اسماء جمعة تكتب فضيحة قطوعات المياه في الخرطوم


كل الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان جاءت إلى السلطةوقضت فيها ما قضت من زمن ثم ذهبت، دون أن تجد حلاً جذرياً لأزمة المياه في السودان حتى الخرطوم التي يحتضنها نيلان، وخاصة النظام المخلوع الذي قضى ثلاثة عقود وذهب دون أن يترك خلفه مجرد خطة على ورق يهتدي بها من بعده،ولم يستفد من التكنولوجيا العالمية الحديثة التي سهلت استغلال المياه بأمثل الطرق ،وظل يعالج الأمور لحظياًينتظر حتى تقع الكارثة ثم يحاول إيجاد الحل المؤقت، ثم ينتظر لتقع مرة أخرى، وهكذا وأظنه صرف ما يؤسس لمحطات مياه تكفي أفريقيا.

الحكومة الانتقالية التي جئنا بها فزع لتقوم بإيجاد حل مبتكر للأزمات الموروثة، ولكن يبدو أنها أيضاً تعاني من قصر النظر نفسه، وكأن هناك جيناً مشترك يجعل تفكير كل الحكومات متشابهاً، فقد انتظرت حتى وقعت المشكلة ثم بدأت تبحث عن معالجات لن تكون دائمة .

هذه الأيام تجددت قطوعات المياه تزامناً مع قطوعات الكهرباء أي ازداد الطين بلة ،تخيلوا الدنيا رمضان ودرجة الحرارة تقترب من الخمسين، والأسعار في حالة انفلات، والإمداد المائي متوقف تماماً ليس ليوم أو يومين بل لأكثر من عشر أيام،وقطوعات الكهرباء التي تحسنت قليلاًعادت إلى شدتها، والمواطنون شبعوا من القلق والتوتر واليأس والإحباط ما جعل صحتهم عرضة للأمراض ليواجهوا أزمة العلاج في المستشفيات وانعدام الدواء، يا لها من اهوال .

ما أشبه الليلة بالبارحة، مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم مامون حسن عوض قال أمام العالم كله إن المشكلة موسمية مرتبطة بفصل الصيف والعجز الذي يحدث في الإمداد نتيجة محدودية إنتاج محطاتنا النيلية وزيادة الاستهلاك، نفس حديث مدير الهيئة في زمن المخلوع،طيب انت (جابوك لشنو) لماذا لم تحتط للمشكلة،وفي الحقيقية هي ليست موسمية لأنها تحدث في الشتاء والخريف ونحن نعايشها باستمرار .

حديث مدير الهيئة يؤكد أن المشكلة واضحة ومعروفة وقديمة ولها حلول واضحة ،وعندما جاءت هذه الحكومة لديها معرفة كاملة بتفاصيل المشكلة وحلها الذي يكمن في توسعة محطاتنا النيلية وتحسين الشبكة،أما زيادة الاستهلاك فهي لا تعود للمواطن، وإنما للكسور التي تعاني منها الشبكة بسبب وبدون سبب، وتفقد الهيئة كمية كبيرة من المياه بسبب عدم اهتمامها بمعالجة هذه الكسور التي أحياناً تستمر عاماً أو أكثر، تخيلوا أن تكون هناك مياه نقية تتدفق لمدة عام أو أكثر، ولا تجد من يوقفها،وليسلديها حل من الناحية المالية فالمواطن يدفع مقابل انعدام المياه .

أعتقد المشكلة الحقيقية الآن في الحكومة ومسؤوليها المكلفين بإدارة ملف المياه،نحن لا نريدهم أن يكونوا مثل مسؤولي النظام المخلوع يخبروننا بالمشكلة التي نعرفها ويبررون لها، ولا أن ينتظروا حتى تقع ثم يبدأون في تدارك الأمر،يجب أن لا يشعر المواطن بالمشكلة فهو يريد ماء ويدفع مقابله لا يهمه الصيف، ولا محدودية إنتاج المحطات النيلية هذه مسؤولية الحكومة عليها أن تقوم بتوسعة المحطات وتطويرها وأي عذر غير مقبول .

عموماً ما يحدث من قطوعات الكهرباء والمياه هذه الأيام لا يمكن تسميته غير أنه فشل ونرجو أن يكون هذا الصيف هو آخر صيف تعاني فيه الخرطوم من قطوعات المياه والكهرباء،إذ لا يمكن أبداً أن يحيط بيها نيلان ويشكو مواطنوها العطش والظلام لعمري إنها أكبر فضيحة للحكومات السودانية المتعاقبة.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق