أحمد عيسى محمود يكتب: منحة اليسار للإسلاميين


د. أحمد عيسى محمود/ جامعة سنار
لقد ساهمت أسباب عدة في نهاية الإنقاذ. منها التنظيم الداخلي (تصفية حسابات). والمعارضة (يمينها ويسارها) والبندقية المتمردة. بالإضافة للبعد الخارجي (الإقليمي والدولي). وخرج من بين (فرث ذلك ودمه) ثورة عظيمة بهرت العالم بسلميتها وشعاراتها البراقة (حرية سلام وعدالة). ثم ما لبث أن اصطدمت تلك الثورة بالواقع لسببين:
الأول: ليس هناك برنامج لإدارة الدولة معد سلفا من قبل المعارضة. أي ماذا بعد (تسقط بس)؟.
الثاني: لقد كذبت مياه التكتيك الثوري صدق الشعارات (كلمات حق أريد بها باطل).
وبذا ظهر اليسار على حقيقته عاريا أمام الشعب بعجز البرنامج وكذب الشعار. وتغطية لتلك السوءة. وإلهاء الشارع عن الواقع. كانت الديكتاتورية باسم الثورة في أبشع صورها. وروح التشفي والانتقام في أعلى مراتبها. وزاد (حمل بعير) بشيطنة الإسلاميين بالإعلام المضلل تارة. وتارات أخرى بإسلوب العاجز (الحل الأمني). في الوقت الذي فيه ينتظر المواطن المائدة ذات المن والسلوى. والرفاهية الموعودة. والنتيجة كما يعرفها القاصي والداني (ظلمات بعضها فوق بعض) في أدنى متطلبات الحياة. فأصبحت (لا النافية) شعارا واقعيا لحكم اليسار (لا وقود.. لا تعليم.. لا صحة… إلخ). والمصيبة مازال اليسار في (ضلاله القديم) فحتى كتابة هذه السطور لم تظهر بارقة أمل للخروج من نفق الأزمات. بل يزداد الأمر رهقا على مدار الساعة. وفي خضم بحر الفشل اليساري استفاد الإسلاميون من العبور بقوارب الحماقات اليسارية لبر الأمان. وهم الآن في أفضل الحالات. فقد انتظمت صفوفهم بعد التضيق عليهم. وتوسعت مفاهيمهم لإحساسهم بالخطر الداهم من اليسار لكل من يرفع شعار (لا إله إلا الله). وربما يقود ذلك في القريب العاجل لتكوين جبهة إسلامية عريضة لمواجهة اليسار. وبذلك يكون اليسار قد كتب شهادة وافته بنفسه. وحفر قبره في صفحة التاريخ السوداني. لأن التيار الإسلامي بتوحده قادر على زلزلة اليسار في الإنتخابات المقبلة التي يسعى ليلا ونهارا على قيامها. في الوقت الذي يهرب منها اليسار هروب السليم من السقيم. بتمديد الفترة الإنتقالية لعلمه التام أن نصيبه من صندوق الناخب (خيبة الأمل). وبهذا يمكن القول: (إن منحة اليسار التي قدمها للإسلاميين لا تقدر بثمن. ولو أنفق ملء الأرض ذهبا لما تحصل عليها).
٠١٢١٠٨٠٠٩٩

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق