الأستاذ / ضياء الدين بلال ومفهوم الشباب




بقلم : محمد بدوي

إطلعت على تصريح للأستاذ ضياء الدين بلال حول فض قوات الشرطة للتجمع الذي نظمه ما سمي ” بالتيار الإسلامي العريض ” بساحة الحرية بالخرطوم تحت مسمي إفطار رمضاني ، سبق ذلك ملاحقات قانونية تمت من لجنة محاربة الفساد وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 لحشد الإسلاميين المرتبطين بنظام الثلاثين من يونيو 1989 بساحة الحرية بالخرطوم في الرابع من  رمضان  الجاري  ،ما ربط بين التجمعين إن إرتاده  من هم تحت مظلة الحركة الاسلامية التنظيم الذي خرجت منه الأجنحة السياسية المؤتمرين  الوطني و الشعبي ، بل المحاكمة التي تنعقد جلساتها علي خلفية انقلاب 30 من يونيو 1989 يجمع قفص الاتهام متهمين من كلا الحزبين ، بل أن منصب الأمين العام للحركة الإسلامية ظل يشغله قادة بالمؤتمر الوطني وهو ما يدفع إلى خلاصة بانه مهما تعددت الفروع فجذور الغرس واحدة  ، قبل الخوض في موضوع المقال لابد من الإشارة إلي أن ممارسة إية قوات حكومية للتصدي لتفويضها بموجب القانون يجدر أن يتم الأمر تحت إشراف النيابة لضمان إتساق التنفيذ و صحيح القانون بما في ذلك  إستخدام القوة و حقوق المقبوض عليه  طالما أن الأمر خاضع لمخالفة القانون و هذه أحد النقاط التي أحاول الإرتكاز عليها في نقاش أبذل جهد بقاءه علي مصاف الموضوعية لما صدر من الأستاذ بلال عقب تجمع  27 ابريل  2021 و فحواه دون إخلال بالنص ” أن الملاحقات قد تدفع شباب الإسلاميين إلي النزول إلى تحت الأرض ”  دون الوقوف حول منصة وقوفه كصحفي أو سياسي فلا فرق في كلا الحالتين لسبب بسيط هو عطفه على فئة الشباب دون سواهم ، الأمر الذى دفعني إلي التركيز إلي المستهدفين من معيار الفئة العمرية ، لأنها في تقديري مثلث فئة ظلت الأعلي إستهدافا في سياق فترة سلطة الإسلامين سواء من عضويتها أو خارج ذلك ، و اجدني انطلق بأنه وفقا لمعيار الفئة و السجل الواسع لإستهدافهم سواء عن طريق التعبئة او الإستهداف المعاكس يثور سؤال أما آن الوقت لتعزيز مستقبل أفضل لهذه الفئة دون تعبئتهم بمناهج الرهانات السياسية لدفعهم ” حصرا”  بما يبدأ وينتهي بملامسة أنشطة  تنظيمية او حزبية بخطابات تستغل العاطفة مؤشرا بناء علي سيكلوجية  الفئة عمرا وحماسا و صدقا ، كنت أنتظر نقد الأستاذ بلال للقانون الذي إستند عليه تدخل قوات الشرطة و دستوريته من عدمها كطريق آمن يعزز المناهضة من فوق سطح الأرض وليس تحتها في ظل مناخ يتارجح بين درجات الحرارة و البرودة  العالية صيفا وشتاء علي التوالي ، في نقاشي مع الأستاذ بلال أود الدفع بالنقاط التالية لتدعيم خطل التصريح علي مسار مستقبل فئة الشباب في  التنظيم الإسلامي ، دون أن أغفل أن إتساع مساحة التعبير بعد ثورة ديسمبر 2018 ظلت إيجابيتها تدفع بمثل هذه القضايا إلي الفضاء الحر بعيدا عن أسوار إجتماعات قيادات التنظيم و الأحزاب فهو لعمري يجدر أن نشكر عليه الشارع السوداني و كافة من دفعوا بأرواحهم من أجل قناعاتهم بالتغيير و الفكرة ولا سيما فئة الشباب القوام الغالب للشهداء والشهيدات لهم الرحمة في الشهر الفضيل و عودا بطعم العيد للمفقودين و عاجل الشفاء  للجرحي ، و كل الدعاء لكن تعايشوا مع إصاباتهم .

1

النزول تحت الأرض في القاموس السياسي يعني اللجوء للعمل السري و  تجربة إرتبطت بالسياسة السودانية كنتيجة لحلقة الإنقلابات العسكرية في دولة ما بعد الإستقلال ، لتفادي حالة  القهر والتضييق ، غير المستندة علي شرعية قانونية أو بالتعسف في تطبيقه ، و خلال فترة سلطة الإسلاميبن السودانيين لم يقتصر الإمر على الأحزاب بل أمتد ليشمل  حركات الكفاح المسلحة السودانية ، حيث أن الحالة لم تكن تستهدف الحريات المرتبطة بالتعبير والتنظيم و تكوين الجمعيات بل كانت تستهدف القتل ، الاعتقال غير المشروع و بمعزل عن العالم الخارجي ، التعذيب إلي جانب سلسلة من الإنتهاكات الواقعة عن النفس يطول سجل استعراضه في هذا الحيز  .

2

اللجوء للعمل السري ظل يرتبط بالنشاط السياسي و ليس بمخالفة القانون و هنا الفرق الشاسع يكمن في السبب ، فحين يتعلق الأمر بالقانون كما أشرت يمكن مناهضته بالطرق القانونية ،  ساهم العمل السري رغم تكلفته الباهظة في تفادي البطش و من زاوية أخري عزز الإبقاء على جذوة وجود وفاعلية الأحزاب  السياسية و الحركات  السودانية التي أجبرت علي ذلك ، و لا يحتاج الأمر سوي النظر نحو   المحيطين الإفريقي والعربي سنجد السودان رائداً في حركته  السياسية و المقاومة ، ليس فقط بل في ظرف إستثنائي إمتزج فيه القهر الممنهج مع محاولات السلطات شق صفوف الأحزاب و الحركات  ، بل طوع بعض الأحزاب العمل السري لينتهي الأمر بإنجازات فكرية الكثير منها يزين ارفف المكتبة السياسية السودانية في سياق تجربة إدارة الدولة لما بعد الإستقلال .

3

إستنادا علي جدل شرعية / عدم شرعية  التجمعات التي تم فضها خلال شهر رمضان الحالي للحركة الإسلامية السودانية يقف القانون فيصلا ، مما يخرج الحالة من سياق التربص والقهر المستتر بالسلطة ، الأمر الذي في تقديري يدفع بالتصريح إلي خانة سياسية جوهره المزايدة ، لأنه حاول دس السم في الدسم على غرار الترويج إلى  ظهور الإسلاميين على السطح يقلل من خطرهم علي السلطة و الشارع معا  ، إذن محور ما حاول التصريح الإرتكاز عليه  ليس مرافعة في مناصرة حرية التجمع والحق في التعبير و تكوين الجمعيات .

4

واقع الإسلاميين السودانيين خلال مسيرة السلطة إفتقدت إلى العمق. الفكري بعيدا عن بعض  قادة التنظيم حيث  شكل الترابي محورها  ، برحيله إنكسف الستر فلم يتمكن أي من ” الحيران ” إلتقاط القفاز مواصلا او ناقدا او مجددا بل ما أطل جاء تحت عناوين  المراجعات التي بكت الممارسة في بعض عشرياتها  ، العلاقة بين السلطة ،  الدين ، العسكر جعلت مراتب القيادة معاييرها الرتب العسكرية  و السيطرة الأمنية التي تجعل الإمساك بالملفات الأمنية المقصورة يتربع عليها هو ضمن دائرة الVIP أو القيادة في وصف آخر ، فجاء  سجل إرشيف التنظيم خال من جهد فكري يستند عليه بل حتي الأدبيات التي تم تردديدها خانها ظاهر الحال فلم تكن هي لله .

5

في ظل سريان محاكمة قادة التنظيم الإسلامي بأجنحته السياسية غاب عن قاعة المحاكمة جهود المناصرة المرتبطة بحشد هؤلاء الشباب سواءً طوعاً أو أوامر تنظيمية ، حيث ظلت قاعة المحكمة تمتلئ بأفراد الأسر يشغلون و محامو الدفاع في تقابل مع هيئة الإتهام

6

عقب التجمع بساحة الحرية بالخرطوم في الرابع من رمضان  كتب الأستاذ ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية مقالاً دعا فيه الإسلاميين إلى مراجعة تجربتهم و محاولة إحداث تغييرات على مستوى الفكرة و تقبل الواقع السياسي بعد إبريل ٢٠١٩ ، حديث عرمان من المقالات التي إن عقل الإسلاميين لنظروا إليه بعين التقدير والإهتمام لكونه حمل موضوعية ووجه نظر متقدمة من شخص ظلوا يناصبونه العداء منذ 1989 وإلى الراهن ، روح المقال ذهب إلى لي عنق الواقع ليعبر عبر ثقب الإسلام السياسي المهترئ ضرب من العبث في مسرح عبر بتضحياته على أمل إستشراف واقع أفضل للشعوب السودانية ، و هو مربط الفرس لأن الراهن إرتبط  وثيقاً بالقيم التي تجعل من الإنسان محوراً للكون ، و أنه لا مجال للغاية تبرر الوسيلة في مضمار شعاراته ” حرية ، سلام وعدالة “.

7

فئة الشباب كانت محور إستقطاب الإسلاميين السودانيين ومشروعهم منذ السيطرة على السلطة ، فتمت تعبئتهم للقتال في الحرب الأهلية ، فقضى منهم نحبه و هو في قمة إيمانه بعدالة قضيته فعله يعبر بها إلى الفوز الأعظم ، و بالمقابل دفع الإجبار على مواصلة القتال شباب آخرين من شعوب الجنوب والشمال  أيضا دفعوا الأرواح مهراً لإيمان مقابل، كلا الفئتين ذهبتا و النوايا يعلمها بارئها .

8

إتفاق السلام الشامل 2005 أسقط كل سيناريوهات التعنت التي كان يملأ بها الدكتور علي الحاج وسائل الإعلام ضجيجاً مباشرة عقب هبوطه مطار الخرطوم قادماً من أبوجا النيجيرية معلناً فشل جولة تفاوض مع المتمردين و هو رافعاً رأسه كأنه يؤكد بذلك أنه إستطاع وقف المد الغير إسلامي من الحصول على مبتغاه فكان السلام هو الساعة التي يفترض الإسلاميين أنهم يضعونها في جيب السر و تخصهم وحدهم  ، توقيع إتفاق نيفاشا قاد فئة الشباب إلى التفكير في ماهية المشروع الإسلامي ، فعادوا إلى الشمال النيلي و الذاكرة حيرى بين استسلام  المشروع الديني والرغبة في الموت من أجله و صورة أخرى بين  الواقع و السراب ، الامر الذي يفسر لماذا إلتحق بعضهم ببعض التنظيمات المتطرفة خارج السودان و القتال في صفوفها فلم يكن الأمر سوى بحث عن مشروع اكثر صدقا من تجربة الاسلاميين السودانيين ،  آخرون حاولوا مناهضة تراجع المشروع فقابلتهم القيادة السياسية  بالتهديد فلاذوا بمنصات في وسائل التواصل الإجتماعي يربط بينهم الإشتراك في القتال و النوايا خالصة ، رغم ذلك و نتيجة لصراعات السلطة بين أجنحتها المختلفة أغلقت بعض تلك المنصات  في 2018  بعد ان نشطت مناهضتها بالبلاغات التي حملت سوء الإستخدام مخالفتها لبنوده .

9

مسيرة سلطة الإسلاميين وفئة الشباب في محورها علاقة هدر إنسانية ، فهم من وتد لخيمتها في ليل مظلم وريح عاتية ، و هم أيضاً ضحايا إنقساماتها وفسادها ، فلم يترك لهم القادة السبيل لزيارة موقع الميل ٤٠ دون الحصول على تأشيرة سفر ، بل مع ذوبان جبل الجليد بدأت الفتاوى تكشف  القتل تعزيراً ، و تحت التعذيب و أن التوقيع على الإعدام كان يتم بأسهل من التوقيع على بيع الشركات الحكومية ، فهذا الإرث لا يجدر أن يكون حلقة وصل بقدر الدفع برؤي جديدة ومضوعية تعبد مسار فئة الشباب نحو إصطفاف إيجابي .

10

إن كان النزول إلى تحت الأرض من أجل مراجعات وتقييم للفكرة فهو إختياري لا تثريب حوله أما إن كان بهدف الترويج لخطوات لا علاقة بين ماهيتها والسلم فيكفي أن ندفع بفئة الشباب السوداني بغض النظر إلى زاوية وقوفه إلى ماكينة الهدر و الإستغلال فالأولي. ترسيخ قيم سيادة حكم القانون و التعامل مع الحالة بسبل تعزز الدفع نحو غد أفضل للشباب و للسودانيات / ين جميعا ،  فهاهم كهول شاركوا الإنقاذ مجلسها الأول يدفعون  بسجل الممارسات السالبة  في ظل التجربة امام قاعة المحكمة فما أحوجنا للنأي عن تكرار ما يرفضه الوجدان السليم و المعافي .



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق