تسليم متهمي أحداث القيادة.. أكثر من تساؤل !!


تقرير: هبة محمود سعيد

لو أن السرعة التي تم بها تسليم متهمي أحداث القيادة في ذكرى فض الاعتصام الثانية، هي ذات السرعة التي تم بها حسم ملف قضية فض الاعتصام، لاختلفت موازين الكثير من الأشياء. هكذا علق أحدهم على نبأ تسليم القوات المسلحة، سبعة متهمين إلى النيابة العامة، تمهيدا لمحاكمتهم. التساؤلات تترى عن حقيقة ما جرى، وعن السرعة التي تم بها تقديم المتورطين في الأحداث؟ وماعلاقتها بمؤتمر باريس الذي انطلق أمس؟ من الذي أمر بضرب الثوار؟ ولماذا يحمل جميع المتهمين رتبة جنود؟ وهل ثمة تسوية سياسية غير معروفة تتم في الخفاء؟ هل أراد البرهان قطع الطريق أمام عرقلة الشراكة بينهم والمدنيين؟ لماذا غابت السرعة في تحقيق فض الاعتصام؟ وهل تحولت محاسبة العسكريين، من المحاكم العسكرية إلى المدنية؟ وماهي الجهة الثالثة التي تشير أصابع الاتهام نحوها؟

 موازنات سياسية
لم تكن الدعوات للإفطار في محيط القيادة العامة في ذكرى فض الاعتصام، سوى إحياء لتلك الذكرى، وعلى الرغم من الاحترازات التي قامت بها القوات المسلحة عبر تعميم، بإغلاق جميع محيط القيادة والطرق المؤدية إليه، إلا ان ذلك لم يمنع الثوار من الوصول وإحياء الذكرى. لكن وقبل انفضاضهم انقلب المشهد على عقبيه، بعد إطلاق النار على المتظاهرين، ليسقط جراء ذلك اثنان من الشهداء هما عثمان ومدثر، في وقت أخلت فيه القوات المسلحة مسؤوليتها عما حدث. المشهد وقتها كان ينبئ عن فض شراكة بين المكونين العسكري والمدني، سيما عقب موجة من البيانات الحزبية المنددة بالحادثة، والانسحابات من قبل البعض من مجلس الشركاء والسيادة، لكن معادلات السياسة دائما ما تقلب الموازين، فلم تمض سوى ساعات حتى سلمت القوات المسلحة، النيابة العامة كشفا بالمتورطين في أحداث الذكرى الثانية. لكن الشاهد في الأمر أن الجيش لم يسلم سوى جنود، وهو ما أثار حفيظة الكثير من الشارع السوداني، حول من أعطى هؤلاء الجنود الإذن بضرب النار، وعدوهم (كبش فداء) للكثير من الموازنات. وبحسب المحلل السياسي وهب السيد، فإن صفقة تمت، تم بموجبها الإسراع في تقديم المتهمين للنيابة العامة.
ويذهب السيد في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى أن ملفا آخر مثل ملف فض الاعتصام يضاف إلى الاتهامات التي توجه للمكون العسكري، من شأنه نسف الشراكة، والخطوات التي مضت بها الحكومة الانتقالية الأشهر الماضية، مؤكدا أن تزامن الأحداث مع مؤتمر باريس عقب اعتراف الغرب بالعسكر، هو أحد أهم الأسباب التي دفعت القوات المسلحة للإسراع في تقديم المتهمين للنيابة العامة.
ويتساءل في الوقت نفسه عن كيفية تقديم جنود لمحاكمة  المدنية، منبها في الوقت نفسه إلى الأعراف العسكرية، التي يتم وفقها محاكمة الجنود والضباط بواسطة المحاكم العسكرية وليس المدنية.
البحث في دائرة مفرغة
الإعلان عن تسليم المتهمين السبعة للنيابة العامة أمس الأول من قبل القوات المسلحة، لم يجد الرضا والقبول لدى كثير من الشارع السوداني، فحسب بل لدى الكثير من القوى الحزبية، فيما ذهب البعض إلى اتهام بعض القوى السياسية المشاركة في الحكم بالتواطؤ مع المكون العسكري، خاصة عقب منشور خطه وزير مجلس شؤون الوزراء خالد عمر، على صفحته بموقع فيسبوك قائلا فيه: شهدنا اليوم أولى خطوات تحقيق العدالة في مقتل الشهيدين عثمان أحمد بدر الدين، ومدثر مختار الشفيع، برصاص غادر في الذكرى الثانية لمذبحة الاعتصام. وبحسب مصدر مطلع لـ(الإنتباهة) فإن تسوية بين المكونين المدني والعسكري، تمت للإسراع في تقديم المتهمين قبل موعد مؤتمر باريس. وأكد المصدر أن أي خلاف في هذا التوقيت يعيد البلاد وخاصة المكون العسكري إلى المربع الأول.
وقال المصدر إن التسوية هي إفراغ قضية فض الاعتصام، وتحويلها من قضية رأي عام إلى قضية رأي خاص تكون التسوية فيها مع أسر الضحايا وتعويضهم، سيما عقب التقارب الذي تم بين المكونين، وزيارة رئيس الوزراء إلى القيادة العامة خير دليل على تقارب من نوع آخر.
مشيرا في الوقت نفسه إلى غياب السرعة في التحقيق في فض الاعتصام، مؤكدا أن الهدف هو جعل البحث يمضي في دائرة مفرغة.
جهات  أخرى
عقب أحداث القيادة في ذكرى فض الاعتصام، اتهم الجيش جهات لم يسمها، بالتسبب في قتل الثوار، عقب نفيه بعدم إصدار أوامر بإطلاق النار. هذه الجهات وفقا لخبراء يأتي الحزب الشيوعي على مقدمتها، سيما عقب دعوات الحزب للتصعيد الثوري وإسقاط الحكومة واستكمال أهداف الثورة، لكن وبحسب الحزب فإن محاولة اتهامه تأتي ممن وصفهم بأعداء الثورة.
وبحسب القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار لـ(الإنتباهة) فإن من هناك من أزعجهم استمرار الثورة، فسعوا لاتهامهم كحزب.
وقال: من يريدون اتهام الحزب الشيوعي فهم أعداء الثورة واتهامهم مردود عليهم، ولكن نحن لا نلقي بالاً لهذه الاتهامات، وتابع أراد البعض إغلاق قضية فض الاعتصام فسعوا الى تقديم كبش فداء وهم هؤلاء الجنود.
وأكد كرار أن المؤسسات العسكرية لا تطلق النار إلا بالأوامر، وإذا كان الجيش يطلق أوامر فهذا يعني أن هناك مليشيات بحد تعبيره.
محاكمة مدنية
وسلمت القوات المسلحة النيابة العامة أمس الأول، سبعة متهمين، عقب تحقيق معهم، وتم ترحيلهم  بواسطة قوة من النيابة العامة والشرطة الأمنية والمباحث الجنائية إلى رئاسة مباني النيابة العامة، بالخرطوم.
وبحسب بيان للنيابة العامة، فإن الجنود المتهمين في أحداث ذكرى فض الاعتصام هم: (صلاح الدين مصطفى بخيت محمد عبدالكريم الحاج محمد شريف حامد، محمد آدم إبراهيم _ محمد الشفيع عبدالنبي _محمد عبدالرحيم سليمان _ ربيع رمضان صابون .
وأكدت النيابة عبر بيان لها اكتمال إجراءات الاستلام والتحويل إلى حراسات الشرطة تمهيدا لبدء التحقيق مع المتهمين.
وفيما توالت الانتقادات حول تقديم جنود إلى محاكم مدنية، يرى بالمقابل المحلل السياسي أبوبكر عبد الرحمن أن التحقيق مع عسكريين يمكن أن يتم بواسطة المحاكم المدنية وفقا لقانون القوات المسلحة.
وقال بكري لـ(الإنتباهة) إن ما جرى هو تحريات أولية،. لكن التحريات الثانية سوف تكشف الجهة التي أمرت بإطلاق النار.
انفراج
وفي جانب آخر يضع بكري السرعة التي تمت بها تقديم المتهمين، في إطار للبعد السياسي والانفراج الذي حدث على مستوى العسكري واستيعابهم في أول خطوة سياسية وهي مؤتمر باريس.
وأكد في الوقت نفسه إلى أن السرعة التي تم بها التحقيق في الملف، تشير إلى عدم إضاعة التقارب الذي حدث مع الغرب، وذلك من خلال التعامل بسرعة في حسم  ملف قتل شهداء أحداث أحياء ذكرى فض الاعتصام .
ويطلق في الأثناء تساؤلا حول عدم الإسراع في التحقيق في فض الاعتصام، وتناسي القضية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق