التجانى حسين دفع السيد يكتب: مؤتمرات شركاء السودان للضغط لتنفيذ شروط أم للدعم؟


يظل التضليل الإعلامي دائما هو سيد الموقف عندما تنعقد أي دورة من دورات ما يسمى بمؤتمر (شركاء االسودان)، حيث يتم الخروج بوعود محدودة، ولكن لا ينفذ منها حتى موعد الدورة التي تليها إلا القليل. ولكي نقيّم دورة مؤتمر باريس 17 -18 مايو، فإننا لا يمكن أن نفصل النتائج عن الثمن الذي يدفعه السودان (صدور قانونين أحدهما يحمل عنوان (الشراكة بين القطاع العام والخاص) و(إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل) وهما تمهيد لسيطرة الشركات الأجنبية على اقتصاد البلاد، ثم تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عبّر عنها خطاب نائب رئيس البنك الدولي في مؤتمر باريس حين قال (إن السودان وافق على الحزمة الإجرائية التي قدمها البنك الدولي.. وهي توحيد سعر الصرف والتعرفة الجمركية وتحرير أسعار الوقود والكهرباء على فترات قصيرة وطويلة المدى تنفذ جنبا إلى جنب مع تدفقات قرض البنك الدولي). وهذا هو الثمن الذي يدفعه السودان، حيث تزداد معاناة شعبه دون أن تقدم هذه المؤتمرات أي حلول لتلك المعاناة سوى زيادتها، ويفقد السودان قراره المستقل في سياساته الخارجية وفي إدارة اقتصاده الوطني وتضيع عليه فرصة تطبيق برنامج (حشد الموارد الداخلية) الذي طرحته اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير والذي عائده على أقل تقدير(12 – 14 مليار دولار) في العام.. مع أن السودان يمكن أن يستمر في المطالبة بإعفاء جزاءات الديون المتراكمة، وأن يسعى لكسب أصدقاء حقيقيين يساعدونه في ذلك دون قبول التدخل في شؤونه الداخلية من قبل مجموعة لا تتجاوز ديونها على السودان 17 مليار دولار. كما يمكن أن يكون مؤهلا لإعفاء الديون إذا طبّق سياسة حشد الموارد الداخلية ومن عائداتها السنوية صار يسدد الأقساط المستحقة للديون السيادية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) وهي ليست كبيرة.

للمقارنة مع مؤتمر دعم الاقتصاد المصري :
وللمقارنة، عندما انعقد مؤتمر دعم الاقتصاد المصري في عام 2015 تم فيه الإعلان عن مشروعات ضخمة في مجال الطاقة والنقل والشحن والنفط وخرجت مصر باتفاقية في مجال الكهرباء بحجم 2100 ميغاواط بتكلفة ملياري دولار، ومحطة شمسية بقدرة 50 ميجاوات بتكلفة 100 مليون دولار.. وكان مجموع ما نالته مصر يبلغ 34 مليار دولار، (نقدا ومشروعات)، حيث قدمت ثلاث دول (الكويت والسعودية والإمارات) مساعدة مالية نقدية مباشرة تبلغ 12 مليار دولار، تمثلت في مبلغ 4 مليار دولار لكل منهم، في حين قدمت عمان 500 مليون دولار وقدمت دول أخرى أيضا مبالغ نقدية.
وعود مؤتمر شركاء السودان ب 1,8 مليار دولار لم ينفذ منها سوى القليل :
أما عندما انعقد مؤتمر شركاء السودان الافتراضي في برلين في يونيو 2020 فلم يخرج بغير وعود بمبلغ 1,8 مليار دولار منها 400 مليون دولار لتسديد ديون والبقية مساعدات إنسانية وبرامج للحماية الاجتماعية، وحتى هذه الوعود لم ينفذ منها إلا القليل، فيما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ستواصل (مساعدة) السودان في تسوية المطالبات الناجمة عن الأنشطة الإرهابية، وكانت مساعدتها (أن ندفع تلك التسويات!!) واستلمتها أمريكا!!..
السودان يخرج صفر اليدين من مؤتمر شركاء السودان بالرياض :
أما مؤتمر شركاء السودان بالرياض في 13 أغسطس 2020 ، فلم يخرج إلا ببيان إنشائي يطالب السودان بالاهتمام بقضية السلام وينص في آخره على عبارة (على السودان أن يلتزم بما اتفق عليه مع صندوق النقد الدولي ولا يستتبع ذلك تقديم أي مساعدات للسودان)، إذ خرج السودان من المؤتمر (صفر اليدين).
السودان يتلقى (صفعة) في مؤتمر أصدقاء السودان تحت رعاية ألمانيا :
ثم جاء مؤتمر أصدقاء السودان الدوري أسفيرياً في 28 يناير 2021 تحت رعاية ألمانيا، ليوجه للسودان أكبر (صفعة) وذلك عندما وصف السودان بأنه لم ينفذ كل مطلوبات صندوق النقد الدولي، وأن عليه أن يقوم فورا بتعويم سعر صرف العملة الوطنية وإكمال بقية روشتة الصندوق وإذا لم يفعل ذلك فلن تُقدّم له حتى المساعدات التي كان موعودا بها سابقا (على قلتها وعدم جدواها). وهذا ما دفع مجلس الوزراء لإجازة قوانين على وجه السرعة منها اثنان من أسوأ القوانين (الشراكة بين القطاع العام والخاص، وإلغاء قانون المقاطعة لإسرائيل) تمهيدا لمؤتمر باريس في 17 – 18 مايو 2021 م، وتعويم سعر صرف العملة الوطنية.
(ضجيج) في مؤتمر باريس مع ( محدودية الطحن ):
وبخصوص (ضجيج) مؤتمر باريس مع (محدودية الطحن)، هذا المؤتمر لم يحضره من الدائنين سوى أعضاء (نادي باريس) الذين تبلغ مديونيتهم على السودان 17 مليار دولار، والسعودية، ولم تعلن سوى عدد محدود من الدول عن نيتها في تصفية ديونها على السودان هي فرنسا والنرويج والسعودية وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، وحتى وزير الاستثمار فقد جاء في نص حديثة: (9 دول أبدت التزامها ورغبتها في إعفاء ديونها على السودان.. خاصة الديون الصغيرة وهي ليست ديون كبيرة)، أما المساعدات فهي قروض لتسديد قروض ليستمر السودان دائرا في فلك القروض دون أن تدخل خزينته بشكل مباشر مبالغ مهمة، أما الثمن فقد كان فادحا وقد عبر عنه نائب رئيس البنك الدولي حين قال في المؤتمر: (إن السودان وافق على الحزمة الإجرائية التي قدمها البنك الدولي .. وهي توحيد سعر الصرف والتعرفة الجمركية وتحرير أسعار الوقود والكهرباء). وهكذا تدور هذه المؤتمرات حول تنفيذ السودان لروشتة صندوق النقد الدولي تمهيدا لسيطرة الشركات الأجنبية على موارده وثرواته ويبقى السودان كما هو مثقلا بالديون ولا يدخل لخزينته العامة إلا القليل. وتلك هي حقيقة تلك المؤتمرات.

التجانى حسين دفع السيد
عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق