أحمد يوسف التاي يكتب: أيها الفاشلون حتى متى؟


(1)
لا أحد ينكر أن السيل قد بلغ الزُّبى وأن الأمر وصل منتهاه …ذروة الفشل …ذروة العجز … الشلل التام ، ذروة الإحباط، والأزمات تتفاقم وتتسارع الخطى نحو الهاوية والدرك السحيق حيث لايجدي وقتها حكومة جديدة أو ثورة أو تصحيح مسار، أو زعيق… ما أكتبه هنا في هذه الزاوية ليس إفراطاً في التشاؤم ولاهو بحديث سياسي بل هو واقع مُعاش حقاً وصدقاً، فمايجري في السودان هو إنزلاق حقيقي نحو هاوية الضياع وخطى متسارعة نحو الحريق والدمار الإقتصادي الشامل، وشفرة الحريق وسلاح التدمير هو «الدولار» الذي وصل إلى الرقم «500» جنيه ويطمع إلى ما سواه في عزم وإصرار مجنون ليصل إلى «الألف» أويزيد… ووزير المالية ، عِوضاً عن تقديم تفسير لما يجري يفاجئنا بتصريح يغالط فيه هذا الواقع المرير الذي يراه الناس رأي العين ويكتوون بناره حيث قال أمس : ( إن سعر الصرف، بوسائل التواصل الاجتماعي لا علاقة له بواقع السوق ، وأن القصد منه إحداث المزيد من الاضطراب، والبلبلة في سوق العملة الوطنية)..يا مولانا هذا هو واقع السوق نفسه ، وأن إنكار هذا الواقع هو الذي يقود خطامنا ويعجل بنا إلى الهاوية صُماً وبكماً وعُمياناً…فهل يُعالج الإنكار هذا الحريق المشتعل أم يسكب عليه المزيد من الزيت..؟..
(2)
إنفلات سعر الصرف الحالي وحده كفيل بتدمير كل شيء، وهو الذي أصاب الحياة الإقتصادية بالشلل …وبسبب إنفلات سعر االدولار وانهيار سعر الجنيه المتواصل توقفت مئات المصانع والبقية ماضية نحو التوقف… شركات ومتاجر كبرى اغلقت أبوابها، وكساد إقتصادي لم يُرَ له مثيلاً في السودان…إرتفاع غير مسبوق لأسعار السلع ، نُدرة في الأسواق … حتى سوق الذهب الذي كان يمثل قلب الحركة الإقتصادية النابض يوشك أن يتوقف هذا النبض ليلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكل ذلك بسبب الدولارالذي أعيا الطبيب المداوي…!!! ومع ذلك يأتي وزير المالية ليغالط هذا الواقع البئيس ويزعم أن مايجري في سوق العملات مجرد حديث واتساب وكلام يتم تداوله فقط في مواقع التواصل الإجتماعي والقصد منه إرباك الحكومة وإحداث الإضطرابات والفوضى…دعك أيها الوزير من التقارير الكاذبة التي تُملأ عليك بكرةً وأصيلاً، اذهب إلى السوق العربي متخفياً لترى هذا الواقع البائس الذي تغالطه….يحدث ذلك وسيول تهريب الذهب إلى دول الخليج عبر مطار الخرطوم لم ينقطع يوماً، وفي كل يوم تشرق فيه الشمس نطالع أخبار ضبط سيدات بمطار الخرطوم يخفين سبائك الذهب في مناطق حساسة بأجسادهن ، واتهامات متبادلة بتهريب الذهب بين الجمارك وبعض شركات الطيران… أي شعب نحنُ وأي حكومة، وأي بلد نحن…!!!!!..
(3)
لم يبق شيء لم نجربه لكبح جماح الدولار وإنعاش الجنيه ومعالجة الأزمات والضائقات المترتبة على إنفلات سعر الدولار إلا أن ندعو مستعمرين أجانب من «ذوي الكفاءة» ليحكموا بلادنا ، بعد أن عجزت كفاءاتُنا الوطنية، فهل تبقَّى غير هذا أيها الفاشلون…. اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق