رسالة من “مثقفي التقراي” للشعب السوداني




توجهت” قيادة الجمعية العالمية للعلماء والباحثين والمهنيين والمثقفين التيغراي  GSTS” برسالة شكر للسودان حكومة وشعبا على استضافته لشعب التقراي ابان الحرب التي اندلعت بين الحكومة الإثيوبية وحكومة الاقليم في الرابع من نوفمبر 2020 .

فيما يلي نص الرسالة، ثم خلفية الصراع بين الحكومة الإثيوبية و”جبهة تحرير التيقراي”

رسالة شكر وعرفان إلى السودان: حكومة وشعبا

 

تود الجمعية العالمية للعلماء الباحثين والمهنيين والمثقفين التيغراي (GSTS) أن تعرب عن عميق امتنانها لشعب وحكومة جمهورية السودان على كرمهم وتضامنهم الغير محدود كإخوة في الإنسانية مع شعب التيغراي.

كان الرابع من نوفمبر 2020 يوماً مظلماً لأهالي التيغراي عندما أعلنت الحرب الوحشية ضدهم من قبل القوات المشتركة لحكومتهم الإثيوبية والجيش الإريتري وقوات وميليشيات الأمهرة الإقليمية. هذه الحرب، التي أشارت إليها الحكومة الإثيوبية بشكل ساخر بإسم “عملية إنفاذ القانون والنظام”، تحمل جميع السمات المميزة لحرب الإبادة الجماعية – هجوم له أبعاد إبادة عشوائية ومشاهد وحشية على المدنيين العزل في التيغراي، وحياتهم، وسبل عيشهم، وأرضهم، ثقافتهم، وتراثهم، وتاريخهم.

لقد أُجبر الكثيرون في إقليم تيغراي على الفرار من ديارهم، وشقوا طريقهم بشكل غريزي إلى السودان. وبأذرع مفتوحة وبدون  تحفظ، إستقبل السودان وشعبه الكريم أكثر من 63000 من التيغراي منذ نوفمبر 2020. بالطبع، كان التيغراي هنا من قبل، ونجوا من خلال الهروب من محاولات سابقة لإبادتهم، فكان السودان دائماً هناك الحضن الآمن ووطنهم الثاني.

كتب روبرت فروست ذات مرة: “المنزل هو المكان الذي، عندما يتعين عليك الذهاب إليه، يؤذن لك بالدخول”. ألا يصف هذا بشكل كامل علاقة التيغراي مع السودان؟ ربما في التاريخ الحديث والمعاصر، لم تكرر أي قصة نفسها بشكل مأساوي مثل هروب الناس إلى السودان من التيغراي والكرم، الذي لا مثيل له، الذي قدمه حكومة وشعب السودان إليهم. وهنا، يجدر بنا أن نتذكر بعض هذه القصص. أولاً، خلال السبعينيات عندما غادر الطلاب والشباب من التيغراي وإثيوبيا بأعداد كبيرة هرباً من العنف السياسي، الذي تقوده الحكومة. ثم في 1984/1985 أثناء المجاعة الإثيوبية، مع النظام العسكري الوحشي لمنجستو هايلي مريم (الدرق)، الذي منع المساعدات عن التيغراي. وإنضمت الجماعة المتمردة آنذاك، الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا (EPLF) إلى الدرق وعرقلت الوصول المباشر للطرق. فسار مئات الآلاف من سكان التيغراي على الطريق الطويل المؤدي إلى السودان حيث تم الترحيب بهم بكرامة وتلقوا الدعم المنقذ للحياة.

مرة أخرى، تكرر الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، التي تتولى الآن رئاسة الحكومة الإريترية، عملها الشنيع وإعتداءها الغاشم وهي القوة الرئيسة، التي ترتكب الفظائع الوحشية بما في ذلك عرقلة وصول التيغراي الذين يسعون للحصول على الحماية في وطنهم السودان.

في الآونة الأخيرة في عام 2018، تلقى الآلاف من النازحين قسراً من أصول تيغراوية من المناطق المحيطة بالمتمة وغوندر، وأجزاء أخرى من منطقة الأمهرة، مساعدة سخية في السودان حكومة وشعب.

على الدوام وبإصرار، في حين أن عرقلة الوصول إلى الغذاء ومنع الناس من البحث عن ملاذ آمن كانت من التكتيكات القديمة في الحرب في إثيوبيا، فقد قدم السودان دائماً كرم الضيافة والدعم السخي للمحتاجين. هذا هو الجوار والأخوة والأهم الإنسانية في أفضل حالاتها. فهل يمكن أن يكون هناك وجود أكثر آمانا في منطقة القرن الأفريقي المضطربة بشدة، بخلاف السودان؟ بالنسبة للتيغراي، كان السودان يعني الفرق بين الحياة والموت. مراراً وتكراراً، مع تعرض التيغراي للصراع و الحروب، فر أهالي التيغراي إلى ديارهم، حيث إتجهوا  إلى السودان. هل كان من الممكن أن يكون هناك جار أكثر موثوقية ولطفاً من السودان وشعبه النبيل؟

كتب ابن عربي: “أدين بدين الحب أنَّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني”. بالتأكيد، كان السودانيون في ذهن ابن عربي عندما كتب هذه العبارة. بالنسبة للتيغراي، المنفى هو قافلة الألم، التي أصبحت حوافها الشائكة غير مؤذية تقريباً بسبب دين الحب في السودان. أن تكون بين أصدقاء الحب – أليست هذه من أعظم البركات والثروة لأهل التيغراي؟

أخواتي وإخواني السودانيين الأعزاء، يمكنكم أن تفخروا. أنتم المثال البطولي لتضامن الإنسانية وعالميتها في مواجهة الروح الحقيرة الشريرة لأولئك الذين تسببوا في الكثير من الضرر لشعبنا. عندما تكون شجرة زيتون السلام مزهرة في التيغراي، نتعهد ببناء رابطة وتعاون أقوى معكم. ويحدونا أمل صادق وإيمان عميق  بأن السودان وشعبه سيظلون منارة للأمل والضيافة والكرم والتضامن في منطقتنا.

الرجاء في الاعتماد دائماً على الصداقة، التي لا تتزعزع لشعب التيغراي ودعم علماء ومحترفي التيغراي على مستوى العالم.

كلنا نقول شكراً لك يا السودان!

 

خالص التحايا

قيادة الجمعية العالمية للعلماء والباحثين والمهنيين والمثقفين التيغراي  GSTS

8 مايو 2021

 

خلفية الحرب بين الحكومة الإثيوبية وإقليم التقراي:

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي ابي احمد في 4 نوفمبر 2020 الهجوم العسكري على “جبهة تحرير التيقراي” بعد ان هاجمت الأخيرة  القيادة العسكرية الشمالية المتمركزة في إقليم تيقراي على خلفية سلسلة من الاختلافات السياسية بين حكومة الإقليم مع الحكومة المركزية في أديس ابابا.

 

وبدأت الأزمة مع تقلد آبي أحمد رئاسة الوزراء في إثيوبيا، خلفاً لهيلي ماريام ديسالين عقب احتجاجات شعبية، قامت بها إثنية “الأرومو”، أكبر الاثنيات في البلاد، والتي ينتمي إليها أحمد الذي أزاح  عدداًكبيرا  من المنتمين لإثنية  “التيقراي” من مواقع استراتيجية، ظلت حكراً عليهم منذ العام 1991.

 

ومنذ أن أسس ابي احمد حزب الازدهار وفقدت جبهة تيقراي نفوذها في الحكومة الفدرالية بدأت العلاقة بينها وبين المركز تتضاءل، وبات الإقليم يتحول شيئا فشيئا بحكم تراكم الإجراءات إلى ما يشبه الكيان المستقل وبلغ هذا التحول ذروته عندما قرر الإقليم إقامة الانتخابات بشكل منفرد في سبتمبر2020 رغم قرار الحكومة الفدرالية تأجيل الانتخابات في كافة الأقاليم بسبب جائحة كورونا.

 

وأعلنت جبهة تيقراي إلغاء اعترافها بالحكومة الفدرالية، باعتبار أن ولايتها انتهت في 5 أكتوبر2020، وعليه فإن الإقليم لن يمتثل لأي توجيهات تسنها الحكومة الفدرالية ، الأمر الذي قابلته أديس أبابا بالمثل، حيث أعلن البرلمان الإثيوبي أن الانتخابات التي أقيمت في تيقراي غير دستورية، وأن الحكومة التي تمخضت عنها غير شرعية، وقرر البرلمان قطع كافة علاقات الحكومة الفدرالية مع إقليم تيغراي وبعد ذلك حدث التصعيد العسكري الذي انتهى الى حرب نتج عنها قتل وتشريد عشرات الآلاف لجأ معظمعهم للسودان الذي أعلن حياده في الصراع الدائر.

وتتميز “جبهة تحرير التقراي” بخبرات تراكمية في التنظيم السياسي والعسكري والإداري إذ تولى قائدها الراحل مليس زناوي قيادة المجموعات المسلحة المناهضة لنظام منقستو هايلي ماريام ضمن تحالف  “الجبهة الديموقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية”  .

في 28 مايو 1991، سيطر مقاتلو “جبهة تحرير التقراي” على أديس أبابا تحت راية الجبهة الديموقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية.

وحكم  ميليس زيناوي اثيوبيا  حتى وفاته عام 2012.

وإن كانت الجبهة الديموقراطية الثورية الشعبية تتولى الحكم رسميا، فإن “جبهة تحرير التيغراي” كانت تمسك فعليا بالقرار.

وهناك خلافات بين حكومتي اثيوبيا والسودان حول ملفي الحدود وسد النهضة.

.

 



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق