مؤتمر باريس.. إعادة الاندماج في المجتمع الدولي


تقرير: هبة عبيد

منذ اندلاع الثورة السودانية في ديسمبر 2018م، بدأت فرنسا في طرح دعمها لعملية الانتقال السياسي السلمي في السودان؛ وشرعت فعلياً بتقديم مبلغ (60) مليون يورو التي أعلن عنها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان كمساعدات للسلطات الانتقالية في السودان، عارضاً في نفس الوقت مساعدة السودان على إعادة بناء العلاقات مع مؤسسات الإقراض الدولية وتسوية ديونه الخارجية، وقال إن فرنسا ستضغط من أجل حذف السودان من القائمة الأمريكية للدول التي تعتبرها راعية للإرهاب التي استمرت ثلاثة عقود، وقال: (إننا في سودان جديد، سودان في لحظة مهمة في تاريخه، وفرنسا تقف إلى جانب هذا السودان الجديد)، مشيداً بالاحتجاجات السلمية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، وبالأمس باريس تفي بوعدها باقامة مؤتمر استثماري لدعم التحول الديمقراطي بالسودان.

ديكتاتورية جديدة
ويرى الامين السياسي للمؤتمر الشعبي عبد الوهاب سعد، ان المؤتمرين في مؤتمر باريس يتحدثون عن دعم التحول الديمقراطي، لكن كل السلوك في العالم الخارجي لا يستطيع صنع تحول ديمقراطي في السودان لأن التحول معنيون به السودانيون، وقال عبد الوهاب لـ (الإنتباهة): (اذا كانت الحكومة تجعل انفلاتاً من الجيش والشرطة وتأخذهم ذريعة لعمل قانون الامن الداخلي لتكميم الافواه وكبت الحريات، فهذا يعني انها لا تريد دعماً للتحول الديمقراطي، وانما يريدون ديمقراطية تسمح بوجودهم وتقصي الآخر، بمعنى انهم يبحثون عن ديكتاتورية في ثوب ديمقراطية)، واكد عبد الوهاب ان اي دعم يقدمه العالم للتحول الديمقراطي بالمعني الذي تتحدث به حكومة عبد الله حمدوك دعم لديكتاتورية جديدة، واضاف قائلاً: (إن الحكومة ليست لديها اية رغبة لتحول ديمقراطي، والدليل على ذلك حتى الآن لم تنشئ ادوات التحول الديمقراطي التي أساسها مفوضية الانتخابات، ولم تتحدث الحكومة حتى الآن عن إحصاء سكاني وقانون الانتخابات)، وتابع قائلاً: (إن مؤتمر باريس لدعم التحول الديمقراطي هو شعار مستخدم من قبل المجموعة المحلية، ومن المجموعة الخارجية التي تود السيطرة على السودان، لذلك في اعتقادي ان المؤتمر هو قضية تحصيل حاصل واستبدال ديكتاتورية بديكتاتورية أخرى).
تبادل مصالح
الا ان المحلل السياسي د. راشد التيجاني يرى ان الفائدة الاولى من المؤتمر هي دمج السودان في المجتمع الدولي، والشاهد على ذلك وجود (40) دولة مشاركة في المؤتمر، مما يؤكد ان علاقات السودان مع مختلف دول العالم طيبة وعادت الى وضعها الطبيعي، وقال التيجاني لـ (الإنتباهة): (ان تبادل المنافع بين السودان وهذه المؤسسات للاستفادة من الاستثمارات والقروض التي يمكن ان يحصل عليها السودان، وفتح مزيد من الفرص امام السودان للتعلم، بجانب ان عائد هذه الاستثمارات يؤسس لمستقبل واعد للسودان في اندماجه مع المجتمع الدولي، ونجاح المؤتمر سيكون له تأثير كبير على تحسين الوضع السياسي بالبلاد، خاصة أن التغيير حدث نتيجة للضعف الاقتصادي وضيق المعيشة وسوء الخدمات)، وزاد التجاني قائلاً: (إن العلاقات الدولية مبنية على تبادل المصالح، فإن اندماج السودان في المجتمع الدولي ليس بالضرورة ان يكون لصالح جانب واحد، فبالتأكيد ان الجانب الآخر لديه مصالح).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: