نص كلمة حمدوك في افتتاح المفاوضات مع الحلو


بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان الشقيقة،

الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة،

السيدات والسادة قيادات دولة جنوب السودان الشقيقة،

 القائد عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية شمال،

السيد المستشار توت قلواك رئيس فريق الوساطة،

السيدات والسادة أعضاء المجلس السيادي والوزراء،

السيدات والسادة قيادات العمل السياسي والنقابي والشعبي من طرفي السودان،

السيدات والسادة ممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الإقليمية والدولية،

الحضور الكريم،

السلام وعليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،،

أسمحوا لي أن أتقدم بالشكر لدولة جنوب السودان الشقيقة، حكومةً وشعباً، تحت القيادة الحكيمة والرشيدة للرئيس سلفا كير ميارديت، وهي تفتح أبوابها لنا من جديد لنتحاور حول قضايا بلادنا، فجنوب السودان ومدينة جوبا لديهما رمزية عزيزة على قلوبنا كسودانيين، رمزية الشعب الواحد في دولتين، ورمزية النيل الذي يجري بين أقدامنا، ورمزية الأرض التي حملتنا معاً. نحن نؤمن بأن العلاقة بين بلدينا هي علاقة استراتيجية وما هذا المحفل إلا تأكيداً لعمق هذه العلاقة بين بلدينا ونحن نتطلع للدفع بها لآفاق لا تحدها حدود.

نلتقي اليوم لنتحاور وعندما نقول حواراً فذلك ليس انتقاصاً من شأن التفاوض أو تقليلاً من حجم التحديات، لكننا نريد أن نرسل رسالة لكل العالم مفادها أننا كسودانيين قادرون على حل قضايانا بل وتنفيذ التزاماتنا من أجل إنهاء المعاناة بعد إنجازنا لثورة فريدة في جميع مراحلها، ثورة قدمنا عبرها التضحيات وتحملنا تبعات التغيير، والآن نستحق كلنا قطف ثمار هذا التغيير.

نحن نقف اليوم أمام محطة مهمة لمسار السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، من ضمن محطات بدأناها بإعلان جوبا عام 2019، ثم واصلناها عبر إعلان أديس أبابا سبتمبر 2020م، وإعلان المبادئ الذي تم توقيعه هذا العام. وسبق ذلك اتصالات وتفاهمات وصلت قمتها في الزيارة التاريخية لمنطقة كاودا بكل ما تحمله من رمزية، جئناها نحمل رسالة وبشارات السلام، وخرجنا من كاودا محملين من أهلنا هناك أيضاً بأمنيات السلام والتوق لتحققه. وقد آن الأوان أن نتجه مباشرة لمخاطبة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، عبر منهج للحوار يسهل عملية الوصول لحلول وإجابات على الأسئلة المستعصية، حيث نبذر عبر ذلك بذرة الخلاص لشعبنا من دوائر الشر، ونسهم في نجاته من مربعات الغبن والضيم، حتى يصل لمبتغاه في الحرية والسلام والعدالة.

إن هدفنا الأساسي من هذا الحوار وأي حوار آخر بخصوص السلام، يجب أن يكون استقرار ورفاه الإنسان السوداني، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، فأي معادلة لا تضع اعتباراً للإنسان أولاً ستكون نتيجتها خطأ.

اسمحوا لي في هذا المقام، مقام السلام والحوار من أجل الوصول إليه، أن أقف على بعض النقاط التي يجب النظر إليها باعتبارها عاملا لدعم ومساندة أي مشروع للتفاهم بيننا كسودانيين؛ إن بلدنا بلد متعدد الإثنيات والأعراق، متعدد الأديان والثقافات، هذا التعدد يثري بلادنا ويجعل فرصة انفتاحها أكبر على ما حولها في الإقليم والعالم، ويوسع المجال للاستفادة من هذا التنوع في تعزيز أسباب الوحدة وذلك من أجل تحقيق المصالح المشتركة للشعوب والمجموعات السكانية، ويدفع بروح التكامل من أجل الاستفادة من القدرات والصفات الخاصة بكل مجموعة، بهذه العناصر مع غيرها ستكون الأجيال القادمة أكثر قدرة على الاستمرار وستكون بلادنا أكثر قابلية للتطور والنماء. لقد كان علينا أولاً الاعتراف الكامل بهذه الاختلافات فهذا ما يجعل الحصول على الحقوق، خاصة حق المواطنة سائداً على حدوث الاستعلاء والتمييز السلبي بناء على أسس غير حقيقية ولا مُلزمة، والذي أضر كثيراً ببلادنا ومصالحها ووحدتها ومنعها من الوصول للاستقرار وأغلق دونها أبواب التنمية والتطور التي كان يجب أن تُفتح منذ زمن بعيد.

إن البحث عن السلام يظل أولوية لنا، والوصول إليه واجب، وقد كان السلام شعاراً من ضمن شعارات ثورة ديسمبر المجيدة، التي جاءت بدورها كثمرة لنضالات الشعوب السودانية مجتمعة منذ عقود. فالمقاومة والثورة اشتعلت شرارتها وكانت فعلاً مستمراً، ولكن العامل المؤثر دائماً كان التنوع في الفعل المقاوم، وهذا ما ساعد على نجاح المقاومة ووصولها للمرحلة التي جعلتنا نبحث عن كيفية تمكين الأهداف التي سعى من أجلها جميع من انخرط في هذه المقاومة.

اليوم، ونحن نتحدث من موقع جاء بالدماء والبذل والعطاء غير المحدود، ومن منصة شيَّدتها السواعد التي أسهمت في فعل المقاومة من جيل لجيل، لا بد أن نجعل تطلعات أصحاب الحق واقعاً معاشاً، وأصحاب الحق هم جيوب المقاومة في معسكرات النزوح واللجوء، في شوارع المدن وطرقاتها، في قرى الريف وتجمعات البادية، شهداء النضال السلمي، والجرحى والمفقودين، لمن قضوا في المذابح الجماعية، وقتلوا داخل القطاطي المحروقة وبالقنابل المتفجرة على الرؤوس، ضحايا الاستبداد ودعاة الفتنة وتجار الحروب. ضحايا النزاعات والعنف في دارفور وكردفان وشرق السودان والنيل الأزرق وكل بقعة من بلادنا.

من أجل كل هؤلاء، لا بد لنا من تذليل كل الصعاب ومجابهة التحديات من أجل تحقيق السلام، وذلك لأن البديل هو النزاع والحرب، فإن نجحنا في تحقيق السلام، سننجح في رد الحقوق، وتأكيد المساواة السياسية والاجتماعية بين السودانيين، وسننجح في تحقيق التنمية المتوازنة، وتوفير العدالة الاجتماعية فهذا ما يصنع الرضا بين الناس فيلتفتون للعمل والبحث عن الرفاهية والرخاء، والعدالة الاجتماعية التي ننشدها ستتحقق إن ساد الاطمئنان وعم السلام.

إنني أقول للإخوة والرفاق في الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا مسؤولية تاريخية، فنحن لا يجب أن ننظر لاتفاقنا هذا كإجراء سياسي يحقق أجندة سياسية، بل يجب أن ننظر إليه كفرصة لوضع بلادنا على المسار الحقيقي والآمن نحو المستقبل، هذا مع الوضع في الاعتبار أن الملايين من السودانيين بالمقابل ينتظرون هذا الاتفاق لأنه يعطيهم فرصة الحياة والأمل. وفي هذا المقام إنني أدعو القائد الأستاذ عبد الواحد نور للانضمام لقافلة السلام، ونحن من جانبنا على أتم الاستعداد لوضع كل القضايا على طاولة الحوار، ليكون حواراً سودانياً – سودانياً من أجل الشعب السوداني.

الشكر مجدداً لشعب وحكومة جنوب السودان لإغراقهم لنا بكرمهم الفيّاض طيلة فترة المفاوضات مع أطراف السلام في المرحلة الأولى والتي تُوِّجت باتفاق جوبا لسلام السودان في أكتوبر 2020م، والشكر لهم وهم يواصلون بلا كلل دعمهم لنا وتوفيرهم لطاولات الحوار بين السودانيين من أجل الوصول للسلام، والشكر يمتد لكل من أسهم في جمعنا هنا في مدينة جوبا جوهرة جنوب السودان الشقيق وعاصمته الجميلة هذه المرة وفي كل حين، وأخص أصدقاء السودان في الإقليم والعالم الذين أظهروا دعماً حقيقياً لعملية الحوار وأسهموا في تيسير بعض الصعوبات.

أتمنى أن نصل سريعاً لما يحقق تطلعاتنا جميعاً  …

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

26 مايو 2021م

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق