الهتاف ضد صديق الصادق المهدي


في زيارته العادية لأسرة الشهيد عثمان شهيد ٢٩ رمضان والذي ينحدر من أسرة انصارية، تعرض الأستاذ صديق الصادق المهدي لهتافات من بعض الشباب البسيط (المحرش)، والذين هتفوا ضد حزب الصديق والأحزاب جميعا قائلين (كفاية عذاب يااحزاب)، وهو نفس هتاف البسطاء الذين هتفوا ضد الحكم الديمقراطي بعد ثورة ابريل، قائلين ( العذاب ولا الاحزاب)، ومن عجب أن هؤلاء الهتيفة اختفوا بعد سقوط حكومة الأحزاب على يد انقلاب البشير، بينما ظلت الأحزاب تعارض وتناضل ضد البشير حتى جاءت ديسمبر تمشي على جراح نضالات الأحزاب، فصعد فوقها بعض الصبية الذين ظنوا انهم جاءوا بما لم يأت به الأوائل، ناسين أن جدودهم واباءهم سبقوهم بالبطولات والامجاد في أكتوبر ١٩٦٤ وفي أبريل ١٩٨٥، بل سبقوهم بتحقيق الاستقلال مرتين، الأولى بقوة السلاح خلف الإمام المهدي والثانية بقوة التنظيم والمنطق خلف برنامج السودان للسودانيين.

لذلك على الصبية مستجدي السياسة الذين لا يفرقون بين صديق الصادق المهدي وعبدالرحمن الصادق المهدي ان يرعووا ويعلموا ان الأحزاب السياسية ليست عذابا ولا خرابا، وإنما هي طوب بناء السياسة في الوطن، وهي مؤسسات خيطت بالدماء وعتقت بالتضحيات وقدمت ارتالا من الشهداء في الشوارع والجامعات وسوح القتال، ولو لم يكن يعلم هؤلاء الصبية، فلنخبرهم بأن كيان الأنصار وحزب الأمة فقط قدم ما يفوق الألف شهيد في اعتصامه عام ١٩٧٠م ضد انقلاب نميري، بل قدم إمامه الهادي المهدي شهيدا في احداث هذا الاعتصام، لذلك هذا جبلا لا يستطيعون طلوعه، ولحما مرا لا يطيقون مضغه، وإن أرادوا رؤية منبر واحد ظل طيلة فترة الإنقاذ من انقلابها إلى سقوطها قبلة للمعارضين وخنجرا مغروسا في كنف الدكتاتورية، فليزورا مسجد الإمام عبدالرحمن بودنوباوي، ليعرفوا ان الله حق وان هذا الوطن هناك من يتعبدون الله بالدفاع عنه والزود عن حريته وأمنه وسلامه وان كان على حساب حريتهم وأمنهم وسلامهم.

استطاعت الإنقاذ ان تغسل عقول الأجيال التي عاشت ودرست وتربت في كنف الانقاذ، وسربت إلى عقولهم ان الأحزاب السياسية مجرد مؤسسات فاسدة، وقد ظهر هذا في هتافات الصبية في وجه الصديق الصادق، وهؤلاء الهتيفة هم خريجو مدرسة الإنقاذ الكالحة، لم يتعلموا ما هي السياسية، وكيف تمارس، وما قيمة ودور الأحزاب السياسية فيها، شبوا عن الطوق مجرد هتيفة بحلوق كبيرة، كلما رأوا موكبا باعوا أصواتهم له، وكلما شاهدوا حشدا قدموا حناجرهم، فارغي الرؤوس الا من الهتاف (في الفارغة والمقدودة)، وماذا نتوقع من نتاج مناهج مدارس الإنقاذ؟!

كما أن الإصلاح مطلوب لمؤسسات الدولة فهو كذلك مطلوب لمثل هؤلاء الصبية، الزلنطحية، الانقاذيين روحا وثقافة، من أجل غسلهم من جديد من درن الإنقاذ واستلابها الفكري، وتعليمهم تاريخ هذه الأمة وبطولات الأحزاب السياسية، ومواقفها المضيئة التي ظلت دوما حاضرة حين كان الكثيرون مجرد باحثين عن هموهم الخاصة، وطن بلا أحزاب سوف تتمدد فيه القبلية وتسوده الجاهلية ويصبح وطنا من العصور الوسطى، فهل يريد هؤلاء الصبية إعادتنا مئات السنوات للخلف؟! مهازل بالفعل!!

صحيفة التحرير



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق