(بعد هلاك الناس عطشاً) .. مياه الخرطوم .. أزمة الضمير والأخلاق


مدير المصادر: لا حل لمشكلة المياه إلا بإنشاء محطات جديدة وبنك السودان حجر عثرة

مدير إدارة المشروعات: الحكومات تتهرب من سؤال هل المياه سلعة أم خدمة؟

مصدر: تم التلاعب في إنشاء خزانات محطة الشجرة والفساد سيد الموقف

لجنة التفكيك الخرطوم: التفكيك سيطال المؤسسات الخدمية التي تهم المواطن

أصبحت مشكلة المياه في السودان وكأنها مفروضة على الناس ويجب أن ينالوا من الحظ صيفاً وشتاء وخريفًا وهذه الأنهار تجري من تحت هذه الدولة وتمر عبر أكبر المؤسسات السيادية بل ومن أمام الهيئة العامة للسدود وعبر الهيئة العامة لمياه ولاية الخرطوم وكأنهم جميعاً لا يبصرون ولا يسمعون ولا يعقلون فأي حكومة هذه تمر المياه من تحت أرجلها ومواطنوها عطشى، ماذا يريدون أن يفعلوا للناس من خير أو خدمة وأعينهم قد غشيها النعاس والرمد بينما الأعذار والحجج كأنها لم تكن أو تقال (النظام البائد)، هل النظام البائد أخذ النيل وأخفاه أم تم تفكيك تلك الشبكات وبيعها بالمزاد العلني، حكومة لا تستطيع أن تسقي شعبها ماء وهو أمام أعينها حتمًا لا تسطيع أن تحل مشاكله الأخرى وليست جديرة بالاحترام.

وحسب الجولة الميدانية التي قادتها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ولاية الخرطوم إلى محطتي مياه الشجرة والمقرن كل المؤشرات والدلائل الماثلة تؤكد بأن تلك المحطات تعمل بطاقتها القصوى من أجل سد الرمق ولكنها مشكلة قديمة متجددة وحلها يكمن في قيام محطات إضافية جديدة تتحمل الضغط والاستهلاك الذي تعاني منه ولاية الخرطوم حسب حديث الخبراء والمهندسين في تلك المحطات، بينما عمليات المتابعة والمحاسبة تظل قائمة عندما يتعلق الأمر بحياة الناس، فلا كبير ولا مدير وإنما العقاب والحساب فأي ضمير سمح لصاحبه أن يعطش الناس في رمضان، لا شك أن مصيره سيئ ونهايته بشعة مهما كان شأنه والناس شركاء في ثلاث.

سلحفائية الإجراءات

الباشمهندس محمد عثمان مدير محطة الشجرة قال، إن المشكلة التي تواجه المحطة هي عمليات الصدأ وتآكل الوحدة تم رفعها للهيئة من أجل المعالجة وتأهيل الخزان الذي بدأ يتكسر جراء تأكل المسامير، مضيفاً أن المشكلة الأخرى هي أن هذه الخزانات ما زالت تحت الضمان لذلك يصعب علينا صيانتها حتى لا نفقد ضمانها وطلبنا تدخل الشركة المنفذة التي استوردت هذه الخزانات، وقال إن الغاز نسبته في تنقية المياه 905 ولكن نسبة لانعدام الغاز نعمل حالياً بمادة (البدرة)، وقال إن مشكلة عدم وجود المياه في الخطوط هذه مسؤولة منها إدارة الشبكات نحن مهمتنا فقط إنتاج المياه وتنقيتها وضخها، المرحلة الأخرى تقوم بها إدارة الشبكات، وشدد: خاطبنا الهيئة منذ شهر فبراير، مبيناً أن الخزان الجنوبي هو الذي تحمل (اللود) الأكبر، أما الخزان الشمالي فيعمل ولكن متوقع انهياره في أي وقت، وكشف أن مسامير الخزان يجب أن تكون من الحديد الصلب، ولكن لاحقًا اتضح أنها غير ذلك وكان يجب لإدارة المشروعات أن تقوم بفحص الخزانات ومعايرتها مع العقد المبرم.

تعنت بنك السودان

مدير إدارة مصادر المياه خالد محمد حاج النيل قال، إن مشكلة مياه ولاية الخرطوم تتلخص في ضيق المواعين وعدم توفر محطات بكفاءة عالية تتحمل الاستهلاك المتزايد والذي يزيد بنسبة 3% كل عام، وأضاف: هنالك ضعف في محطات الضخ الثانوية المتعلقة بالتوزيع وأشار خالد لوجود 13 محطة نيلية و7 محطات إعادة ضخ بعضها يعمل بكفاءة عالية والأخرى ضعيفة، ومع ذلك تم ضخ 36 ألف متر مكعب إضافية لمحطة المقرن، والآن كل عمليات التأهيل تتم في محطة بحري لزيادة طاقتها الإنتاجية، وأوضح خالد أن كل المحطات الموجودة تعتبر محطات قديمة ومن الطبيعي أن تقل طاقتها الإنتاجية عدا محطة المنارة التي تضخ 200 ألف متر مكعب، والآن زادت إنتاجيتها إلى 212 ألف متر، والسبب أن الشركة التي نفذت العمل هي من تدير المحطة ولم يتم تسليمها للسودانيين بعد، وشدد خالد أن حل مشكلة المياه بصورة جذرية هي إنشاء محطات جديدة وتقدمنا بهذا المقترح وبالتكلفة لتلك المحطات الجديدة، ولكن واجهتنا مشكلة أخرى هي أن بنك السودان أوقف كل الضمانات وخطابات الضمان، معرباً أن بعض الشركات لديها الرغبة للاستثمار في مجال المياه ولديها القدرة المالية الكافية، ونحن لدينا الخبرات فقط هذه الشركات تحتاج للضمانات المتعلقة باسترداد تلك الأموال، ولكن بنك السودان وقف حجر عثرة أمام تلك المشاريع الاستثمارية الحقيقية والتي تعتبر من أولويات الحياة، مضيفاً أن المحطات الحالية لا تستوعب الاستهلاك الكبير لولاية الخرطوم برغم وجود محطة في منطقة أم دوم تنتج 300 ألف متر مكعب ومحطة سوبا 100 ألف متر مكعب ومحطة أبوسعد ومحطة الخوجلاب، موضحاً أن جميع هذه المحطات إذا عملت ستقوم بسد العجز في المياه البالغ 886 ألف متر مكعب، والذي يزيد حسب معدل النمو السكاني والخرطوم معرضة للنزوح السكاني ومنذ العام 2013 لم تنشأ محطة جديدة وتم التعاقد مع شركة أخرى ولكن حدث خلاف حول العقد كاشفاً أن الاستهلاك الحقيقي لولاية الخرطوم هو 2868 مليونا والعجز الموجود 886 ألف متر مكعب.

خدمة أم سلعة

المهندس عبد الله محمد ـ الإدارة العامة للمشروعات ـ قال إن التكلفة الحقيقية لإنتاج المياه غير ثابتة نسبة للمتغيرات التي حدثت مؤخرًا، ولذلك لم تظهر التكلفة الحقيقية نسبة لارتفاع أسعار الدولار في السوق، مضيفاً أن تكلفة معالجة المياه أصبحت مكلفة جداً سيما وأننا نشتري الوقود لعمليات التشغيل بالسعر الحر، فضلاً عن الاسبيرات ارتفعت أسعارها والمواد الكيميائية لمعالجة المياه التي تكلف في العام أكثر من ثلاثة ملايين دولار إضافة لزيادة مرتبات العاملين ومنصرفات أخرى.

وكشف عبدالله ان محطات المياه تدفع فاتورة كهرباء ويتم معاملتها معاملة الاستثمار الزراعي الأجنبي بالرغم من اننا ندفع نسبة 13% لإدارة الكهرباء وهي نسبة تحصيلهم فاتورة المياه عبر الكهرباء 6,68 جنيه للكيلو واط بدلًا من 0,36 جنيه في السابق وهي زيادة عالية جدًا وأن معظم الإيإردات التي تتحصلها الكهرباء لصالح المياه تأخذ معظمها ، واوضح عبد الله أن شح المياه الذي تعاني منه ولاية الخرطوم أن كمية المياه الموجودة والتي تستوعبها المحطات والتي تعمل بطاقتها القصوى لا تكفي الاستهلاك وهذا الحديث ليس بجديد في كل عام نتحدث عن ذات الإشكالية وهو حديث تم رفعه لكل الحكومات المتعاقبة ولكن الحكومات منذ الاستقلال لديها عقدة في أمر المياه ولدينا سؤال كبير لا تريد أي حكومة الإجابة عليه هل الحكومة تعتبر المياه سلعة تبيعها للناس أم خدمة تقدمها للناس حتى تكون جميع الخطط تجاه أي واحدة ظاهرة وواضحة مبيناً ان الاعتماد على الآبار غير مطمئن وغير ذات كفاءة وهي المعضلة الحقيقية، وأكد عبد الله

أن الخرطوم تحتاج الى 3 مليون ونصف متر مكعب من المياه المنتج منها حاليا 2 مليون فقط، مبيناً أن أعمال الصيانة تحتاج الى مبالغ ضخمة وأعمال صيانة هذا العام معظمها تكفلت بها حكومة الولاية والاعتماد على الايرادات غير مجزٍ وقيمة الفاتورة بالنسبة للدرجة الثالثة وهي قيمة 100جنيه والثانية 200جنيه والأولى 1000جنيه وأن نسبة تغطية المياه للولاية تساوي 55% .

وبعض المناطق وصلتها خدمات المياه ولم تصلها الكهرباء ولكن على المواطنين أن يعلموا أن النسبة التي نأخذها منهم لا تساوي شيئاً مقابل عمليات صناعة وإنتاج المياه .

أرقام فلكية

المهندس محمد عوض، من المصادر المائية قال أن محطات المياه تستهلك كهرباء عالية وتتم محاسبتها بتكلفة كبيرة حيث بلغت بعض المحطات 7,386مليار في الشهر بالنسبة للدقع المقدم أما الدفع الآجل فبلغت 47مليار بجملة 129,422 مليار شهرياً.

لجنة التفكيك

رزان أحمد عثمان الناطق الرسمي باسم لجنة إزالة التمكين ولاية الخرطوم قالت إن اللجنة لديها الكثير من الملفات الكبيرة التي عطلت العمل في ولاية الخرطوم وسيتم الكشف عنها لاحقاً، وأضافت أن اللجنة ستتوجه الايام المقبلة لتفكيك النظام من داخل المؤسسات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر داخل محليات الخرطوم السبع بملفاتها الضخمة التي تتعلق بالفساد والتي تضرر منها المواطن بشكل مباشر، وكشفت عن وجود جملة من القرارات التي ستصدر الأيام المقبلة تتعلق بهيئ ة المياه من خلال المؤتمر القادم.

فساد واضح

مصدر من داخل هيئة مياه ولاية الخرطوم كشف (للصيحة) عن وجود فساد داخل محطات المياه وبالأخص محطة مياه الشركة ابتداء من العقد المبرم مع شركة (بي جي ام) والتي نفذت الخزانات الحالية بتكلفة 12مليار ونصف في العام 2016 في الوقت الذي كان يمكن أن يتم انشاء الخزانات بالاسمنت وبتكلفة 4 مليارات ونصف في ذلك الوقت، ولكن تم استيراد هذه المواد لتتم عمليات التلاعب والفساد مع العلم أن صاحب الشركة من البارزين في حكومة الانقاذ السابقة والضمان لمدة عشر سنوات حدثت إشكالية في الخزانات ولكن نسبة لتقاطع المصالح مع بعض الموظفين في المحطة تم استلام المحطة بدون أن تتم عمليات صيانة ولم يتم تكليف الشركة التي نفذت العمل وتمت إزالة الطمي واستلمت الشركة عمليات النظافة ولكن عند حدوث الأشكالية في المسامير لم تستجب الشركة لهذه الإشكالية.

متابعة: النذير دفع الله
صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق