المؤتمر الوطني: سعر الدولار يقارب 500 جنيه سوداني، بعد ان تركته الانقاذ في حدود 60 جنيها


#رسالة_المؤتمر_الوطني_للشعب_السوداني_بمناسبة_عقد_اجتماع_مجلس_الشورى
“ولنبلونكم بشيئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين”.
صدق الله العظيم.
الى جماهير الشعب السوداني في طول البلاد وعرضها،
عندما آلت الامور في 11 ابريل 2019 لحكام اليوم لم يعترض حزبنا او يقاوم. بل قرر ان يقدم كل ما في وسعه من عون للحكام الجدد تحت شعار “المعارضة المساندة”. وقد كان السبب في ذلك هو حرص المؤتمر الوطني على تجنيب هذه البلاد الخراب والدمار الذي لحق ببلدان اخرى قريبة منا وبعيدة مما نقلته الينا شاشات التلفزيون ووسائط الاتصال.
كيف لا والمؤتمر الوطني هو الذي اسهم في بناء السودان واعماره على مدى ثلاثين عاما بما يفوق كل القوى السياسية الاخرى. ويكفي القول ان حكومة الانقاذ تولت الحكم في عام 1989 والناتج المحلي الاجمالي كان بالسالب (-4.5 %). وماهي الا اعوام قليلة حتى حقق السودان قفزات كبيرة ليبلغ النمو السنوي في الاقتصاد اعتبارا من العام 1997 اعلى معدلاته ( %10.5). ويعلم المواطن من واقع حياته اليومية ماذا كان ذلك يعني بالنسبة له من حيث سهولة العيش واستتباب الامن، وتوفر السلع والخدمات التعليمية والطبية، وتوسع شبكات الطرق والمياه والكهرباء، وتوفر اسباب النماء والرخاء.
وهاهم الحكام الجدد يفشلون فشلا ذريعا في كل المجالات باعترافهم وبشهادة الجميع. فاذا بنمو الاقتصاد يتراجع من جديد الى خانة السالب ليبلغ في عام 2019 فقط -2.5. واذا بسعر الدولار يقارب 500 جنيه سوداني، بعد ان تركته الانقاذ وهو في حدود 60 جنيها. وها نحن نلحظ كيف ان الحصول على لقمة العيش صار يتطلب صراعا يوميا بسبب الغلاء وعدم توفر السلع. كذلك توقفت كل الخدمات العلاجية المجانية في الطوارئ والحوادث وغسيل الكلى والولادة والقلب وعلاج السرطان وغيرها. بل انعدم الدواء وارتفعت اسعاره وتراجعت كفاءة المستشفيات. كما تأثر التعليم العام والعالي وتعطلت الدراسة وتراجعت مستويات التحصيل الاكاديمي. هذا اضافة الى المعاناة اليومية بسبب قطوعات الكهرباء والمياه وازمات الخبز والغاز والوقود. فوق ذلك تردت الاوضاع الامنية في الطرقات والاحياء والقرى ومعسكرات النازحين. بل لم يعد الناس يأمنون حتى في بيوتهم. وهاهي احلام الحكام الجدد في المساعدات الدولية والاقليمية تتبخر خاصة بعد مؤتمر باريس الذي لم يحصل منه السودان الا على وعود جوفاء. وها نحن نشهد كل يوم مظاهر جديدة للتبعية المذلة للاجنبي مما يدل على فقدان البلاد استقلالها وقرارها الوطني.
وكأن هذا الاداء الاقتصادي والخدمي السيئ لايكفي، قررت حكومة الفترة الانتقالية الخروج عن اولويات المرحلة لتنشغل بمحاولات فرض العلمانية والغاء الحدود الشرعية واباحة الخمر وتوقيع معاهدة سيداو وتشجيع التبرج والسفور وما الى ذلك من مساعي بائرة لسلخ هذا الشعب المسلم عن دينه وهويته. وقد نسيت الحكومة الانتقالية او تناست ان مهمتها الوحيدة هي اجراء الانتخابات وتسليم السلطة لمن يختاره الشعب. بل نفذت الحكومة برنامجها المذكور دون اي مشورة شعبية. اذ ليس للحكومة الانتقالية اي برلمان تستشيره او يتداول في القوانين التي تصدرها. كما عطلت المحكمة الدستورية فانعدمت اي رقابة قضائية على الجهاز التنفيذي. كذلك بادرت الحكومة الانتقالية الى التطبيع مع اسرائيل والغاء قانون المقاطعة لتأذن للشركات اليهودية بضرب اقتصاد هذا البلد المسلم.
جماهير الشعب السوداني,,,
حلفاؤنا في التيار الاسلامي والوطني العريض،
ازاء ما تقدم فقد قررنا نحن في المؤتمر الوطني ان نمارس حقنا المشروع في التنظيم والتجمع ومعارضة هذا النظام لإجبار هذه الحكومة للعودة للمهمة الاساسية للفترة الانتقالية التي هي اجراء الانتخابات العامة وتسليم السلطة لمن يختاره الشعب. فذلك ما فعله المشير عبدالرحمن سوار الدهب بعد ثورة ابريل، وما فعله سر الختم الخليفة بعد ثورة اكتوبر. ونحن عازمون على العمل مع التحالفات الجبهوية الواسعة التي انتظمت لتصعيد العمل المعارض للنظام بكل الوسائل السلمية التي يكفلها الدستور والقانون. فذلك هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه القلة التي سرقت السلطة بليل وصادرت احلام الشباب وتاجرت بدمائهم وخرجت بالفترة الانتقالية عن مهمتها. وهو المخرج الآمن للبلاد مما هي فيه من ضيق وضنك جعل اسباب الحياة الكريمة امرا صعب المنال. وقد قررنا ان نتصدى لهذه المهمة مع غيرنا غير آبهين بقرار الحكام الجدد حل حزبنا ومساعيهم لعزلنا واقصائنا. بل غير مبالين بما ينتظرنا من تضييق، ففي ثبات قيادات الصف الاول التي اودعت السجون دون محاكمات ما يزيدنا ايمانا وعزيمة.
الاخوة والاخوات،
اننا ايضا ندعو جميع اهل السودان لجمع الصف ووحدة الكلمة. فهذه البلاد لا يمكن ان تبنى او تحل مشاكلها الا بوحدة ابنائها وبناتها. وقد رفعنا هذا النداء مرارا ونحن في الحكم، اذ لم ندخر جهدا في اطلاق مبادرات الحوار الوطني والدعوة لوحدة الصف. وقد كان اليسار هو الذي يأبى دائما ويسعى لما يفرق.
كما ندعو الجميع لمصالحة وطنية شاملة. ذلك ان البلاد لا تنهض بالثأرات والاحقاد ولا تستقر بسفك المزيد من الدماء تحت شعار “الدم قصاد الدم” الذي عبئ به الهتيفة والناشطين ممن لايدركون عواقبه. اذ لم نسمع ان بلدا قد نهض لأن اهله اسرفوا في القتل واراقة الدماء وفش الغبائن. بل رأينا كيف تجاوزت الشعوب في جنوب افريقيا وفي رواندا وغيرها مجازر ومذابح مشهودة بالعفو والتصافي، وكيف ان ذلك كان سببا لاستقرار تلك الدول وتطورها. اننا حين ندعو لذلك لا نفعله تهربا من المساءلة، بل نحن نسعى لايجاد منبر وطني للمواجهة والعدالة. ونؤكد في المؤتمر الوطني ومن منطلق مسئوليتنا عن كل ما جرى في فترة حكمنا، امام الله أولاً وامام الشعب ثانيا، اننا مثلما تصدينا لتحمل الامانة بالأمس ونحن حكام، نقبل المساءلة العادلة عنها اليوم ونحن معارضون.
“لا يحب الله الجهر بالسوء الا من ظلم، وكان الله سميعا عليما”.
صدق الله العظيم.
#مجلس_شورى_المؤتمر_الوطني
الخرطوم، الاثنين 19 شوال 1442هجري
الموافق 31 مايو2021م.



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق