محمد أحمد الكباشي يكتب: هيبة الدولة .. الحلقة المفقودة


ما يحدث في ولايات دارفور هذه الايام من حالات تفلت واقتتال بين عدد من المكونات، يجب ان تتحمل مسؤوليته حكومة الفترة الانتقالية وحاضنتها قوى الحرية والتغيير وليس سواها، وقد ظللنا نحذر من عواقب وخيمة ونتائج كارثية عقب تعيين الولاة على طريقة المحاصصات وبعيداً عن الكفاءات، بل طالبنا باستثناء بعض الولايات ودارفور منها والتي تعاني من هشاشة أمنية بسبب الصراعات القبلية ليقودها عسكريون حفظاً للامن وفرضاً لهيبة الدولة، وهو مقترح كانت الحكومة الانتقالية قد امنت عليه وحددت ولايات جنوب كردفان ودارفور والشرق بأن تكون تحت قيادة ولاة من القوات المسلحة، وعملياً اثبتت التجربة نجاحاً ملموساً إبان تولي قيادات من الجيش تلك الولايات خلال عام عقب سقوط النظام، الا ان الحكومة الانتقالية لم تفِ بما وعدت به، فدخلت في حلبة الترضيات عبر المحصاصات.
وما كنا نحذر منه وقع تماماً وبرزت نتائجه على ارض الواقع، وها هي الحكومة الانتقالية تحصد ثمار ما غرست بالولايات بتعيينها ولاة ليس بمقدورهم مواجهة الاحداث، اذ ان عامل الخبرة لديهم لا يتجاوز النشاط السياسي، وانهيار الاوضاع الامنية وصل الى إعلان حاضرة غرب دارفور منطقة منكوبة، وذلك بعد الاحداث الدامية التي شهدتها المنطقة طوال الاسابيع الماضية، واودت بحياة مئات المواطنين فضلاً عن الخسائر المادية.
ادركوا جنوب كردفان
اما في ولاية جنوب كردفان فقد كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تمددت وفعلت ما فعلت بمواطن الولاية، وتستوجب تدخلاً فورياً، وهي ظاهرة إثارة الشغب داخل الطلمبات في ظل الازمة الطاحنة التي تمر بها الولاية كبقية الولايات، فهذه الانشطة المشبوهة ظلت تمارسها مجموعة معلومة اعتادت على إعاقة انسياب العمل وعرقلة حياة البسطاء، وتعدي الأمر إلى خطف الهواتف وإخراج السكاكين في وجه المواطن نهاراً جهاراً بسوق كادقلي، ومثلها في العباسية وكالوقي وابو جبيهة ودلامي وابو كرشولا.. فكل هذه المناطق ظلت تسجل حالات للجريمة باشكالها المتنوعة، مما ينذر بكارثة امنية قد تعيد الولاية الى المربع الاول، وهذا يدل أيضاً على غياب هيبة الدولة وحكم القانون، فلماذا لا تتدخل الشرطة والارتكازات بالشكل المطلوب تحقيقاً لشعار الشرطة في خدمة الشعب؟ بل أين دور القوة المشتركة في حسم مثل هذه التفلتات في الوقت الذي يتحدث فيه الاعلام عن إنجازات وتفكيك شبكات اجرامية مماثلة؟ ولا نريد ان نبخس الجهود التي تبذلها الشرطة لمكافحة الجريمة, الا ان ما يحدث على ارض الواقع يتطلب مزيداً من الحسم ومزيداً من فرض هيبة الدولة.
ورسالة نبعث بها الى والي الولاية د. حامد أحمد البشير، بأن الوضع بالولاية يحتاج الى إعادة النظر الف مرة، لأن الاخبار المتواترة عن انتشار الجريمة مرده الى التهاون مع المجرمين وعدم ملاحقتهم بالكيفية المطلوبة، وتجفيف منابع تحركاتهم ومخططاتهم التي بدأت في بعض المواقع تاخذ منحى تنظيمياً. ونأمل من سيادتكم باعتباركم رئيس لجنة امن الولاية التدخل الفوري والعاجل بتحريك الآليات وزيادة قوة الاستعداد لمداهمة أوكار الجريمة وضبط النشاط وحفظ الأمن داخل الطلمبات، ومعرفة حجم التحدي الأكبر الذي يواجهه العاملون بها من إشهار للسكاكين.
ونقول طالما أن السلاح مازال منتشراً في أيدي المواطنين فلن يكون هناك استقرار امني، وستظل الدماء تجري هنا وهناك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: