أحمد يوسف التاي يكتب: إدارة الدولة ليست لعب عيال


(1)
الأزمات هي سنة من سنن الكون، وحكمة من حِكم الخلق ، فسبحان الذي جعل الأيام دول ، فما من أمةٍ خلت إلا وأخذت بخناقها أزمة، أو عاشت أياماً عصيبة تحت وطأة الجوع والغلاء ، أو المرض والوباء ، أو الكوارث والبلاء ، وفي ذلك آيات للموقنين وسبيل إلى المراجعة والتدبر لأولي النهى والألباب على الصعيد الروحي… أما على الصعيد المادي فالأزمات والكوارث تنتج مختبرات موثوقة لاجتراح الحلول واكتشاف قدرات الكوادر البشرية على مواجهة الصعاب والتحديات ، وتعزيز الثقة في النفس ، وأكبر فائدة للكوارث والأزمات أنها تكشف عن معدن المسؤولين وحجم كفاءة القيادات ومستوى تفكيرهم وقدراتهم العقلية في مواجهة الكوارث والأزمات ، فإن كانوا على قدر من الكفاءة وإنتاج الأفكار والحلول والمقترحات والمبادرات المفيدة فيستحقون مواقعهم القيادية ، وإن كانوا (جلاليب ساكت)، أو (صلعة في الفاضي) ، أو (سماحة جمل الطين) وربطة عنق وأناقة فليذهبوا غير مأسوف عليهم … الأزمات والكوارث لهي أقدر على فضح العقليات الرعوية ، وبؤس التفكير لدى المسؤولين وهم يعرضون بضاعتهم البائسة على الناس أجمعين لمواجهة الأزمات من خلال تصريحات لا تملك إلا أن تقول حين تسمعها : (حسبي الله ونعم الوكيل)…. جزى الله المصائب كل خير عرفتُ بها عدوي من صديقي… والمسؤول البليد والساذج والسطحي هو عدو أمته بلا شك ..
(2)
قبل بضعة أشهر اقترح أحد المسؤولين إلزام العربات الحكومية والشرطة والجيش بنقل المواطنين كمقترح لحل أزمة المواصلات نهائياً بالعاصمة (انظروا بؤس التفكير)… وللأمانة أن هذا المسؤول لم يكن صاحب المقترح ،بل إن الرجل (سرقه) من دفاتر ناس «الإنقاذ» ونقلوا لينا بي ضبانتو، حيث تكرم أحدهم قبل السقوط بهذا «الحل العبقري»… هذا تفكير سطحي جداً لم يأخذ في الاعتبار أي شيء ولم يحسب حسابات أي شيء، المهم أن تتوفر وسائل لنقل المواطنين بأي طريقة وخلاص… تفكير رجل الدولة ينبغي أن يذهب تلقاء التخطيط لمشاريع الأنفاق والقطارات وشبكات الطرق ونحو ذلك ،أما تلك الحلول لا تخرج إلا من عقل رعوي لا يتجاوز تفكيره تفكير صاحب قطيع بالضهاري والفلوات البعيدة…
(3)
طبعاً تألمتُ كثيراً وأنا أتابع الحلول البائسة التي اجترحتها ولاية الخرطوم بكل «نمورها» و»أسودها» و»غزلانها» لحل مشكلة المياه (جلب المياه بالتناكر على أن توزع بواقع برميل لكل أسرة)…. مقترح ناس «نمر» لحل الأزمة ذكرني أيام الزراعة وحصاد السمسم في المشاريع البعيدة (في الصي) حيث يقوم سائقو التراكتورات بحمل الماء على التناكر والفناطيس والترلات ويوزعونها على (التايات) لكل «تاية» برميل موية ـ والتاية هي مجموعة صغيرة من العمال بمثابة الأسرة الواحدة ـ أترى أن سكان الخرطوم في القرن الواحد والعشرين أصبح حالهم كحال عمال حصاد السمسم في الضهاري والنجوع البعيدة ، كل آمالهم وطموحهم وحياتهم معلقة على برميل موية واحد تجود به حكومة الولاية…
(4)
الأفكار البائسة والمقترحات والحلول الساذجة تكشف عن بؤس تفكير صاحبها ، وتفضح قائلها سيما إن كان مسؤولاً «كبيراً» وتكشف (الخديعة) ، وعندما تخرج هذه الأفكار البائسة للملأ يجب أن تكون مدعاة لإقالة صاحبها بعد أن افتضح امره وبان عواره وقدراته الضعيفة وتفكيره الضحل، فرجل الدولة لا يجب أن يكون بهذه العقلية بأية حال من الأحوال ، مثل هذه العقلية تشبهنا نحن العنقالة ديل وليس رجال الدولة… إنتو قايلين إدارة الدولة لعب عيال يا أخوانَّا استحوا شوية… اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: