والدة الشهيد كشة آمنة بحيري : ليس هنالك اختلاف.. والكيزان ما زالوا (قاعدين)


مدخل:
لايفرق بيتها عن مقر الصحيفة سوى بِنايتين، البيت الأقرب مكاناً ومكانةً، عند المرور به يُلفتك منظر البيت الخارجي، جداريات للشهيد كشة وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة كُتبت بصدق الأيادي الناجية على الحائط، مهلاً.. لم تكن الناجية بحسب مايردده رفاق كشة والشهداء بأن الشهداء هم الناجون وأن الأحياء هم من قُتلوا، تراهم جالسين مع والد كشة امام البيت بمساحة استطاع (عمو كشة) أن يجعلها روضة غناء بزراعة بعض نباتات الزينة والورود تعلوهم جميعاً شجرة نيمة وارفة الظلال، وبالرغم من صخب الشارع بمارته وسياراته إلا أنك تشعر بروح خرطوم ستينيات القرن الماضي ومقاهيها، تجد (عم كشة) يحتسي القهوة ويتجاذب أطراف الحديث مع عدد من رفاقه..

ولأن (الدنيا رمضان) وساعة ظهيرة لم أجد احداً بالخارج ، فطرقت باب المنزل وسرعان مافتح مرتضى (شقيق كشة) الباب، عبرنا الفناء الصغير ودلفنا للداخل لأجد والدة كشة آمنة بحيري في استقبالي، وكعادتها تحاول إخفاء فجيعتها وانشطار قلبها على ابنها الذي قالت عنه مُفتخرةً (كشة سيفي، حي بعرض بيهو حي وميت بعرض بيهو) لتنهار بالبكاء بعدها.. وتحدثت آمنة بحيري والدة الشهيد عبد السلام كشة لـ(السوداني) عن الراهن السياسي والاقتصادي وسير العدالة ومواقفهم منها..

ما شعورك بعد مرور عامين من المجزرة؟
الوضع كما هو لم يتغير شيء ، وعندما خرج ابناؤنا خرجوا من اجل (حرية سلام وعدالة) وبعد مرور عامين لم يتحقق شعار من هذه الشعارات ، ومازال غرب السودان ينزف وكذلك في الخرطوم حيث اختفاء (ود عكر) احد اعضاء لجان المقاومة ، ونتمنى من الجالسين بكراسي السلطة تحقيق اهداف الثورة ، ومازالت ثورتنا مستمرة.

بحسب البعض فان تتريس الشوارع لا يناسب المرحلة، هل لديكم اساليب مقاومة جديدة؟
نعم كالعصيان المدني.

الا تري ان هنالك اختلاف مابين سودان اليوم وسودان ماقبل الثورة؟
للاسف ليس هنالك اختلاف ومايزال الكيزان (قاعدين) ومازالوا ممسكين بمفاصل الدولة ، فقط تمت ازاحة القيادات، ومازالوا يقيمون الافطارات بشارع المطار ولم يلقوا القبض عليهم ليحاكموهم ، والقيادات المقبوضة لم تتم محاكمتها حتى الآن بما فيهم المخلوع البشير.

تؤمنين بان القصاص سيحقق يوما ما؟
مع هذا الوضع لا توجد عدالة .

هل يئستي من تحقيق العدالة؟
(قنعانين من عدالة في البلد دي) ، ذهبنا الى وزير العدل ولم نشعر بجديته في قضايا الشهداء، والنائب العام لن يتحرك بالرغم من أن لديه ملفات مكتملة ولم يقم برفع الحصانة لتوجيه التهم، ولقد ذهبنا إليه ليقدم استقالته ومعه أيضاً رئيسة القضاء، نستطيع أن نقول لا يوجد شيء جديد يفرح او يعطي امل للسير قدما، لذلك نقول (الشارع بس) (وتسقط لمن تظبط).

لجنة اديب تصف القضية بالشائكة وتؤكد إحرازها تقدماً في التحقيقات لماذا لا تنتظرون النتيجة؟
القضية ليست شائكة وقد مر عليها عامان ومعروف من الذي قام بفض الاعتصام باعترافه أمام جميع اجهزة الإعلام المحلية والدولية، وقناة الجزيرة مباشر وثقت الفض، واستشهاد كشة رأه اخي في السعودية عبر الجزيرة، وهو من قام باخبارنا بالرغم من اننا على بُعد خطوات من القيادة العامة، فالذي قام بفض الاعتصام هو المجلس العسكري.

ببحث منظمة اسر الشهداء عن العدالة بالخارج، تتوقعين ان تجدوها؟
نعم هنالك أمل.

الم يطلبوا منكم العفو او تسوية؟
لم يطلب منا لانهم يعلمون اننا نريد القصاص، وفقط سمعته عند البعض.

الى متى ستطالبين بالقصاص؟
ما دمت حية ساطالب به.

اذا اصبح دم الشهيد فداء للمصالحة وطنية.. هل تقبلين؟
لن اقبل لأن قتلة أبنائنا معروفون، ونريد أن نعرف لماذا قتلوهم.

حدثيني عن عبد السلام وآخر لقاء لك به؟
أتى للمنزل وخرج يوم 27 رمضان متوجهاً للقيادة العامة وحاملاً معه (خبيز العيد) وتحدث إليّ ليحثني للحاق به، فاخبرته انني اقوم بتنظيف البيت استعداداً للعيد، وقال لي لا تنظيفه فالعيد في القيادة، فاخبرته بضرورة التنظيف برغم ان العيد بالقيادة، وبعدها لم أره ثانية.. عبد السلام كان يحلم بوطن به كافة الخدمات وقد رفض فرصة اللجوء السياسي لفرنسا من اجل البلاد.

ماذا كان يخبرك عن الواقع السياسي بساحة الاعتصام؟
كان يصف قوى الحرية والتغيير بالهبوط الناعم، وكانوا يدخلون اجتماعات بالقيادة العامة دون إعلامهم بما يقال، واقترح عبد السلام بأن تكون الاجتماعات بمسارح القيادة ليتمكن كل الموجودين في القيادة من السماع، واخبرني انهم اقتلعوا منه مريلة المخاطبة عند مخاطبته للثوار، وطلبوا منه ان يقرأ من ورقة كتبوها هم له، فرفض واصر على ان يتحدث بما يريد ومايرضي الله وضميره.

دعينا نذهب بالحديث إلى منظمة أسر الشهداء.. ما طبيعة نشاطك بالمنظمة؟
انا لا اذهب الى المنظمة، يذهب اليها كشة، إلا أنني أخرج في كل موكب او معارض او تأبينات، (كشة خليت ليهو المنظمة ومسكت ليهو الشارع مع الثوار والكنداكات).

من خلال وجودك بالشارع، لمستي بعض الحرية؟
لاتوجد اي حرية، وبمجرد خروجنا للشارع تقوم الأجهزة الأمنية برمينا بالبمبان وتضرب الثوار ضربا مبرحا، وقبل فترة وجيزة تم ضرب عادل رفيق كشة لدرجة أنه يعجز عن الجلوس.

هل لدى أمهات الشهداء نشاطات تخصهن؟
نعم كالزيارات الودية والتفقدية لأسر الشهداء، الأمر الذي قوى اواصر العلاقة بيننا.

كأمهات شهداء ألم يتم إعطائكن مقاعد بالمجلس التشريعي في حصة تمثيل المرأة؟
لم نُعط، وعن نفسي فأنا أرفض هذا تماماً ولا أريد أي منصب، أريد فقط القصاص وان تحقق الثورة شعاراتها من حريةً وسلام وعدالة التي دفعت كشة للخروج من اجلها مناضلاً منذ العام 2010، ثم 2013.

ماذا أنتِ قائلة للمدنيين بالحكومة؟
المدنيون جلسوا على كراسي ملطخة بالدماء، واقول: (حِسوا واطلعوا مرة واحدة الشارع وشوفوا فيهو شنو، حمدوك وخالد سلك، شوفوا معاناة الناس بعدم المواصلات والوقود والخبز، والاسعار التي تتضاعف يوماً بعد يوم) بالمختصر لا توجد حياة كريمة للشعب السوداني، والشعب مذلول في بلده.

ستقيمون اليوم إفطاراً بالقيادة، هل هنالك برامج أخرى لليوم؟
سنقيم ختمات للقرآن الكريم لارواح الشهداء، ومطالبات بالقصاص بالهتافات الثورية.

تتوقعين ان تواجهوا بالقمع؟
اتوقع ان يتم إغلاق كل الشوارع المؤدية للقيادة العامة وأيضا إغلاق الكباري، ففي افطارات 8 رمضان بشارع الجامعة والشوارع الرئيسية كانت الأجهزة الأمنية تقف بالدبابات رغم سلميتنا، وعموما انا لا أفضل ان نذهب للقيادة بسبب موت ابنائنا بها، وافضل الجداريات.

حاورتها: هبة علي
صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: