مناوي والمناقل.. سِر العلاقة..؟! – النيلين


-١-
فُوجئ رُوّاد مواقع التواصل، بانتشار مقاطع فيديو وصور، تنقل استقبالاً جماهيرياً حاشداً، وجده السيد مني أركو مناوي بالمناقل.

مصدر دهشة وتعجُّب – غير العارفين ببواطن الأمور – ما الذي أوجد هذه الشعبية الكاسحة لمناوي في المناقل تحديداً..؟!
مناوي ليس من سُكّان المنطقة، ولا من جوارها القريب، ولا تُعرف له صلات عميقة بمجتمعها، تبرر هذه الحفاوة الجماهيرية الباذخة..!

وحتى يصبح السؤالُ قابلاً لإنتاج إجابة منطقية مُقنعة، من الأفضل تحويل (ما) الاستفهامية إلى (من)..!

فيصبح السؤال هكذا: مَن الذي أوجد هذه الشعبية المُفاجئة لمناوي في المناقل تحديداً..؟!
-٢-
هنا يأتي اسم الأستاذ عبد الباقي علي عوض الكريم، كان معلما بالمدارس الثانوية، شخصية مُثيرة للجدل، يحبه كثيرون يغضبون لغضبه دون معرفة سبب الغضب، ويكرهه آخرون إلى حدود ما بعد البغض.
خلفيته السياسية، إسلاميٌّ لكن على طريقته، بجلباب وصديري وعمامة غير تقليدية، له حضور مجتمعي واسع متجاوز للأطر التنظيمية.
تعدد أنشطته المُجتمعية وتحركاته الواسعة المستقلة عن تنظيمه السياسي وصراحته الصادمة في بعض الأحيان، خلقت فجوة بينه وقيادة حزبه.
اتّسعت الفجوة مع تصاعُد الخلاف، لتصبح حرباً سياسية شرسة، قيادة حزب المؤتمر الوطني بقيادة دكتور نافع علي نافع ضد عبد الباقي وجماعته.
تمّ إقصاؤه من الحزب، وكل المرتبطين به عبر الدكتور الزبير بشير والي الجزيرة، ظل عبد الباقي يقاوم تلك القرارات بكل شراسةٍ.

أنصاره المُتحمِّسون كانوا يفسدون مؤتمرات حزب المؤتمر الوطني واجتماعاته، حتى بحضور قيادات الحزب.
-٣-
في فترة المُغاضبة، ذهب إلى القاهرة وعقد اتفاقاً مع حركة العدل والمساواة، أثار قلق حكومة الخرطوم وحزبها الحاكم ورئيسها.
البشير كان يدرك خُطُورة عبد الباقي علي، واتّساع دائرة تأثيره بولاية الجزيرة في مُدنها وقُراها وكنابيها.
فأرسل له مدير جهاز الأمن الفريق صلاح قوش بطائرة هيلكوبتر، هبطت بقرية الشكينيبة جنوبي المناقل، معقل الرجل وعرينه.
-٤-
بعد التغيير وسقوط البشير، ظل عبد الباقي علي، مقيماً بالقاهرة، ومن هناك التحق بحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي.
استطاع عبد الباقي علي، لمرتين تنظيم لقاءات جماهيرية حاشدة لمناوي بغرب الجزيرة.
نموذج عبد الباقي علي، هو أقرب لنموذج الناظر تِرِك بشرق السودان، وكرم الله بالقضارف، لهم أنصار ومؤيدون شديدو الحماسة، وولاؤهم مطلق.

ظاهرة تِرِك في الشرق وعبد الباقي بالجزيرة، تُوضِّح بجلاء، قوة المنظومة التقليدية في السودان، وقُدرتها على صناعة الفارق الجماهيري.
-اخيرا-
مثل هذه القوة لا يُمكن تجاوزها في مُعادلات السياسة بقرارات فوقية مسطحة.
هي واقعٌ ماثلٌ عصيٌّ على التجاوُز، إمّا تتعامل معه بحكمةٍ وذكاءٍ أو تصطدم به بعنفٍ، فتكون المُترتّبات كارثية..!

صحيفة السوذاني



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق