شــــــــوكــة حـــــــــوت ٧٠٠ جــثـة مجـــهـولـة – صحيفة الوطن الإلكترونية



ياسرمحمدمحمود البشر

رحلة البحث عن أحد أقربائى قادتنى إلى مشرحة أم درمان وبعد البحث فى سجلات المشرحة عثرت على قريبى ضمن الموتى بالمشرحة وبعد إكمال الإجراءات القانونية وأخذ الأذن من النيابة بإستلام الجثة بعد تشريحها ثم دفنها بعد ذلك مع العلم أن متوفانا أدخل المشرحة بالكود رقم 446 وكنت أظن أنه ستتم عملية تسليم الجثمان خلال ساعة من عمر الزمان أو أقل من ذلك لكن كان الأمر أكبر مما تتصور عقولكم على الإطلاق ولم يصدق عقل بشر أن هناك موتى على وجه الأرض تتم معاملتهم بهذه البشاعة نعم بهذه البشاعة بكل ما تحمل الكلمة من معانى.

قابلت بروفيسور جمال مدير المشرحة ومساعديه دكتور هشام ودكتورة جيهان بغرض إستلام الجثة وكان ذلك عند الساعة الحادية عشر قبل الظهر وأوضحوا لى بأن هنالك إستحالة فى إستلام الجثة وقبل أن أستفسر عن الأسباب عرفتهم بشخصى بأننى صحفى مهمتى كشف أوجه القصور والتقصير وطرح المشكلة ومن ثم المساهمة فى البحث عن الحلول لذات المشكلة وحينها قال لى دكتور جمال أن مشرحة أم درمان بها ٧٠٠ جثة مجهولة نعم ٧٠٠ جثة مجهولة الهوية وما بين مصدق ومكذب رفع لى كشف بذات العدد المذكور من الجثث بصدد رفعه للنائب العام لإصدار قرار فى أمر هذه الجثث الموجودة داخل مشرحة أم درمان وهى مجهولة الهوية وبعدها تم تحويلنا لمكى أحد العاملين بالمشرحة والذى قال لنا بالحرف لا يمكننى العمل فى هذه الظروف فى نهار رمضان ووعدنا بإخراج جثتنا من بين الجثث بعد إفطار رمضان وطلب منا أن نوفر له ثلاثة من الشباب لمساعدته فى عملية تحويل الجثث المردومة فوق بعضها البعض بعشوائية كاملة وتامة.

أصر على أحد المشرفين على المشرحة بالدخول لمشاهدة أوضاع الجثث بالمشرحة وإستجبت لطلبه حتى أقف على حقيقة الأوضاع بالمشرحة كصحفى وهالنى ما رأيت هل تصدقوا أن هذه ال ٧٠٠ جثة مردومة فوق بعضها البعض وهل تصدقون أن رأس الرجل بين فخذى المرأة وأن الدود يخرج من عين هذا ويدخل فى فم ذلك وهل تصدقون أن الموتى يربطون من أرجلهم بالحبال حتى تسهل عملية سحبهم على جثث الموتى وهل تعلمون أن الجثث تحللتت بعضها فوق البعض وليتكم تعلمون أن هذه الجثثة مختلطة رجال ونساء وأطفال ومنظر يجعل الولدان شيباً من فرط بشاعة المنظر إلى جانب بشاعة حالات موتهم من حوادث مختلفة فى بيئة متردية إلى أبعد الحدود لحفظ الموتى وأن المكان الذى يحفظ فيه الموتى يسمى مجازاً بالثلاجة لكنه فى حقيقة الأمر لا يرتقى إلى أدنى مستويات حفظ الموتى أو مكان لتكريم الموتى حتى دفنهم أو حتى إحترام آدميتهم بعد الموت.

واقع الحال بمشرحة أم درمان يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك تقصير الجهات المختصة عن المشارح بولاية الخرطوم وأتحدى وزير الصحة الإتحادى ووكيل وزارة الصحة ويمتد التحدى إلى عبدالفتاح البرهان وعبدالله حمدوك وكل أعضاء المجلس السيادى وأعضاء مجلس الوزراء والنائب العام بأن يسجلوا زيارة لمشرحة أم درمان التى لا تبعد عن القصر الجمهورى أكثر من عشرين كيلو متر ويقفوا على حال الموتى بعد أن عجزوا عن الوقوف على حال الأحياء منهم فلا تقصروا فى حق الشعب السودانى حياً وميتاً وقد إستمر البحث عن ميتنا أكثر من أثنتى عشر ساعة بالبحث العشوائى بين الأموات بالمشرحة.

نــــــــــص شــــــــوكــة

اليوم تحدثت لكم بلسان الموتى وهم يلقون الهوان بعد موتهم فى ظل ظروف يمكن وصفها بالسيئة فى حدها الأعلى من الإهتمام والتحية للعاملين بالمشرحة وهم يعملون فى هذه الظروف المعقدة من دون أن يجدوا أدنى إهتمام من الدولة.

ربــــــــع شــــــــوكــة

أدركوا الموتى بمشرحة أم درمان ووفروا لهم الإهتمام وهم أموات بعد أن فشلتم فى الإهتمام بهم وهم أحياء.

[email protected]




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: