محجوب مدني محجوب يكتب: ١٣٠ سوداني يلقون حتفهم في البحر ولا بواكي لهم


للذين يريدون أن يقيموا الشأن السياسي في السودان ويعطونه درجة، فها هي درجته، فقد أحرز (١٣٠ سوداني لقوا حتفهم في البحر المتوسط).
وكأني بهؤلاء السودانيين قبيل ركوبهم البحر يدركون جيدا خطورته، ويدركون جيدا أن نجاحهم في تخطيه لا يتجاوز الواحد من مية في المية.
وهم بهذه النسبة وإن كانت ضئيلة، فهم يعلمون أنها أفضل حالا، وأملا من كونهم يجلسلون مع حكومة درجة نجاحها وتخطيها تحت الصفر.
خوض هؤلاء ال١٣٠ سوداني البحر يوضح ويشير تماما إلى أنهم أعقل منا حيث تركونا ننتظر حكومة ميتة.
أما هم فوجدوا أنفسهم بين خيارين:
خيار لا أمل منه نهائيا في نجاحه، وهو الحكومة السودانية، وخيار احتمال تحققه ضعيف جدا وهو خوض البحر.
لم يكن لديهم أدنى شك من أن الموت سيكون مصيرهم إلا أن موت البحر أفضل من موت الحكومة السودانية، فموت الحكومة يقتلك في كل لحظة وأنت حيا.
موت الحكومة يقتلك حينما يشعرك بضعفك، وعجزك وان جميع البشر في العالم أفضل منك.
في كل لحظة يقتلك بأنه لا يوجد في العالم أغبى منك، فإن كان البشر يستخرجون من الصخر قوتهم، فأنت لا تستطيع أن تستخرج قوتك من خيرات في بلد لا تتميز بها قارة.
في كل لحظة تقتلك بألا فائدة من حياتك.
فوالدك لا يرجو منك شيئا، ومن تحبها، وتريد أن تتزوجها تنظر إلى النجم في السماء، فتراه أقرب منك.
وابنك لا تستطيع ان تسمع منه كلمة يا أبي؛ لأنك فقدت معناها بعدم توفرك له أبسط مقومات الحياة دعك من التعليم والصحة.
فشلت حتى في توفير ما يوفره الحيوان لابنه.
بعد هذا هل يوجد أنبل وأعقل من هؤلاء السودانيين الذين أخذهم البحر؟
هؤلاء هم انبلنا وأعقلنا وأصدقنا.
عرفوا أن الموت أفضل من انتظار حكومة عبارة عن جثة هامدة لا تتحرك، ولا امل منها.
من يقرأ هذا الخبر:
١٣٠ سوداني لقوا حتفهم في البحر، فلا يبعد نفسه من المسؤولية، فهو ليس بأقل سوءا من ذلك القرش الذي التهم أجساد هؤلاء السودانيين.
لا نحتاج لدليل واحد بعد ذلك يبين لنا موت حكوماتنا السودانية، فهي ميتة قبل موت هؤلاء السودانيين.
الفرق الوحيد بين موتها وموت هؤلاء السودانيين هو أنها لم تجد الحبر الذي يكتب به هذا العنوان:
حكوماتنا السودانية التي تمارس السياسة في السودان لقيت حتفها.
خبر موتها نشاهده يوميا في حال البلد، وفي حال هؤلاء السودانيين الذين أدركوا تماما موتها.
لا يمكن أن تقطع بحرا كالبحر الأبيض المتوسط بدون أدنى توفير لسبل السلامة بل الخطر محدق بك على مد البصر إلا إذا كنت تدرك جيدا أن خلفك هو الموت بعينه.
فالذهاب إلى موت نسبته عالية أفضل من الجلوس مع حكومة موتها محقق.
١٣٠ سوداني لقوا حتفهم في البحر المتوسط مسؤولية كل من يقلل من العمل السياسي ويعتبره ترفا، وعمل من لا عمل له.
١٣٠ سوداني لقوا حتفهم في البحر المتوسط مسؤولية كل من يعرف مكمن الخطأ في الحكومة، ولم يتحرك من أجل مصلحة او من أجل موازنات يعرفها هو.
١٣٠ سوداني لقوا حتفهم، ونحن لنا ممثلون في الأمم المتحدة، وجامعة الدولة العربية، والاتحاد الأفريقي وندعي بأن لنا حكومات مثلنا مثل الدول.
١٣٠ سوداني لقوا حتفهم في البحر، ونحن نقيم في الحكومات هذه سيئة، وهذه متخلفة.
١٣٠ سوداني لقوا حتفهم في البحر، وأصبحنا ووجدنا حركة المواصلات أكثر من عادية، والناس تشتري وتبيع وكأن شيئا لم يكن.
حسبنا الله ونعم الوكيل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق