق الثاني كانت أضراره بالغة، على عكس الحريق الأول الذي كانت أضراره محصورة في مكتب المتابعة وأجزاء من مكتب المدير العام.

«كأنها كانت دعوة لإشعال الحريق الثاني»!

هكذا علقت إحدى موظفات الاستثمار على تصريحات مفوض الاستثمار، جمال الإمام، الذي أكد الثلاثاء الخامس من يناير الماضي في تصريحات صحفية وجود كافة المستندات التي تعرضت للتلف في الأرشيف!

وأعربت الموظفة- التي فضلت حجب اسمها- عن حزنها لاحتجاز زملائها.

وأكدت أن الحريق عمل لا يمكن أن يقوم به موظف عمل بنفسه على تجهيز هذه الملفات واجتهد فيها، وأشارت إلى وجودهم بالإدارة لأعوام طويلة.

ونوهت الموظفة إلى خضوعهم للتحريات هي وبقية زميلاتها الموظفات والبقاء لساعات طويلة داخل إدارة المباحث قبل أن يتدخل المستشار القانوني بالمفوضية.

وقامت الموظفة مع بقية الزملاء بتوكيل محامٍ للدفاع عن زملائهم، الذين قالت إن معظمهم يعملون في وظيفة مفتشين بالمحليات المختلفة ولا يوجد بينهم مدير واحد.

إلا أن مقرر لجنة إزالة التمكين جمال محمد نور أكد لـ«التغيير»، القبض على مفوض الاستثمار بالولاية، وقال إنه تم تضمين بلاغ الحريق الأول مع البلاغ الثاني.

وامتنع محمد نور عن الإدلاء بأي معلومات إضافية، وأشار إلى اقتراب نهاية التحريات.

من جانبه أكد عضو لجنة إزالة التمكين، عادل عباس، أن الحرائق المتعمدة ما هي إلا دليل على أن اللجنة «بدأت تشتغل».

عضو لجنة إزالة التمكين: الحرائق المتكررة دليل على عمل اللجنة

موازنات قانونية

«وجدته منهاراً»، هكذا وصف شقيق أحد المحتجزين، حال أخيه بعد أن تمكّن بصعوبة شديدة من زيارته داخل الحراسة.

وقال شقيق المحتجز- الذي عمل منذ العام 2000م بالمفوضية- لـ«التغيير»، إن جميع الأسئلة التي وجهت لأخيه فنية حول طبيعة عمله.

وشكا المحتجز- وفقاً لأخيه- من سحب «المراتب» التي كانوا ينامون عليها، وتركهم يفترشون البلاط في بيئة غير صالحة للحياة في شهر رمضان.

وتعتبر هذه المعاملة مخالفة للقانون الذي ينص على معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز ايذاؤه بدنياً ولا معنوياً- وفق الخبير القانوني د. نبيل أديب.

ودمغ أديب القانون السوداني بالتقصير لعدم شموله على نص تنبيه المتهم لحقوقه.

وأكد حق المقبوض عليه في إخبار ذويه والاتصال بمحامٍ مع الحق في مقابلة وكيل النيابة والقاضي أيضاً.

وحول بقاء المتهمين لأكثر من أسبوعين داخل الحراسات بدون بينة، أكد الخبير القانوني جواز القبض على المتهمين وتجديد حبسهم لمدة «3» أيام من النيابة، ثم يجوز التمديد لأسبوع، وأسبوع آخر من القاضي.

وفي ذات الإطار، أوضح أديب أن تمديد مدة الحبس يجب أن يتم بوجود المتهم أمام القاضي الذي يجب أن يستمع اليه قبل إصدار قراره.

وأشار أديب إلى أن بقاء المتهمين يقصد به عدم عبثهم بالبينات سواء كانت مادية أو شهادة شهود يمكن أن يتم تغييرها.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: