مزادات العملة الحرة.. تدخلات للجم سعر الصرف في السودان




أثار الإعلان عن مزادات علنية لبيع العملة الحرة، استفهامات في الشارع السوداني الذي ما كان ليهتم بتفاصيل المزاد لولا الأزمة الاقتصادية التي جعلت المواطن يتطلع إلى كل خبر أو قرار بحسبانه يحمل معه البشريات.

التغيير- الخرطوم: الفاضل إبراهيم

أقيم في السودان مزاد العملة الحرة الأول أمس الأول الثلاثاء ببنك السودان المركزي وانتهى بمبلغ «40» مليون دولار.

وهدف المزاد بحسب القائمين على السياسات بالبنك، لإحداث استقرار في سعر العملة بطرح كمية محددة من النقد الأجنبي في مزاد لشراء سلع أساسية يحتاجها المواطن بواسطة البنوك حتى لا يضطر المستوردون لشراء العملة من السوق الموازي، وبالتالي يحدث انخفاض في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

المركزي: مزادات العملة آلية جديدة في المرحلة الأولى، للتدخل في سوق النقد الأجنبي

آلية جديدة للتدخل

وأوضح مدير إدارة السياسات والبحوث والإحصاء بالبنك المركزي مصطفى محمد عبد الله خلال تنوير إعلامي، أن مزادات النقد الأجنبي التي أعلن عنها البنك مؤخراً تمثل آلية جديدة في المرحلة الأولى للتدخل في سوق النقد الأجنبي لإحداث استقرار في أسعار الصرف.

وقال إن البنك يتدخل لبيع النقد الأجنبي للبنوك التجارية التي تسعى لتوفير بعض السلع الأساسية من الخارج للحيلولة دون حدوث شح في هذه السلع.

وأضاف أن هذه السلع لا تشمل القمح والمحروقات والأدوية التي يتم توفيرها عبر آليات أخرى.

وتابع: «رغم وجود فوائض كبيرة من النقد الأجنبي لدى البنوك خلال فترة التحويلات التي أعقبت قرار رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب إلا أن هذه الفوائض لم تستخدم لشراء السلع الأساسية لذلك سعينا لإقامة هذه المزادات التي لن تتوقف وسيتم تطويرها لتصبح إلكترونية في المرات القادمة».

محددات

وأكد مصطفى استمرار سياسة المزادات العلنية للعملة، وقال: «المزاد السابق كان بـ40 مليون دولار والقادم يوم الثلاثاء المقبل بمبلغ 50 مليون دولار».

وأضاف: «يتم خلال المزاد تحديد سعر الدولار حيث تم خلال المزاد السابق تحديد قيمة الدولار في حدود 400 إلى 420 جنيه علماً بأن كافة الطلبات خلال المزاد السابق لم تتجاوز قيمتها 46 مليون دولار».

وأوضح أنه يتم تحديد الفائز عبر آلية ترتيب الطلبات تصاعدياً، تشمل كل الذين تقدموا في حدود هذا الرقم بمنحهم مبالغ لا تقل عن «20» ألف دولار للمصرف الواحد، وتم تحديد «20%» كحد أقصى للمصرف من جملة المبلغ الكلي حتى يكون هنالك احتكار واستحواذ ويتم مراعاة الطلب الحقيقي للدولار ويمنح المصرف فرصة واحدة فقط.

وأشار لوجود العديد من الشروط الخاصة بالمزاد من بينها إيداع المبلغ المقابل للاستيراد بالعملة الوطنية وتغطية الحسابات، فضلاً عن قبول طلب واحد للعميل، بالإضافة لسلع محددة يتم استيرادها.

إدارة السياسات: لا مجال للتلاعب ولن يفلت دولار واحد خارج الهدف المحدد

ضمانات

وفي رده على سؤال «التغيير» حول ضمانات استخدام المبلغ المستلم في المزاد لذات الغرض وهو استيراد السلع المطلوبة، أكد مصطفى أنه لا مجال للتلاعب مطلقاً في أموال المزادات.

وقال: «لن يفلت دولار واحد خارج الهدف المحدد».

وأضاف بأن البنك لديه آليات لضبط الاستيراد حيث تقوم إدارة النقد الأجنبي في البنك بتسوية ومراقبة المعاملات والحسابات المتعلقة بالاستيراد خارج السودان.

كما يتم إلزام العملاء بذكر الائتمان الضريبي واسم الفرع والبنك وملء فورم الاستيراد وعمليات الدفع الآجل والعملية كلها مرتبطة بـ«سستم»- نظام يضم بنك السودان والمصارف ووزارة التجارة بجانب العديد من الإجراءات الإدارية الأخرى.

وتعهد مدير إدارة السياسات، بابتداع آليات جديدة للتدخل في سوق النقد الأجنبي في إطار سياسية سعر الصرف المرن المدار.

وقال: «ستكون هنالك آليات جديدة تعلن في حينها».

سياسة ناجحة

ووصف مصطفى سياسة توحيد سعر العملة بالناجحة، وقال: «منذ تطبيق السياسة في 21 فبراير الماضي بلغت مشتريات البنوك 1.270 مليار دولار فيما وصلت المبيعات إلى 700 مليون دولار.

وأشاد بالحملة القومية على مواقع التواصل الإجتماعي وجهود المغتربين بالتحويل عبر البنوك عقب قرار رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.

وتوقع مصطفى توفر كميات كبيرة من النقد الأجنبي للبلاد خلال الفترة القادمة تحديداً بعد يوم 30 يونيو المقبل التاريخ المحدد للإعلان عن إعفاء ديون السودان من قبل صندوق النقد الأجنبي.

انتهاء أزمة السيولة للعملة المحلية بالمصارف خلال فترة لا تتجاوز شهر ونصف

انتهاء أزمة السيولة

وأعلن مصطفى انتهاء أزمة السيولة للعملة المحلية بالمصارف خلال فترة لا تتجاوز شهر ونصف من الآن.

وأكد أن مشكلة السيولة خاصة في الفئات الصغيرة ستتلاشى خلال «45» يوماً.

وقال: «لدينا خطة لحلحلة مشاكل السيولة في وقت وجيز».

وأشار إلى أن المشكلة بدأت تنحسر حالياً بعد توفير السيولة من قبل البنك المركزي للمصارف.

ونبه لوجود اتجاه لمراجعة التركيبة الفئوية للعملة.

ونوه إلى أن بعض الشائعات تخلق هلعاً في سوق النقد الأجنبي، وقال: «هنالك أشخاص يضاربون في الدولار بهدف الربح».

وأكد أن هذه الممارسات ستجرم بالقانون وفقاً للائحة تنظيم النقد الأجنبي، وقال: «نسعى لإيقاف هذه الممارسات وأن يكون الطلب على الدولار حقيقياً».

وأقر بوجود إشكاليات بالبنوك فيما يتعلق بتحديث الأنظمة لمقابلة تبعات قرار إزالة اسم السودان من قوائم الإرهاب.

وأكد أنه ورغم من صدور القرار قبل فترة إلا أن تعميم الأوفاك وصلهم منذ أيام، وأعلن أن العديد من البنوك شرعت في تحديث أنظمتها.

وشدد مصطفى على ضرورة مواكبة البنوك للمرحلة، وقال: «نتطلع لمصارف مؤهلة لذلك حددنا يوم 30 سبتمبر القادم كحد أقصى للإيفاء بالمتطلبات الدولية حيث سيتم بعد هذا التاريخ عمليات دمج وتوفيق أوضاع للبنوك الغير ملتزمة بالاشتراطات».

الجهات والسلطات المختصة تلعب دوراً حيوياً في نجاح مزاد العملة وإلا سيكون نافذة لتهريب النقد الأجنبي

مفهوم المزاد

وفي السياق، قال المصرفي أبو عبيدة سعيد لـ«التغيير»، إن تحول اقتصاد السودان إلى الحر وتبني سياسة تعويم سعر الصرف ليكون سعر الصرف يمثل القيمة العادلة للعملة مقابل العملات الأخرى، هو انفكاك من سعر العملة الثابت إلى سعر العملة العائم القائم على العرض والطلب.

وأوضح أن مزاد العملة هو سوق يلتقي فيه الطلب والعرض لتحديد سعر الصرف وحسب الأسس الاقتصادية لابد من مقابلة طلب العملة بعرض لها وذلك منعاً للمضاربة فيها، وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية.

ولنجاح فكرة مزاد العملة يقترح أبو عبيدة التدقيق النوعي في عمليات الاستيراد حسب الأولويات الاقتصادية للسلعة، بجانب التدقيق في عمليات غسيل الأموال بحيث يتم توجيه الموارد المباعة من العملة الأجنبية لعمليات استيراد حقيقية خوفاً من هروب العملات الأجنبية في عملية تبيض أموال.

وذكر أبو عبيدة أن بيع المركزي العملة للبنوك التجارية هي عملية نقدية مبادلة دولار بجنيه سوداني، أما عملية الاستيراد فهي عملية تجارية تتدخل فيها جهات كثيرة وزارة التجارة والوزارات الأخرى ذات الاختصاص حسب نوعية السلع المستوردة وسلطات الجمارك والأمن الاقتصادي وكل هذه الجهات والسلطات تلعب دوراً حيوياً في نجاح عملية مزاد العملة وإلا سيكون نافذة لتهريب النقد الأجنبي ومضاربة بدلاً عن آلية من آليات تحديد سعر الصرف وفقاً لسوق النقد الأجنبي.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق