شــــــــوكــة حـــــــــوت .. *نظــرية أبـو كــدايـس* – صحيفة الوطن الإلكترونية



ياسرمحمدمحمود البشر

*ونحن نستعد لإمتحانات الشهادة السودانية فى العام ١٩٩١ بمدرسة الدمازين الثانوية تعرض إبن خالتى إبراهيم الملقب ب (أبو كدايس) لعملية سطو جنوب الدمازين الأمر الذى جعله يلزم السرير الأبيض بمستشفى الدمازين وحتمت علىّ الظروف أن أكون مرافقاً له فترة وجوده بالمستشفى وبعد أن تماثل للشفاء زارنى مساءاً لأن الشهر وقتها يصادف شهر رمضان وقال لى بالحرف الواحد أريد منك أن تذهب معى إلى السوق لأننى أريد أن أكرمك وأرد لك الجميل فى مرافقتك لى بالمستشفى وبعد إصرار منه وإلحاح منى ذهبت معه إلى السوق وفى مخيلتى تصور محدد وفى مخيلة إبنى خالتى تصور آخر*.

*كنت أتخيل أن أبو كدايس سيشترى لى بنطلون وقميص وبذلك أكون قد وفرت على والدى مبلغ شراء ملابس عيد الفطر وبدأت اتخيل شكل ولون القميص شريطة أن يكون (كُم كامل) فيما كان أبو كدايس يفكر فى إكرامى بشكل مختلف عندما مررنا بمحل بيع الباسطة قال لى الباسطة لا تصلح للأكل فى رمضان لأنها عالية تركيز السكر وذهب بى إلى سوق الخضر والفاكهة وقام بشراء قطعتين قريب فروت أدخل واحدة فى جيبه وناولنى الثانية وقال لى قشر هذه القريبة وأقسمها بيننا وبالفعل قشرتها كما أمرنى وناولته نصف القريبة وأجلسنى على الأرض وبدأنا أكل القريبة وفى هذه الأثناء ظل يحدثنى عن فوائد القريب فروت الغذائية وإفترقنا فى سوق الخضر والفاكهة الدمازين ولم نتقابل بعدها حتى كتابة هذا العمود*.

*وفد السودان المشارك فى مؤتمر باريس ذهب إلى باريس وهو يحمل من الأحلام ما يفوق أحلامى تجاه أبو كدايس فقد كان الحد الأدنى من أحلام الوفد المشارك فى مؤتمر باريس أن تتم عملية الإعلان عن قرض مليارى يودع فى خزينة البنك المركزى لتوقف عملية إنهيار الجنيه السودانى أمام العملات الأجنبية لكن باريس تعاملت مع الحكومة السودانية بنظرية أبو كدايس وأعلنت عن قرض تجسيرى مجهول التفاصيل وإنتهت فعاليات مؤتمر باريس ولم يعد الوفد المشارك بنصف قريبة فروت مثل التى أكرمنى بها أبو كدايس بسوق الدمازين*.

*وبما أن النجاح يولد وله ألف أب والفشل يولد مثل فاقدى السند الأبوى فقد عاد الوفد المشارك من باريس فى صمت خجول بعد أن تم إلتقاط الصور التذكارية مع الرئيس إيمانويل ماكرون وتقديم عدد من الوعود التى تسبقها جملة من الشروط التى تتعلق بالإصلاحات الإقتصادية المفروضة على حكومة السودان من قبل بنك وصندوق النقد الدوليين والتى من شأنها أن تزيد معاناة الشعب السودانى بعد أن أصبح السودانيين فقراء فى وطن غنى بكل الموارد مع العلم أن فرنسا تبحث عن مصالحها ومصالح شعبها فى السودان ولا تهمها معاناة الشعب السودانى ولو مات نصفه من الجوع*.

نــــــــــص شــــــــوكــة

*ومثلما إفترقنا أنا وأبو كدايس بسوق الدمازين كذلك إفترق أعضاء وفد السودان المشارك فى مؤتمر باريس مع الجهة المنظمة للمؤتمر ولم يلتقوا مرة أخرى وبذلك تكون فرنسا قد تعاملت مع الحكومة السودانية بنظرية أبو كدايس*.

ربــــــــع شــــــــوكــة

*فرنسا ساقت القحاتة بالخلاء والدقداق وعادوا من باريس بكرور*.

[email protected]




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

أضف تعليق