الإخفاء القسري والتعذيب..  من يصطاد الثوار؟


تقرير: هبة عبيد

إفادات وصور مسجلة ومثبتة رصدتها عدد كبير من المنظمات العالمية والإقليمية والمحلية لانتهاكات حقوق الإنسان في السودان التي ظلت تعمل منذ انقلاب عام 1989 والذي شهد تعذيباً متعدد الاشكال ومدروساً في بيوت الأشباح، وبأوامر مباشرة من القيادة السياسية والأمنية وليس انفلاتاً او اخطاء من قبل صغار الضباط وبحسب تقارير تلك المنظمات وقاعات المحاكم فهناك قائمة طويلة لمثل هذه الانتهاكات وهذا ما ظهر مؤخراً في قضية الشهيد احمد الخير التي حكم فيها باعدام المتهمين بعد اثبات تورطهم في قتله عن طريق التعذيب، ولكن يبدو ان الليلة اشبه بالبارحة والتاريخ يعيد نفسه وجرائم التعذيب والاخفاء القسري ظهرت في سطح الدولة الديمقراطية التي تنادي بالحرية والسلام والعدالة ..

بدون أقنعة

في العام ٢٠٠٠ كتب البروفيسور فاروق محمد إبراهيم، أحد علماء السودان والذي فصله النظام من هيئة التدريس بجامعة الخرطوم، رسالة مفتوحة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير قائلاً: « إن ما يميز تجربة التعذيب الذي تعرضت له في الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 1989 ببيت الأشباح رقم واحد الذي أقيم في المقر السابق للجنة الانتخابات، أن الذين قاموا به ليسوا فقط أشخاصاً ملثمين بلا هوية تخفوا بالأقنعة، وإنما كان على رأسهم اللواء بكري حسن صالح والدكتور نافع علي نافع. وقد أخطرني اللواء بكري بالأسباب التي تقرر بمقتضاها تعذيبي، ومن بينها قيامي بتدريس نظرية التطور في كلية العلوم بجامعة الخرطوم. أما الدكتور نافع علي نافع، تلميذي الذي صار فيما بعد زميلي في هيئة التدريس بجامعة الخرطوم، فلم يتجشم عناء التخفي وإنما طفق يستجوبني عن الأفكار التي سبق أن طرحتها في الجمعية العمومية للهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم، وكل ذلك من خلال الضرب والركل والتهديد الفعلي بالقتل وبأفعال وأقوال أعف عن ذكرها. فعل الدكتور نافع ذلك بدرجة من البرود والهدوء وكأننا نتناول فنجان قهوة في نادي الأساتذة «.

إثبات التعذيب

والان تكشف تقارير جديدة صادرة من لجنة التحقيق في المفقودين قسرياً عن وجود شبهة جنائية في سبب وفاة محمد اسماعيل الشهير  بـ(ود عكر)، وقالت اللجنة في تعميم صحفي ان اعادة تشريح الجثة اثبت ان ود عكر تعرض لتكدمات متفرقة خلف الأذن اليمني وتكدمات دموية بقاعدة الجمجمة وكدمات متفرقة بالأيدي والارجل والصدر وان سبب الوفاة المباشر الاصابة بجسم صلب اياً كان نوعه أدى لكدمات متفرقة تحت فروة الرأس وانزفه داخل المخ مما يؤكد الوقائع قتلاً عمداً وفقاً للمادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991، وعلى صعيد متصل أكدت اللجنة انها تجري التشريح اللازم داخل مشارح الولاية في بشائر وأمدرمان والاكاديمي وستتخذ الإجراءات اللازمة لبدء التشريح في كل المشارح فور الانتهاء من مشرحة الأكاديمي وانها لن تسمح بدفن اي جثمان ما لم تطبق عليه البروتوكولات الدولية الخاصة به الواردة في متن قرارها، واشارت اللجنة الى صدور تقرير سابق اصدرته اللجنة المكونة من مديرة المشرحة دكتورة اشواق الطاهر وعصام احمد علي والطيب احمد الطيب اكدوا فيه عدم وجود شبهة جنائية في وفاة ودعكر الأمر الذي دعا لجنة المفقودين في الاشتباه في التقرير نفسه وطلب إعادة التشريح التي تمت على يد دكتور عقيل سوار الذهب الذي اثبت وفاة ود عكر بعد تعرضه للتعذيب مما يعد قتلاً عمداً تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991.

طريق خطير

وهذا الامر من شأنه وضع الحكومة الانتقالية في موقف لا تحسد عليه لجهة انها لم تحسم الفوضى التي كانت من الاسباب الرئيسة في ذهاب نظام الانقاذ، واكد رئيس القطاع القانوني بحزب المؤتمر السوداني كمال الامين ان ما يحدث في عهد الديمقراطية أشياء اصبحت غير مفهومة والجهات التي تقف خلفها غير معلومة، وقال لـ(الانتباهة) ان هذه الممارسات من المفترض ان تكون قد انتهت بنهاية نظام البشير وعلى المؤسسات العسكرية اتخاذ الاجراءات الصارمة والحازمة التي تمنع مثل هذه التصرفات لان هذا الامر سيحسب على الحكومة ويؤثر عليها سلباً، واشار الى ان  السودان صادق على اتفاقية مناهضة التعذيب والاخفاء القسري فمن واجبه التعامل وفقاً للبنود المنصوص عليها في الاتفاقية ومنع هذه التصرفات، واضاف ان جريمة ود عكر قتل وتعذيب وانتهاك كرامته جريمة ارتكتب بواسطة ذئاب بشرية معدومة الضمير، لذلك لا بد ان يكون التحقيق فعالاً لان هذه المجموعة من الواضح انها تتمادى في طريق خطير.

عقلية الإقصاء

وتأسف الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي عبد الوهاب احمد سعد علي لما حدث لثورة التغيير التي قال بانها سرقت، ودلل على ذلك بان العقلية الامنية لدى قوى الحرية والتغيير هي نفس العقلية التي كانت لدى الحكومة السابقة، وقال عبد الوهاب لـ(الانتباهة) جميعهم يؤمنون بان وجودهم يتطلب إقصاء الاخر لذلك يمارسون العنف عليه، واشار الى ان العنف في السياسة هو يكون بالعزل وفي السجون يكون في الجسد، وقال لدينا شواهد عديدة على ذلك منها شهيد الكلاكلة وهذا ما حدث أيضاً للشهيد احمد الخير، وقطع باستمرار هذا السلوك وحدوثه طالما ان العقيدة السائدة هي الباحثة عن إقصاء الاخر، واكد بان الحرية والتغيير غارقة في هذا الفهم، وجزم عبد الوهاب بان كثيرين ممن خرجوا من السجون يتحدثون عن معاملات سيئة نفس التي كانت تحدث في عهد الانقاذ وعدد كبير منهم لم يقدموا لمحاكمات واخرون لم يتم إجراء ملفات لهم، واضاف ( زمان لحدي ما تخرج من السجن ما تعرف المشكلة)، وتابع الان السجون امتلأت والتعذيب بدأ يعود من جديد واخباره تظهر، وزاد لا توجد ثورة لان الثورة سرقت من الشعب السوداني ولم تتطور بل عادت بذات المفاهيم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق