عضو مجلس الشركاء  حيدر الصافي لـ(الانتباهة) (٢-٢): المرحلة الانتقالية فيها (هشاشة) ومفتوحة على كل الاحتمالات


حوار: هبة محمود
أرجع عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية حيدر الصافي، المشكلات التي تواجهها البلاد إلى عدم مقدرة القوى الحاكمة المختلفة  على إدارة التنوع في البلاد .
وفي حين أكد أن تمديد الفترة الانتقالية أمر فرضه السلام وإسكات صوت البندقية، قال في الوقت نفسه إن المستفيد من تمديد الفترة الانتقالية هو المكون العسكري والقوى السياسية التي لم يكن لديها الفرصة للحكم، وذكر الصافي أن نجاح الديمقراطية، يديره وعي الكثرة المحكومة، وهي الشعب، وليس القلة الحاكمة .
ونبه في الوقت نفسه إلى أن  من يريد خدمة الفترة الانتقالية فعليه رفع الوعي العام للكثرة المحكومة حتى تستطيع مراقبة القلة الحاكمة وتستطيع تغييرها متى شاءت .
وفي منحى آخر وصف  الصافي مكاسب الفكرة الجمهورية من قيام الثورة بالكبيرة، مشيرا إلى أن أفضل مشروع، يحقق المواطنة لغير المسلم وللمراة ولجميع مواطني السودان هو المشروع الفكري لمحمود محمد طه.. عدد من المحاور تجدونها في سياق الحوار التالي  .
]توقفنا في الحلقة السابقة، عند الحديث عن القوى السياسية، وما يشهده الواقع الآن،  فدعنا نعترف أن هذه القوى فشلت في مهمتها، وأحالت المشهد إلى هذه الهشاشة؟
=أولا. ليس هناك فشل لأن ممارسة العمل الديمقراطي مبنية على النجاح والفشل، وعلى الخطأ والصواب، ولذلك، فإن الأخطاء لا تسمى فشلا، خاصة اذا انفتحت على الإصلاح، لكن التمترس في الخطأ هو الفشل. انا اتفق معك ان المرحلة فيها هشاشة، وفي ظل هذه الهشاشة فإن المرحلة الانتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات ليس هناك استثناء، بمعنى أوضح ان كل شيء فيها ممكن وذلك لجسامة المشاكل التي تواجهها .
]عادة ما تحمل الحكومة والأحزاب السياسية، النظام البائد، أو الدولة العميقة، أي مشكلة تحدث في البلاد؟
= المشاكل في البلاد، ليست في النظام البائد، وإنما ادارة التنوع. إدارة التنوع بحاجة الى معرفة وأبعاد حقيقية، ولذلك الثورة هي التي وضعت الأحزاب السياسية في هذا الامتحان. الثورة جاءت بشعار السلام والعدالة.
]الأحزاب فشلت في إدارة التنوع، وإدارة الدولة؟
= المسألة ليست أحزابا سياسية. أنت اذا نظرت الى إدارة الدولة لن تري أحزابا  سياسية فقط، سوف ترين أحزابا سياسية وأطراف سلام مستندة إلى قواعد وقوى مدنية وعسكر.
]لكن الحرية والتغيير هي الحاضنة السياسية؟
= نظام الحكم ليس مسلما للحرية والتغيير وانما مشاركة بين العسكر والمدنيين، ولذلك نجاح الديمقراطية يديره وعي الكثرة المحكومة، والكثرة المحكومة هي الشعب. يعني عندما يكون الشعب واعيا يستطيع مراقبة القلة الحاكمة ويستطيع أن يقودها  في المسار الصحيح، ولذلك انا أعتقد ان اي شخص يريد أن يخدم الفترة الانتقالية فان عليه أن يرفع الوعي العام للكثرة المحكومة حتى تستطيع مراقبة القلة الحاكمة وتستطيع تغييرها متى ما شاءت.
]وأنتم تقودون هذا الحراك الثوري الكبير، توقعتم أن يكون المشهد بالحال الذي عليه؟
= نعم أنا شخصيا توقعت ذلك .
]لماذا؟
= لأن إدارة العمل السياسي أو الفكري أو الاجتماعي أو أي عمل مرتبط بالقاعدة الاجتماعية لا يجد الطريق ممهدا هذا ما رأيته أنا، لكن خطوة الديمقراطية لابد منها .
] لو تحدثنا عن فترة، رئاسة المكونين المدني والعسكري، لمجلس السيادة، نجد أن المكون العسكري، هو (الكسبان) وذلك للتمديد الذي نص عليه اتفاق سلام جوبا؟
= المستفيد هو المكون العسكري والقوى السياسية التي لم يكن لديها الفرصة للحكم إلا عبر الفترة الانتقالية، لذلك قبل المرحلة الانتقالية لا يمكن  للشعب السوداني ان يقبل بفصيل غير مرغوب فيه أن يحكمه لفترة تعادل فترة صندوق الانتخابات، لكن هذا فرضه واقع محدد، أما بالنسبة لأن تمديد الفترة من صالح المكون العسكري، فأنا أقول لك هذا فرضه واقع إخماد صوت البندقية وتحقيق السلام على الأرض، ولذلك كان لابد من التمديد .
] وأنتم كمكون مدني؟
=كما قلت لك انه واقع فرضه إخماد صوت البندقية وتحقيق السلام .
] دعنا  نعرج بالحديث، عن الحزب الجمهوري. في أحد حواراتك تحدثت عن تحقق نبوءات الأستاذ محمود محمد طه، والتي تضمنت التغيير الذي حدث باندلاع الثورة، والتصالح مع إسرائيل، فهل هو قارئ للواقع أم ماذا؟
= بالفعل هذه حقيقية جميع ما قاله أو تنبأ به، هو الآن واقع ماثل. محمو محمد طه هو أول سجين سياسي، والذين حاولوا قفل الطريق أمام أفكاره للشارع السوداني وذهبوا في اتجاه تشوهاتها، وحاولوا صب بعض الأشياء الغريبة جدا عليها، لكن نجده، أكثر الناس قراءة للمشهد السياسي وهو من أوائل الذين تحدثوا عن الحكم الذاتي والعلاقات مع إسرائيل ولذلك فكل ما قاله الآن موجود على أرض الواقع .
] لكن رغم ذلك نجد الفكرة الجمهورية كفكرة، انتهت بوفاته؟
= من يقول ذلك فإنه إما يطمئن نفسه أو أنه لا يستطيع قراءة المشهد.
] كيف؟
= الفكرة الجمهورية فيها مدارس مختلفة وبها جماعات، وما قمنا به نحن في الحزب الجمهوري كفئة صغيرة استطاعت الوصول إلى القصر وتوقع اتفاق السلام وتساهم في التغيير في المشهد السياسي، عمل كبير فكيف لهذه الأفكار التي تستند إلى فكرة َسياسية أن تموت .
] وجودكم ووصولكم إلى القصر، فرضه واقع ثوري محدد، لكن كفكرة، أنتم غير موجودين؟
= متى كان للفكر الجمهوري وجود في الإعلام الداخلي والخارجي!! فكيف تكون ماتت.
] هي فكرة محدود الاقتناع، لأن الكثير ينظرون إلى أنها فكرة أو نهج (تكفيري)؟
= الفكرة الجمهورية أتت بالجديد والجديد دائما مستهدف ولذلك نحن لا ننزعج من الذين يكفرون لأن هذا هو ثمن مشهد جديد. نحن الآن دعاة إلى إعادة وطرح التجربة النبوية على المستوى الفكري والسياسي الاجتماعي ولنا من الأسانيد الفكرية ما يؤهلنا لذلك، عبر  محاججة يجب أن تطرح في منابر الحوار وأروقة الجدل والإعلام لتحقيق هذا المبدأ، ولكن هل  هناك من يتحدث عن دعوة لإحياء سنة النبي، يتم اتهامه بالكفر .
] دعوة لإحياء سنة النبي؟
= نعم.
] يعني الفكرة الجمهورية، فكرة مظلومة. = *أنتم متهمون بعدم الصلاة ولديكم طقوس تخصكم لوحدكم، حتى على مستوى الزواج؟
= من الأشياء التي استفدتها من مدرسة الأستاذ محمود محمد طه أن لا أتأثر بآراء الآخرين ولذلك نحن عندما  تحدثنا عن الزواج فكنا نتحدث عن الحق الاجتماعي للمرأة فإذا كان أنت تعاملها وهي على الرعب منك، فلا يمكن أن يكون لها حق سياسي.  ولذلك المشروع الذي يحقق المواطنة لغير المسلم وللمرأة ولجميع مواطني السودان، هو المشروع الفكري للأستاذ محمود محمد طه. وإذا صدح هذا بالمناظرة فلن يكون مفهوما ولذلك عندما أراد الأستاذ إنزاله لأرض الواقع، هناك من صرخ، ولكن استطعنا أن نثبت هذا الأمر. وما حققته الثورة للمشروع الفكري لمحمود كبير.
] بمعنى؟
= فتحت لنا أبوابا أمام التحدي الحقيقي للايدولجيات التي تستند إلى أفكار تريد أن تطرح بها رؤى تحقق المواطنة.
] كيف نظرت للهجوم على القراي، هل بسبب فكره الجمهوري ومحاولة إصباغ المناهج به، أم ماذا؟
= القراي كان مقصودا في شخصه والفكرة الجمهورية، لا يستطيع  شخص، واحد أن  يعبر عنها. هي مدرسة كبيرة قد يكون هناك وجهات نظر مختلفة لكن الاتفاق يكون على الثوابت.
]المعروف أن هناك انشقاقا داخل الأحزاب الجمهورية، فهل من رأب صدع بين هذه الأحزاب لخوض العملية الانتخابية؟
= نحن لن نخوض انتخابات.
] لماذا؟
= نحن  كحزب لسنا مثل الأحزاب السياسية التي تريد الخوض الانتخابات.
] غير واثقين من تقبل الشارع؟
= لا، ولكن لأن الحزب الجمهوري مازال فكرة جدلية عند الرأي العام ونحن الآن مستهدفون في ظل هذا التغير، طرح المشروع، وإذا زادت قناعة الناس به فمن الممكن أن نخوض الانتخابات، لكن الآن فنحن كما ذكرت لك غير مستهدفين الانتخابات أو السلطة نحن مستهدفين مشروعنا.
] لكن الآن أنتم ضمن المنظومة الحاكمة، وإن لم تكونوا في جهاز تنفيذي؟
= نحن ما ساقنا أن نكون جزءا من المنظومة السياسية، هو النظام البائد عندما رفض تسجيل الحزب الجمهوري وتعرضنا للاعتقالات فعملنا مع باقي القوى السياسية لإسقاطه.
] هل تتوقع أن يتم قبول مشروعكم من الشارع؟
= كثير من الأحزاب السياسية نجد أنها مستندة إلى ايدولجيات الإسلام السياسي والمشروع الفكري للأستاذ محمود تم استعداؤه لأنه يهدد بقاء كثير من القوة المنتسبة للإسلام السياسي وهي لا تريدنا ولكن هيهات الآن تم بناء نظام ديمقراطي ولابد أن يكون لنا صوت

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: