أتركوا الكيزان ما تركوكم – النيلين


✍دكتور ياسر أبّشر
يكتب💥أتركوا الكيزان ما تركوكم
🟥إفطارات الكيزان!
▪️تجمعني صداقة بضابط بالإستخبارات العسكرية قاتل في الجنوب ويقدر للكيزان مساهمات وتضحيات وإخلاص في دعم الجيش في قتاله في الجنوب ، ومما أذكره من قصصه قوله لي أنه حين كان بالجنوب كان يفك شفرات محادثات وحدات قوات قرنق.
▪️قال لي إنه فك شفرة يوجه فيها قائد عسكري من قوات قرنق وحدة عسكرية أن لا يقاتلوا الجيش إذا تأكدوا من وجود عدد كبير من المجاهدين ، مبرراً توجيهه أن المجاهدين يرفعون معنويات الجنود بشراستهم في القتال والاستبسال.
▪️أنا لم أستغرب ما قاله لي صديقي ضابط الإستخبارات إذ تذكرت أن شعار الكيزان ونحن طلاب في المرحلة الجامعية كان ” أصلب العناصر لأصلب المواقف ” ، ثم جاءت حرب الجنوب وأظهروا فيها تضحيات جسام بشهادة أعدائهم جنود جون قرنق كما قال لي الضابط الصديق .
▪️تبخرت كل تلك البطولات لأن خصومهم من العلمانيين والشيوعييين جعلوا منهم تابو Taboo ، فخاف كثيرون من الجهر بالحق والإنصاف حتى الذين كانوا يدعون الشجاعة والمروءة ، وهذا لا يليق بنا نحن المتعلمون. لا يليق أن ندع آخرين ، ومعظمهم أقل منا معرفةً ، يجبروننا على ابتلاع ألسنتنا وذكر إيجابيات الإسلاميين .
▪️وللإنصاف نقول — ولاحظنا جميعنا – أنهم ومنذ أن فقدوا السلطة لم يرموا خصومهم بحجر ، ومعروف عنهم أنهم لا يخشون الصدام . هذا رغم حملات الشيطنة التي رموهم فيها بكل مذمة . والإنصاف يقول ان الحاكمين اليوم برروا جوانب فشلهم في إدارة طعامنا وأمننا ودوائنا وحتى ماء شربنا بوجود شبح مُتوهم إسمه الدولة العميقة. ويقول الإنصاف إن الحاكمين اليوم لا يفترون من الإفتراء والكذب ولكننا نخاف أن نقول الحقيقة حتى لا نُرمى ” بفضيحة ” الكوزنة ، وما أسهلها على ألسنتهم.
▪️والأمانة تقول أيضاً إن الكيزان كفوا أيديهم وقياداتهم مطاردة أو مسجونة ، رغم اعتراف النائب العام أنه لم يجد بينة واحدة يحاكمهم بها بعد مضي قرابة سنتين. فحاق بهم وبالعدالة ظلم عظيم.
▪️وصودرت أملاكهم الخاصة بلجنة يقودها من إمتلأ حقداً وكراهية عليهم كما يتضح من الأقوال. وهي لجنة صادرت الدولة وأفرغت مؤسساتها العدلية والقضائية من مضمونها ومحتواها وهو ما يعرف بالإنجليزية Nullification of State وهذه أكبر كوارث هؤلاء الذين يحكمون اليوم وبلا مؤهلات.
▪️وقعت كل هذه البلاءات على الكيزان ولكن ردة فعلهم تُفْصِح عن شيئ واحد ، ألا وهو أنهم راجعوا وتَعَقّلوا وزادت تجربتهم وأصبحوا أكثر تسامحاً وأرجح رأياً . لا شيئ سوى ذلك. وإذا لم يكن ذلك كذلك فالطبيعي أنهم كانوا سيجعلون عاليها سافلها.
▪️بعد أن نشطت في كتابة مقالاتي نشط زميل لي في الجامعة من الإسلاميين يحاورني فيما أكتب ، وخلال مساجلاتي معه تأكد لي أنهم بالفعل أجروا جراحات ومراجعات عميقة وأنهم الآن يهمهم الحفاظ على السودان كوطن وهوية وثقافة ، وأنهم يركزون الآن على جمع الصف الوطني ومجانبة الفرقة والشتات ، وأن هذه المراجعات ابتدرتها قيادتهم وهذا التوجه هو ما استقر عليه الرأي ، وأن هذا هو السر على صبرهم رغم المظالم التي حاقت بهم .
▪️وثقت في إفادة الزميل الإسلامي وأنا متابع ومراقب لصيق ، ومر بذهني أسماء دكتور غازي ومولانا علي كرتي وأمين حسن عمر ودكتور مصطفى عثمان ومن الشباب دكتور الدعاك وهشام شمس الدين ودكتور محمد المجذوب والسفيرة سناء حمد وغيرهم ممن نقرأ أو نسمع لهم وكلهم يقنعونك أنهم مثقفون يعرفون العالم وتعقيداته وتشربوا قضايا الفكر والثقافة وعرفوا دروب السياسة فلا غرو أنهم راجعوا واعتبروا واتعظوا ثم سلكوا طريقهم الذي نشاهده اليوم ، وإلّا فكنا سنرى – كرد فعل لما فُعل بهم – دماءً كثيرة وهم من لديهم ألوف المقاتلين ، وأثبتوا أن التيار العلماني الشيوعي الحاكم يفتقر لكوادر بقدراتهم ومعرفتهم وقاماتهم.
▪️وأعجب لأناس يدعون الإسلاميين للمراجعة ولا يرون نتيجة مراجعاتهم على الأرض من خلال صبرهم على ما أصابهم .
▪️وأعجب أكثر أنهم يطالبون الإسلاميين بالمراجعة ولا يطالبون خصوم الإسلاميين من المتنفذين أن لا يسدوا عليهم المسالك. ولا يطالبون أن يُفْسَح للإسلاميين ليراجعوا أو يعلنوا مراجعاتهم في الهواء الطلق !!!
▪️كيف لنا أن نطالبهم بالمراجعة ونحن نكبتهم ونطاردهم ثم نتحدث عن الحرية والعدالة. وكيف نعرف فيما إذا كانوا قد راجعوا ونحن نحظرهم ولا نلتقيهم ونشيطنهم جملةً.
▪️وبعض هؤلاء الذين يقولون للكيزان راجعوا هم أنفسهم مطالبون بمراجعة غلوهم وتطرفهم في علمانيتهم وتطرفهم في كبت الحريات والتنكيل بالخصوم وسجل مخزي من استهداف الأشخاص ، واستهداف الوطن عبر قرنق والخواجات كما يمثلهم ياسر عرمان .
▪️وجون قرنق نفسه كان قاتلاً لقيادات جنوبية كثيرة إبتداء بالقاضي بنجامين مكير ولم نسمع من عرمان والشيوعيين الذين دعموا قرنق إدانة لمَقَاتل قرنق ودمويته مع أعضاء حركته وقياداتها.
▪️أتوقع أن يأتي لدعوة الإسلاميين اليوم للإفطار ألوف كثيرة. والعقل يقول إن الأفكار لا تجابه بالرصاص ولا تمت ببندقية واعتقالات .و قد علمت أن ألوف من غير المنظمين حضروا إفطاراتهم في مدن عديدة ، ولم يبدر منهم ما يسيئ أو يستفز . وكمبدأ العقل يقول لا تنهى مسلماً إذا صلى وصام.
▪️وعلمت أن هذه الإفطارات شهدت نقداً عنيفاً ومراجعات كثيفة بعضها علناً لكل الخط القديم والقيادة القديمة ، وشهدت توافقاً على إستيعاب كل الطيف الإسلامي السوداني ورفضاً للأطر الضيقة القديمة.
▪️والعقل وتجارب من حولنا من الدول يقول إن التضييق على الإسلاميين سيلجئهم لما تضيق به الأوطان. حدثنا بهذا من إلتقيناهم في أميركا وغيرها ، وقالوا إن المطاردات والسجون والتعذيب والظلم هو الذي ألجأ الإسلاميين لمغارات تحت الأرض وألجأهم لردات الفعل العنيفة في سوريا والعراق وليبيا ومصر. التضييق والظلم والسجون معلوم نتيجتها بما حاق بتلك البلاد وهو الخسران المبين.
▪️الذين يعترضون على إفطارات هؤلاء الشباب لا يعرفون في السياسة. بل يريدون إفتعال معركة في غير معترك لتغطية فشلهم في الصحة والتعليم والطعام والكهرباء وحتى الماء ، وبفشلهم وحماقاتهم كل يوم يخسرون . وكل يوم يكسب الإسلاميون .
أتركوا الكيزان ما تركوكم.
🔴دكتور ياسر أبّشر
——————————-
29/ أبريل/ 2021



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: