الرأى اليوم / صلاح جلال / ماذا بعد يا أم الشهيد؟؟




الرأى اليوم / صلاح جلال / ماذا بعد يا أم الشهيد؟؟

????لقدإنفطرت القلوب وسالت الدموع وحزن القلب لإرتقاء شهيدين فى ريعان الشباب، إلى أبواب الجنان فى تدبير ماكر وسلوك إجرامى فى مظاهرة سلمية لا تتجاوز بضعة مئات ولا تشكل تهديد أمنى لأحد وعند نهايتها وبداية إنصراف مكوناتها وفق شهادة الحضور  كأن الذين قتلوا هؤلاء الشهداء يستهدفون إستدعاء الأزمات ووسم السلمية بالدم، لدق إسفين بين القوات المسلحة وجماهير الشعب السودانى المكلومة من تداعيات فض الإعتصام السابق قبل عامين  وخلق تناقض غير قابل للرتق وسط مكونات الحكم المدنى الإنتقالى

السؤال المنطقى من المستفيد ومن الخاسر من هذه الأحداث

المؤسفة ؟؟؟؟ لنحدد إحداثيات الجريمة وسير  التحقيقات فيها

 

???? المتهم الأول  فيما حدث هو  القوات المسلحة، التى وقعت الجريمة أمام بواباتها الرئيسية ووسط جنودها وهم  يحملون سلاحهم الرسمى، مما يلزم قيادات الجيش بإجراء تحقيق شفاف عن ملابسات الأحداث وإعلان نتيجتها والقبض على الجناة  وتسليمهم للعدالة من أجل القصاص للشهداء دون أى مطول وتطويل ، ذهب البعض إلى الحديث عن طرف ثالث قام بالقتل بهدف الفتنة هذا ممكن، لكنه لاينفى مسئولية القوات المسلحة فى تقاعسها  عن توفير الأمن لمتظاهرين داخل حرمها ، نحن نعلم ان القوات المسلحة  شأنها كبقية أجهزة الحكم الإنتقالى تعانى من أزمات بنيوية فى تركيبتها وتكوينها، وهى مخترقة من عناصر النظام السابق  المؤدلجة

لكن الحقيقة كل هذه القضايا المثارة  تندرج تحت مسئولية قيادة الجيش الحالية، ولا يمكن إيجاد الأعذار لها، لذلك ينبغى على قيادة القوات المسلحة تحمل مسئولية هذه الأحداث بشجاعة والخروج بنتيجة تحقيق شفافة وعاجلة ومنطقية ومتماسكة تحقق العدالة  وتنصف الشهداء .

 

???? إنداحت التداعيات بعد أحداث ليلة العيد المؤسفة بين موقف الحكومة ومكوناتها وقوى المعارضة الإسلامية واليسارية لقد جاءت معظم البيانات متشابهة من حيث إدانه الجريمة والمطالبة بالتحقيق والقصاص ، وزاد عليها طرفى المعارضة من الإسلاميين والشيوعيين لتأكيد مواقفهم السابقة من حكومة الإنتقال والمطالبة بإسقاطها، مشروع إسقاط النظام الإنتقالى قفزة فى الظلام غير محسوبة تعرض أمن السودان القومى للخطر  وهى تعبير عن إنسداد الأفق السياسي لدعاة الإسقاط ،يجب الجلوس معهم  ومحاورتهم بعمق وصبر وإعادتهم لصف الإجماع الوطنى نخص بهذا  ( الحزب الشيوعى + منظماته الجماهيرية )، فهم جزء من قوى الثورة أما أعضاء النظام السابق المتربصين بالإنتقال فهم يمثلون الثورة المضادة بكل أدواتها لإعادة النظام المباد

جمعهم مع الحزب الشيوعى تحالف مأزق يجب مساعدة الشيوعيين للخروج منه .

 

???? الأنظمة الإنتقالية طبيعتها الهشاشة والسيولة السياسية خاصة الإنتقال الحالى فهو إنتقال مركب من الشمولية العميقة التى تماهت فيها الدولة مع الحزب والجماعة حتى أصبحت كالتوئم السيامى بقلب واحد ، الانتقال للديمقراطية فى ظل حكم القانون يضيف تعقيد للمشهد ،وكذلك الإنتقال من الحرب الأهلية للسلام والإنتقال من الأزمة الإقتصادية الطاحنة إلى الإستقرار والنمو الإقتصادى والإنتقال من العزلة الدولية إلى التعاون الدولى ، هذه قضايا وتعقيدات كبيرة لاتصلح معها التعاملات قصيرة النفس من شاكلة  إسقاط الحكومة الإنتقالية وإسقاط الاجهزة الأمنية، الدولة الحديثة تقوم على ثلاثة ركائز رئيسية قوات مسلحة تحتكر العنف لحماية إقليم الدولة من الاعداء المتربصين من الخارج وأجهزة  أمنية تمتلك السلطة الجبرية لإنفاذ القانون وحفظ النظام  وإدارة مدنية لمقابلة إحتياجات المجتمع وتنمية موارده،

فالدعوة لإسقاط الأجهزة الأمنية هى أقرب إلى إسقاط الدولة نفسها فى ظل التعقيدات التى تمر بها السلطة الإنتقالية فى  البلاد .       

 

???? بالنسبة لمعسكر الحكومة الدولة لايمكن أن تدار من غير مركز سياسي موحد  إعتقدت أن مجلس الشركاء سيكون مركز للقرار السياسي الموحد  ولكنه إنتهى لعدم الفعالية ولعب دور المنظم للمبادرات والمنسق لأدوار الشركاء فى الحكم، عليه أعتقد فى صِحة دعوة قوى الحرية والتغيير لمنصة التأسيس وإعادة التحشيد وترميم مؤسسات الإنتقال وبرامجها لمواجهة التحديات من خلال مبادرة العقد الإجتماعى 

هذا ممكن بشئ من الإرادة والتصميم، وإعادة الدعوة لمؤتمر قوى الحرية والتغيير المعلق منذ أكثر من عام كمنصة للإنطلاقة الجديدة لقوى الثورة.

 

???? من بين تداعيات الأزمة الراهنة برزت الدعوة لإنتخابات مبكرة فهى تهويش سياسي غير واقعى لاتوجد لازمة له ، القوى المدنية الديمقراطية لا تهددها الإنتخابات بل تسعى لها وتعمل من أجلها كآلية للتداول السلمى للسلطة  إقامة الانتخابات لها مطلوبات منها الإحصاء والمؤتمر الدستورى ومستلزمات أخرى لن تكتمل المطلوبات موضوعياً  قبل نهاية الزمن المعلن للإنتقال الحالى ،إكمال مشروع  السلام  الراهن قد يقود لتمديد الإنتقال موضوعياً يجب على القوى الوطنية التفكير فى ذلك ووضع سقف زمنى له، أو إجراء الإنتخابات فى موعدها وتحديد كوته فى البرلمان المنتخب  بالتعيين للحركات الملحقة بمشروع السلام (الحلو  + عبدالواحد) ، المهم التفكير فى كيفية  التعاطى مع هذا الموضوع قبل الإصطدام به فى المفاوضات القادمة  .

 

????????ختامة

إسقاط النظام الإنتقالى القائم  او الدعوة لثورة جديدة مطلوبات بعيدة المنال وغير عملية، وفيها الكثير من التفكير الرغبوى ، يجب على قوى الثورة و قوى الحرية والتغيير  العمل الجاد لإعادة تأهيل مؤسساتها ودعم برامجها  من خلال إعادة  هيكلتها كإطار لأوسع توافق قومى ممكن لمواجهة إكمال تحديات الإنتقال خاصة الإقتصاد  والأزمة  المعيشية والسلام وإستعادة وضع السودان الإقليمى والدولى ، العدالة الجنائية والإنتقالية مطلوبات لا تحتمل التأجيل  والمطاولات

Justice Delayed  Is Justice Denied

بمعنى تأخير العدالة هو الظلم يا سعادة المحامى الأستاذ نبيل أديب عجلوا بالعدالة دون إخلال بالإجراءات  .

 

صلاح جلال

١٥ مايو ٢٠٢١م





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

أضف تعليق