اسماء جمعة تكتب القيام بالأعمال المنزلية مفيد للرجال


الأعمال المنزلية واحدة من أكثر الأعمال التي لا يحبها الرجال عمومًا وخاصة السودانيين لأسباب مختلفة، لا علاقة لها بالدين ولا الأخلاق ولا المنطق، بل الأمر يتعلق بعادات وموروثات اجتماعية لها علاقة بالجهل والتخلف، فالمجتمعات التي تعاني من هذه الأمراض هي التي جعلت الرجل يخجل من أداء الأعمال المنزلية ويشعر أنها تقلل من رجولته وأنها أعمال نسائية لا يجوز للرجال القيام بها مع أن الأمر ليس صحيحًا،وحقيقةالرجال الذين يساعدون في الأعمال المنزلية هم أكثر الناس وعيًا وأرفعهم خلقًا وأكثرهم تدينًا ورجولة.
السيدة عائشة رضِي اللهُ عنها سُئلتْ عَن حال النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتِه، فقالتْ: “كان يكونُ في مِهنةِ أهلِه، تعني في خِدمتهم، بِمعنى أنَّه كان يُساعِدُهنَّ في الأعمالِ الَّتي يقُمنَ بها، وكان يَخدُم نفْسَه، ويَحلُبُ شاتَه، ويرقع ثوبه، ويَخصِف نَعْلَه، وإذا حضرَت الصَّلاةُ خرَج إليها دُونَ تأخيرٍ، أي أنه لا يتأخر من أداء عباداته وعمله، ويفترض أن يقتدي به رجال أمته ولكنهم تمسكوا بأعراف المجتمع ولم يتمسكوا بسلوك من جاءهم بالرسالة،وقد قال تعالى في سورة الأحزاب (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).

الرجال في مجتمعنا السوداني يحتاجونبشدة لتغيير نظرتهم تجاه الأعمال المنزلية، فهي على العكس تمامًا مما يعتقدون ويؤمنون، فالأمر يعتبر سلوكًا إيجابيًاأخلاقياوإسلاميًا، وهناك فائدة كبيرة تعود على الرجال من قيامهم بالأعمال المنزلية ولكنهم لا يعلمون، فحسب دراسات علمية ثبت أنَّ الأعمال المنزلية مفيدة لصحة الرجال النفسية والبدنية، وخلصت الدراسات إلى أن الرجال الذين يساعدون زوجاتهم في الأعمال المنزلية من طهي وكي وغسيل ومسح وغيرها، يشعرون أنهم بصحة جيدة وأكثر سعادة، مقارنة مع الذين لا يفعلون، كما ثبت أنَّ الأعمال المنزلية تخفف حدّة التوتر والتعب النفسي وتقوى العلاقة الأسرية، وينصح الباحثون الرجال بمساعدة زوجاتهم في الأعمال المنزلية ليكونوا في حالة صحية أفضل.
كثير من النساء السودانيات يشتكين مُرَّ الشكوى من عدم تعاون الرجال في المنزل، وهذا يؤثر على الأطفال فيترسخ في عقولهم أن الرجال لا يقومون بالأعمال المنزلية فتكبر في داخلهم عقدة أن قيام الرجل بالأعمال المنزلية عيب، وعادة الرجال ليس فقط لا يساعدون في المنزل بل ويساهمون في زيادة الأعباء على النساء نتيجة سلوكهم الفوضوي، وكثير منهن يئسن من مساعدتهم ولا يطلبن منهم إلا الالتزام بالنظام والتظافة، فهذا سيرفع عنهن عبئًا كبيرًا جدًا،طبعًا هناك استثناءات بلا شك وبعض الرجال ليس لديهم تحفظ تجاه القيام بالأعمال المنزلية ولكنهم قلة.

ننصح الرجال السودانيين بالدخول في تجربة المساعدة في الأعمال المنزلية وتسجيل ملاحظاتهم خاصة وأنَّأغلب الرجال لديهم أوقات فراغ كبيرة يقضونها خارج البيوت في برامج غير مفيدة، وأعتقد أسرهم أحق بها خاصة وأن الأمر سينعكس تربويًا على الأطفال،فكلما كان الأب متعاونًا وحاضرًا في المنزل، ساهم في تنشئة أبناء صالحين وأسرة متماسكة وتخلص أولاده من عقدة القيام بالأعمال المنزلة.

أن عظمة أي رجل مهما كانت مكانته تكمن في تعاونه مع أهل بيته في الأعمال المنزلية دون تحفظ، وعادة يقولون أن الرجولة مواقف، وهذه المواقف تبدأ من مساعدة الأم والأخت والزوجة في أعمال المنزل ثم تمتد لتشمل الآخرين،فيا عزيزي الرجل لا تدع الأعراف الاجتماعية تفسد عليك فرصة الاستمتاع بالأعمال المنزلية وجني فوائدها المتعددة .

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق