الخبير الدولي للمياه د.  أحمد المفتي لـ(الانتباهة): السـودان قـام بتمـليـك إثيوبيا (قنبلة مائية)


حوار: هبة محمود
اتهم الخبير الدولي في المياه، د . أحمد المفتي  ، إثيوبيا والنظام البائد، بالتواطؤ في الترويج عن فوائد سد النهضة للسودان، باستخدام  إعلاميين وصحفيين سودانيين.
وقال  المفتي لـ «الإنتباهة»، ان الحكومة السابقة كانت تطلب من الوفد المفاوض الموافقة على أي شيء، تقوله اثيوبيا، وذلك لأغراض سياسية، منها تطلع البشير للدعم الأثيوبي في الوقوف معه أمام  المحكمة الجنائية ومنع التمرد. وأوضح ان الوفد التفاوضي لسد النهضة  منح أثيوبيا كرتا على بياض، بالسماح لها بالتشييد أثناء المفاوضات.
وأطلق المفتي، في الوقت نفسه تحذيرات  بشأن الملء الثاني لسد النهضة، مؤكدا  ان  البلاد سوف تعاني ثلاثة أضعاف العطش والغرق حال تم الملء.
وفيما دعا الحكومة للابتعاد عن نهج النظام السابق في التعاطي مع الملف، أكد في ذات الوقت وقوف السودان، أمام ( ٤ ) خيارات من بينها الخيار العسكري  .
وذكر المفتي أن الوفد المفاوض مازال يتبع سياسة النظام السابق في التعاطي مع السد، ويفتقر للخبرة، ورهن في ذات السياق تقدم المفاوضات مع إثيوبيا بضرورة الابتعاد عن نهج النظام السابق، وتقديم أطروحات مختلفة تغري الجانب الإثيوبي، الحوار في السياق التالي:
]كثيرا ما أطلقت تحذيرات، من خطورة الملء الثاني لسد النهضة، المقرر له يوليو المقبل. الآن وبالنظر إلى المشهد بصورة عامة نجد أن إثيوبيا تمضي في مسعاها، فكيف ستكون مآلات الوضع برأيك؟
= الوضع سيكون بحسب التصور الإثيوبي، هو أن يمضي الملء الثاني في موعده المحدد.
]السودان كثيرا ما يردد أنه لن يسمح بالملء، فعلى أي المرتكزات يستند؟
= ليس مرتكزات ولكن، الأمر يصبح في البحث عن خيارات.
]ماهي؟
=الخيارات الموجودة أمام السودان، أربعة خيارات، هي  (خيار مجلس الأمن _ الخيار القانوني _ الرجوع الى المفاوضات _ المواجهة العسكرية ).
] لو تحدثنا عن خيار المفاوضات، نجد أنه غير مجد، عقب التمترس في المواقف من الدول الثلاث، وإذا قلنا الخيار العسكري، نجد أن بلادنا تعيش أوضاعا  يصعب معها الدخول في حروب أو مواجهات، لذا نجد أنفسنا أمام خيارين، هما خيار مجلس الأمن والخيار القانوني؟
=على العكس.. خيار مجلس الأمن خيار فاشل بالنسبة للسودان.
]لماذا؟
= لأن موقفنا القانوني ضعيف جدا، وذلك لأن السودان منح إثيوبيا، كرتا على بياض، من خلال إعلان المبادئ الموقع معها والذي تم على ضوئه، السماح لها بالتشييد أثناء المفاوضات، وتشييد معناها ان تملأ. ولذلك اذا ذهبنا إلى مجلس الأمن، فلن يجدي، لأن الشكوى عادة ما تكون من أمر غير مشروع، لكن إثيوبيا قامت بعمل مشروع بحسب اتفاق المبادئ اضاافة الى ان مجلس الأمن أحال الأمر الى الاتحاد الأفريقي ولذلك ما لم الاتحاد يرجع الملف الى مجلس الأمن فلن يستطيع ان يفعل شيئا ولذلك خيار مجلس الأمن ما عاد مجدٍ بشيء.
]طيب ماذا بالنسبة للخيار القانوني؟
= الخيار القانوني كذلك لا يجدي، لان القانون مع أثيوبيا والاتفاقيات مع إثيوبيا، اضافة الى  أن المحاكم الدولية القانونية، وهي محكمة العدل الدولية، فان واحدة من شروط الأمم المتحدة هي التحكيم الإجباري والتحكيم الإجباري يعني موافقة الأطراف ومن حق اثيوبيا أن ترفض، وترفض أيضا  الوساطة نفسها وهذا من حقها ومحكمة العدل الدولية بطبيعة تكوينها، هي ان لا تشتكي أي دول إلا اذا وافقت .
]والخيار العسكري؟
= الخيار العسكري يعني ضرب سد النهضة، وضرب السد، يعني رد الهجمة، بضرب خزان الروصيرص من إثيوبيا، وهذا يسبب مشاكل لكل السودان. هل تعلمين أن ضرب خزان الروصيرص أسهل بكثير من ضرب سد النهضة..سد الروصيرص اذا تم ضربه، سينهار كل السودان، لأن سعة الخزان 7 مليارات متر مكعب. لذلك موقف السودان العسكري ضعيف جدا إلا اذا تعاون مع مصر .
]يعني لا يتبقى أمام السودان سوى التفاوض؟
= نعم.. الخيار الأمثل هي العودة لطاولة المفاوضات، خاصة بعد أن أحياها التدخل الأمريكي الذي يرفض خيار المواجهة، والمعروف أن أمريكا قامت بالتدخل على ثلاث مراحل .
]لكن العودة إلى المفاوضات، يعني العودة إلى مفاوضات فاشلة؟
= ولذلك يجب أن تكون مفاوضات  من نوع جديد.
]كيف؟
= باستخدام الثقل الأمريكي، وأول جديتها هي ان توقف إثيوبيا الملء الثاني واي نشاط آخر لحين انتهاء المفاوضات.  لقد كانت إثيوبيا خلال المفاوضات السابقة جميعها تواصل أنشطتها في إكمال السد ( المفاوضات شغالة والتشييد شغال). يجب ان تكون مفاوضات جادة وأن يكون اشتراطات .
]إثيوبيا تقول إنها إذا أوقفت الإنشاء فإنها سوف تخسر؟
= بالجلوس في الطاولة سيتم النظر في التعويض عن هذه الخسائر، حتى تكون هناك موازنة (مش نقول ليها وقفي وبس) اضافة إلى ذلك لابد من (جزرة) محفزة، تأخذ في الاعتبار شواغر إثيوبيا، بحيث ان لا تشعر أن المفاوضات لأجل السودان ومصر فقط. الجميع شركاء ويجب أن تأخذ كل دولة حصتها .
]ماهي المحفزات برأيك التي يمكن أن تمنح لإثيوبيا؟
= أنا اعتقد أنه من المحفزات هي إعطاؤها حصة في المياه دون المساس بحصتي السودان ومصر.
]من ناحية فنية ممكن؟
= نعم ويتم الاعتراف لها بحقها في إقامة مشروعات مستقبلية، وإذا وضعت كل هذه الاعتبارات ستكون بناءة ومن الممكن الناس تصل إلى اتفاق، وستبدأ بوقف الملء الثاني وممكن الناس تأخذ مهلة أكثر من الـ (47 ) يوم المتبقية في الإطار الزمني ضيق .
]برأيك إثيوبيا ممكن تواقف، الآن الأمر أشبه بتحدٍ ومعاندة من قبلها؟
= الأمر ليس معاندة الأمر هو ان إثيوبيا تحصلت على كل شيء فما الذي يجعلها تعود للتفاوض، (يعني بعد أخدت  ترجع تديك) ولذلك فإن المفاوضات تعني أن يتنازل كل طرف عن موقفه ويلتقي معيق الأطراف في نقطة التقاء. بهذا الفهم، يمكن أن تصل الدول الى حل ولكن اذا استمر الأمر على شكل المفاوضات السابقة فلن يجدي حلا. يجب ان تكون المفاوضات على طريقة علمية والتفاوض منذ بدايته كان خطأ .
]كيف؟
= يعني من غير الممكن أن تبحث أنت عن حقك فقط، لابد من خلق شيء مختلف، واذا دخل كل من السودان ومصر، بهذه المنهجية فيمكن الوصول إلى حل، لكن الى الآن أنا لا أرى انهما يتعاملان بمنهجية مختلفة. أراهم يمضون بذات المنهج القديم لابد ان تكون هناك مفردات بناءة وبروح جديدة ومختلفة .
]كيف سيمضي السيناريو، برأيك، بعد رعاية الولايات المتحدة الأمريكية لهذا  الملف، فقبل يومين وصل البلاد المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، لبحث قضيتي السد والحدود؟
= الكرة في ملعب السودان ومصر، وهي تقديم أطروحات تغري أثيوبيا والابتعاد عن النظام القديم. لابد من تنازل.
]في أي سياق قرأت زياة الرئيس الأريتري أسياس أفورقي، وما يمكن أن يكون حمله بشأن القضيتين؟
=هو لم يصرح، لكن ربما تكون لديه أفكار قام بطرحها، لم تظهر حتى الآن.
] لو عدت بك إلى الوراء قليلا، نجد أن النظام السابق دائما ما كان يتحدث عن فوائد سد النهضة بالنسبة للسودان، لكن عقب الثورة بدأ الحديث حول فوائد السد يختلف. باعتبارك عضوا مفاوضا سابقا، كيف تشرح لي الأمر؟
= الحديث عن فوائد السد، استمرت حتى عهد الثورة، هناك تصريحات لرئيس الوزراء ووزير الري لفوائد السد حتى نهاية العام ٢٠٢٠م.
]ما الذي حدث؟
= ما حدث أنهم اكتشفوا أن السد بلا فوائد وان الفوائد عبارة عن استراتيجية أثيوبية مبنية على الترويج على أن هناك  فوائد فقامت بتوظيف أشخاص وإعلاميين وصحفيين سودانيين، وملأوا صفحات الجرائد والتلفزيون عن هذه الفوائد.
]هذا الحديث يمكن أن ينطبق على العامة، لكن أنا أتحدث عن الخبراء والوفد المفاوض، فكيف فات عليهم الأمر؟
= إذا كانت الحكومة مقتنعة بوجود فوائد فبالتأكيد ان الوفد المفاوض، سيلبي سياسات الحكومة، والوفد المفاوض ذهب بتوجيه من حكومة البشير، وهي أن أي شيء تقوله إثيوبيا يتم الموافقة عليه لأن تربطهم  مصالح سياسية مع إثيوبيا. فالحكومة كانت تأمل أن تقف إثيوبيا في قصة المحكمة الجنائية ومنع التمرد، ولذلك قالت لهم تفاوضوا معها وعندما أتت الحكومة الجديدة ولان ذات المفاوضين موجودون، فقالوا إن هناك فوائد، ولكن عندما حدث الملء اكتشفوا انه لا توجد أي فوائد وبدأت تتغير اللغة، بعد أن اكتشفوا أنه إذا كانت هناك فوائد فإنها، لا تتجاوز الـ ١٪ (يعني ما معقول تقول في فوائد وانا أقول ليك حيموت  ٢٠مليون). هذا السد يعتبر تهديدا للأمن القومي السوداني. السودان قام بتمليك إثيوبيا قنبلة مائية،  وإذا حدث الملء الثاني سوف يحدث ضرر كبير .
انا قدت المناهضة ضد السد، وواحدة من الأسباب التي دعتني لتقديم استقالتي من الوفد المفاوض، أنني ناهضت الأمر منذ العام ٢٠١١، وعندما قلت ذلك للحكومة لم تقبله، فقمت على الفور بتقديم استقالتي، رغم أنني كنت المسؤول عن ملف المياه منذ العام ١٩٩٤، وكنت مقرر اللجنة العليا للمجاري المائية الدولية وكنت عضو المجلس الوزاري الأعلى للمجاري المائية الدولية، لمدة ١٧عاما ولكن عندما قلت لهم إن السد بلا فوائد، لم يسمعوا إلي ولم يكن هناك أي معنى لاستمراري بعد ذلك.
]هل قمت بتقديم نصح للحكومة الجديدة، أم أن الوفد المفاوض اكتشف لوحده المخاطر؟
= أنا أقدم النصح عن طريق المنشورات والتواصل الإعلامي مع كافة القنوات داخل وخارج السودان بشكل مستمر( ما في زول متابع سد النهضة زيي ولا الحكومة نفسها ).
]هل تمت الاستعانة بك حاليا؟
= لا أبدا ولا حتى التواصل لكن أنا أوضح الأمر لمصلحة الوطن، والمواطن السوداني، ومنذ البداية وصفت المفاوضات بالعبثية، منذ ٢٠١١ لم يستمعوا الي لكن الآن بدأوا يقولون انها عبثية .
]كيف الوضع بالنسبة لمصر؟
= مصر تمر بذات الوضع  لكن بصورة أقل لان المياه المخزنة، سوف تغرق السودان اولا ويصل البقية لمصر، ولذلك فان المتضرر الأكبر هو السودان يواجه التهديد ومهدد ويجب ان نكون أنشط لمناهضة الأمر أكثر من مصر.
]الآن المفاوضات جارية لكن إثيوبيا موقفها قوي، بحسب ما ذكرت؟
= نعم لذلك لابد من تحفيزها (ولكن بخلاف كدا ما في حاجة بخليها تتراجع).
]هل يمكن لإثيوبيا المساومة بالحدود؟
= نعم.. يمكن تستخدم المياه حتى تسترد الفشقة والقضارف وكسلا وكلو، لأن لديها قنبلة مائية، وبحسب الأنباء، فإن قبل يومين إثيوبيا توغلت في الحدود السودانية، بعد تراجع الجيش السوداني وأصبح الحديث عن التفاوض. السودان رخى وإثيوبيا شدت.
]لماذا يرفض السودان منح إثيوبيا حصة في مياه النيل؟
= لأن المفاوض السوداني ( ما فاهم وما عندو خبرة) كبير المفاوضين قبل أسبوعين عندما قلت انه في العام ١٩٩٥ مجلس  الوزراء أصدر قرارا بإنشاء لجنة عليا، قامت بوضع استراتيجية مائية وفي ٢٠٠٢ أنشأ مجلسا وزاريا قال لي انه لم يسمع بهذا الأمر .
]وفد تفاوض على أي أساس إذاً؟
= هذا الوفد ليس لديه أي خبرة،، ولا يوجد بينهم من اشترك  في أي مفاوضات دولية للمياه من قبل، ولذلك (حيجيبوا الكلام من وين ).
]وفد تفاوضي ضعيف؟
=وفد تفاوضي ليس لديه أي خبرة.
]ملف كبير مثل هذا الملف كيف يترك أمره لوفد يفتقر للخبرة؟
= هذا وفد بلا  خبرة لا يعرف ماذا ما دار سابقا، اذا كان  رئيسه لا يعلم عن استراتيجية المياه، فقطعا الباقين لا يعرفونها، ثانيا هؤلاء لم يشتركوا كما ذكرت من  قبل، في مفاوضات مياه دولية ( انت عايز  تتعلم الحلاقة في راس اليتامى ولا شنو؟! ). يعني مفاوضات متشعبة، مثل هذه( تقوم تجيب ليك ناس ما اشتركوا في مفاوضات قبل كدا ).
]خلل كبير؟
= نعم كبير شديد، ولذلك من دون ما يدرون تنازلوا عن كل حقوق السودان  المائية، (يعني الاتفاقية تقول اثيوبيا ما تخت طوبة واحدة) من غير موافقة السودان ومع ذلك سمحوا لها وهذا كله تفريط في الحقوق.
]معنى ذلك وبهذا الوفد، سيكون الوضع على ما هو عليه؟
= طبعا وسيكون أسوأ ( وأنا ماعارف إزالة التمكين دي ما شافت وفد المويه دا لأنهم شغالين بنفس قصة البشير مفروض يتم تغييرهم بالكامل) لكن رئيس الوزراء متعاطف معهم ويدعم كل ما يقولون .
]ربما يلتمسون فيهم  خبرات عالية؟
= بيننا ٤٧  يوما لتقنعهم ومن بعد ذلك سيبدأ (العياط ).
]ماهو السيناريو المحتمل برأيك؟
= إذا قامت المفاوضات بالطريقة التي ذكرتها، فسوف نصل لنتيجة لكن خلاف ذلك سيكون الأمر مجهولا، ونصبح مهددين، واذا الحكومات لم  تتحرك، فالجماهير سوف تتحرك، حين تشعر بالغرق والعطش، لان هذا يمثل عدم استقرار اجتماعي كبير، المحطات سوف تخرج عن الخدمة، أو يأتي ٣ أضعاف الفيضان السابق. الآثار السلبية التي شعر بها الناس العام الفائت كانت بسبب  ٥ مليارات متر مكعب، هذه المرة سيكون ١٨ ونصف مليار مكعب هي المياه المخزنة التي أثرت على السودان (يعني ٣ أضعاف العطش والغرق مع الملء الثاني ).
]برأيك أثيوبيا تستغل هشاشة الوضع في السودان؟
= طبعا، واستغلته في  مصر في العام ٢٠١١م.
] أخيرا؟
= أخيراً هناك إطار زمني ضيق جدا وكل يوم يمر لغير مصلحة السودان ويتجه نحو الهاوية، يجب إيقاف الزحف وإعادة النظر في الملف مرة أخرى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق