شــــــــوكــة حـــــــــوت يــا مُــحـــسـنـيـــن لله



ياسرمحمدمحمود البشر

للشعب السودانى من الأنفة والكبرياء ما يجعله يحتمل كل أنواع المعاناة والمسغبة والجوع وإذا ما إضطرته الظروف فإنه يختار التسول آخر الخيارات وحتى التسول فإنه يمد يديه لأبناء الشعب السودانى على إستحياء ولا يمد يديه للغرباء وذلك لمعرفة السودانيين فيما بينهم أنه لولا قهر الظروف لما مد يده لممارسة التسول والدليل على ذلك أن معظم الذين يمارسون مهنة التسول اليوم تتحدث سحناتهم وأشكالهم نيابة عنهم بأنهم من غير السودانيين ومعظمهم من دول الجوار تقف خلفهم بعض الجهات التى تستفيد من تسولهم وإذا ما مارس السودانى عملية التوسل لا يتخذها مهنة بأى حال الأحوال وهذه الصفات توارثها الشعب السودانى كابر عن كابر إلى جانب عزة النفس والإباء.

ومن هنا يجب أن نلفت إنتباه هذا الشعب إلى أن الحكومة الإنتقالية قررت ممارسة التسول الدولى بإسم الشعب السودانى وهى تردد على مسامع الدول (يا محسنين لله) وأكبر دليل على ذلك فشل مؤتمر برلين الذى عقد العام الماضى بصدد دعم الحكومة السودانية فتمخض الجبل وولد (أم سيسى عاقر وضب عزب) من الوعود التى لا تسمن ولا تغنى من جوع وأعقبه مؤتمر أصدقاء السودان بالمملكة العربية السعودية الذى خرج منه السودان (أباطو والنجم) ولم يتعدى كونه طلاء على سقف فشل الحكومة الإنتقالية التى عجزت عن إدارة الموارد المتاحة أو أن الحكومة الإنتقالية تنفذ أجندة مفروضة عليها من المجتمع الدولى للوصول بالسودان إلى مرحلة الإستعمار الناعم.

ستنطلق غداً أكبر عملية تسول فى الألفية الثالثة بإسم الشعب السودانى المتمثل فى مؤتمر باريس لدعم السودان ويمكن القول أن مؤتمر باريس يمثل قمة العهر الإقتصادى وكشف عورة الإقتصاد السودانى أمام المجتمع الدولى وهتك ما تبقى من شرف الإقتصاد السودانى بواسطة الحكومة الإنتقالية على مرأى ومسمع كل دول العالم ويبقى الشعب السودانى فى حالة (إنبهاتة) وهو يرفع حاجبه الأيمن فوق مستوى الدهشة ويخفض حاجبه الأيسر دون دون مستوى التعجب ويردد فى صمت (ما خجلتونا يا كفاءات الغفلة) ولا سيما إذا ما رجعنا إلى وعود ببغاوات ميدان الإعتصام الذين دغدغوا مشاعر الثوار بأن عائدات السودان من الصمغ العربى والثروة الحيوانية تعادل ١٧ مليار دولار وأن حاجة السودان الفعلية لا تتجاوز ال١٢ مليار دولار وما تبقى يتم تشتيته بالصرافات للرفاهية أين ذهبت هذه الوعود يا أنتم.

وقبل أن تنطلق فعاليات هذا المؤتمر يجب أن نسلم بأن المجتمع الدولى يبحث عن مصالحه فى السودان ولا شأن له بمعاناة الشعب السودانى وجاهل من يظن أنه سيتم إعفاء ديون السودان الخارجية ولا تحلموا بأن هذا المؤتمر سيعود بالخير على السودان بقدر ما أنه سيكون شرُُ مستطير مع العلم أن الحلول الإقتصادية للسودان تبدأ من الداخل بوضع الخطط والبرامج والأهداف وإستغلال الموارد المتاحة وكيفية إدارتها ومن ثم البحث عن دعم خارجى لكن سيكون مؤتمر باريس بمثابة دس السم فى الدسم وستتم عملية تقييد السودان بقيود من حرير وحجول من وعود من شأنها أن تزيد معاناة الشعب السودانى طالما أن الحكومة نفذت معظم مطلوبات بنك وصندوق النقد الدوليين بكامل الوصفة المطلوبة وسيتم وضع ما تبقى من الشروط فى مؤتمر باريس وستكون واجبة التنفيذ.

نــــــــــص شــــــــوكــة

سينعقد المؤتمر وسترفع التوصيات المعدة فى الأصل قبل إنعقاد المؤتمر وسيتم تغليف هذه التوصيات وسيتم حفظها فى ثلاجة الأيام والشهور وسيكون مصيرها مثل مصير توصيات مؤتمر برلين والرياض وستكون الفائدة الوحيدة هى النثريات التى تصرف على المشاركين وبهرجة زيارة العاصمة الفرنسية باريس وزيارة برج إيفيل شراء العطور الباريسية والعودة بخفى حنين.

ربــــــــع شــــــــوكــة

(فى زول بلباص قال لينا عندو خمسة أحزمة إقتصادية ونام فى الخط).

[email protected]




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: