((همس الحروف) .. ما بين فض إعتصام القيادة و إزالة أسواق الساحة)



☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم على

الذبابة هي تلك الحشرة الصغيرة التي يعرفها الجميع ، لها ذاكرة و لكنها ذاكرة ضعيفة جداً لا تتجاوز سعتها بضع ثوان فقط ، فهي دائمة النسيان ، و لهذا نجدها تنسى سريعاً ما قامت به أو ما تعرفت إليه قبل لحظة حيث نجدها تحوم حول هدفها مرة أخرى بعد إكتشافها خطورة تواجدها فيه ، فما أغربها من حشرة وما أقربها صفة من عقلية ساستنا ، فهي في حالة متأرجحة ما بين كر و فر ، فهي قد تفلت من كماشة الفتك بها لتعود إلى نفس المكان بعد ثوانى معدودات و هي ناسية ما جرى لها من مخاطرة بحياتها ، فيكون مصيرها الولوغ في نفس الخطأ الأول الذي يعرض حياتها للموت ، فيا ترى ما هو الرابط العجيب الذي يقرب وجه الشبه بين العقليتن الذبابية و السياسية التي تحكمنا ، فهل كراسي السلطة هي من تدفع الإنسان لهذه الأعمال التي يستحي الإنسان الإعتيادي من الوقوع فيها أم أن الإنسان هو من يحرج هذا الكرسي بشنيع ما يفعل من أجل الحفاظ عليه مع علمه التام بأنه كرسي شؤم لا يدوم لاحد .

يصدمني جداً ما أراه أمامي من متناقضات في سلوك الحكام الذين أتوا على سرج هذه الثورة المجيدة ، فنجد حينما يعتلى أحدهم المنابر العامة يبتدر حديثه بإسم الثورة المجيدة و الشهداء و ما يزال لسانه يلهج مترحماً على أرواحهم و مطالباً بإنتصار العدالة لدمائهم ، فكيف لهؤلاء الرجال من مقدرة على هذا التصنع الذي تخالف فيه أقوالهم أفعالهم في حركات حربائية تتغير فيها مواقفهم و ملامح خطابهم السياسي حسب الحاجة إلى ذلك كما هو الحال عند الحرباء في تغير ألوان جلدها حسب لون المنصة التي تقف عليها ، فكيف للسيد نمر الوالي المدني الذي يعرف حقوق المدنيين تماماً أن يقر ما قام به العميد معاش وليد محي الدين .

ما زالت ذاكرة التاريخ مثقلة بفواجع وقعت من قبل في محيط القيادة العامة و هي تصف لنا وحشية الطريقة التي تم بها فض الإعتصام و العبرة ليست بكم أعداد الشهداء الذين مهروا الأرض بدمائهم قبل أن تفيض أرواحهم إلى بارئها من حيث القلة أو الكثرة ، و أنما من حيث توفر الركن المعنوي و الإستعداد النفسي لدى الجاني من الطرف الحكومي الذي تجبره ساديته بالتلذذ عند ممارسة القسوة المفرطة ضد السلميين من الشعب الذين تنتهك حقوق إنسانيتهم عنوة وبإسم القانون ، فتجعلهم يقعون ضحايا حينما يقوم الجناة بسلبهم من أبسط حقوقهم المادية والمعنوية و حتى قد يصل بهم الحال ليحرمهم من حق الحياة إما رمياّ بالرصاص كما جرى يوم أمس عند فض الذين تجمعوا في محيط القيادة العامة لإحياء ذكرى شهداء فض الإعتصام الأكبر قبل عامين من الزمان ، أو يمكن أن يكون القتل بالقهر حينما يتم سلب الإنسان من حقوقه المادية و هدرها أمام عينيه كما فعل ذلك سعادة أيمن خالد نمر عن طريق البطش بيد ضابط الشرطة المعاشي و عبد المأمور كما يقول عن نفسه سعادة وليد محي الدين الذي يشغل منصب مدير جهاز حماية الأراضي الحكومية بمعاونة وكيل نيابة أترفع عن ذكر إسمه لخلو جوفه من مثقال خردلة من أي قيمة تحمل معاني الإنسانية ، حيث كان يصول ويجول في مكان الحدث سعيداً بما بفعل مع آلات الهدم التي ساوت بسوق ساحة الحرية الأرص تماماً ، فمنعتهم إجهزة إدراكهم و حسهم المتبلدة من الشعور بألم البسطاء الذين صار يتخبطهم القهر كما الذي يتخبطة الشيطان من المس ، إنه القهر الذي جعل تلك الفتاة أن تتجرد من جل ملابسها من أجل وقف آوامر وكيل نيابة جُرّدت نفسه من محتوى كلمة إنسان ، فأصدر تعليماته المشددة لتطأ رؤوسهم آلات الهدم و المجنزرات التي قهرت آحلامهم ودفنت آمالهم العريضة تحت ركام الأنقاض و داست على كرامتهم المفعمة بحب هذا الوطن .

رسالتي العاجلة إلى سعادة السيد رئيس الوزراء د . عبد الله حمدوك ، يجب عليك أن تعلم أن الجريمة هي الجريمة و أن القتل هو القتل ، وما حدث في محيط القيادة من فض للمتجمهرين بقوة السلاح و ما نال منهم بعض الشهداء الذين نحسبهم أحياء عند ربهم يرزقون و الله حسيبهم و كان ذلك في ذكرى فض إعتصام القيادة ، فهي جريمة كاملة الدسم بكل المقاييس ولذلك يجب تقديم فاعليها للمحاكمة و فوراّ و ألا يتم دفن الأمر تحت ركام النسيان ، و كذلك من أزال أسواق الساحة بتلك البربرية والهمجية التي كشفت عور القوانين واللوائح في تعامل الضابط المعاشي وليد محي الدين مع المواطنين وقتل و سحل و كسح و مسح أحلام الشباب بصلف القانون ، وبتحدي واضخ للإنسانية ، فمن فعل تجب محاكمته ، صحيح لم يكن هنالك من قتل برصاص العسكر في تلك الاسواق ولكن هنالك من خلعت ملابسها و تجردت عارية أمام الحكومة لتبلغهم بعظم ما يفعلون من جرم و لكن لا حياة لمن تنادي و كان من أجل وقف آلة التدمير التي نالت تلك الأسواقو مسحت بها الارض خلال 30 دقيقة فقط ، و لا نغض الطرف عن مصير كثير من الشباب الذي فقدوا كل شيئ في ذلك المكان و قد يموتون بالقهر وهم على أسرتهم في بيوتهم ، فمن هزمهم ما زال حراً طليقاً يا سعادة حمدوك و يتمتع بكافة مخصصات الدولة و على رأسهم نمر و وليد محي الدين ومن رافقهم في تلك الحملة .

سيدي الرئيس .. من إغترف هاتين المجزرتين يرجع سبب ذلك لواحد من سببين رئيسيين ، إما الأول لإحتمال أن ذاكرتهم ذبابية و لا تعي ما تفعل و أما الثاني فمن أمن العقاب فقد أساء الأدب ، مطالبنا جبر الضرر لهذه الشريحة الضعيفة وإزالة الأغبان عن صدرها والإنتصار لوطنيتهم التي إهتزت مع إهتزاز مجنزات الوالي ، و ذلك قبل إقالة نمر ورهطه و تقديمهم إلى محاكمة عادلة .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

أضف تعليق