زين العابدين صالح يكتب: آهل الرأي و المساومة السياسية


زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن الديمقراطية تتيح للناس العديد من الوسائل السلمية لكي يعبروا عن تصوراتهم و آرائهم في نظام الحكم الذين يريدون، و أيضا في السلطة الحاكمة و ما تصدره من قرارات و سياسات تريد تنفيذها، و يجب علي الحكومة أن تسهل عملية تأسيس قناوات تلفزيونية و إذاعات محلية ” FM” حتى تستطيع مشاركة أكبر قطاع من الجماهير في القضايا الداخلية و الخارجية، و تعدد المنابر في المجتمع تحاصر ممارسة العنف. حيث يصبح الحوار هو الوسيلة المقبولة مجتمعيا لتوصيل الرآي المخالف، كما أن التبادل السلمي للسلطة في مواقيت محددة أيضا وسيلة لتغيير العناصر التي تعجز عن تحقيق الأهداف التي وعدت بها، لذلك من أهم واجبات النخبة السياسية أن توعي العامة بحقوقهم و واجباتهم، تنشيء الوسائل التي يتم استخدامها في عملية مشاركة الجمهور. رغم أن التطور التكنولوجي الذي حصل في وسائل الاتصال قد ساعد كثيرا في تمليك المعلومات للجماهير، و معرفة رد فعلها من خلال مراقبة وسائل الاتصال الاجتماعي.
الملاحظ أن أغلبية آهل الرأي الذين يقع عليهم عبء تقديم المبادرات و المقترحات التي تسهم في الخروج من أزمات البلاد، أن هؤلاء لم يغيروا كتباتهم التي كانوا يكتبونها من قبل سقوط النظام، و هي كتابات تحريضية و تعبوية الهدف منها العمل من أجل إسقاط النظام، و الحقيقة التي لا يريد الكل الاعتراف بها، أن نظام الإنقاذ قد سقط تماما، و ليس هناك دولة عميقة كما يصورها البعض. هناك ثقافة شمولية خلفها النظام و ثقافة سالبة، هي المتحكمة في الأداء العام للعاملين في كل مؤسسات الدولة و المؤسسات الأهلية و السوق و التعليم و غيرها، و ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء مؤتمر وطني، بل هم مواطنين غير منتمين لكنهم تشبعوا بهذه الثقافة السالبة. مثالا لذلك : إذا ضربت ماسورة مياه في المنطقة و بلغت عنها لا يسرع العاملين لإصلاحها إلا إذا قدمت لهم ” رشوة” إذا ذهبت أداء أي معاملة في الدولة لازم تدفع إكراميات، إذا ذهبت لأي مطعم و معروف أنك تقدم ” بكشيش” العامل في المطعم يهتم بك أكثر من الأخرين. كلها مخلفات ثقافية للنظام السابق تحتاج لجهد كبير لتغيير هذه الثقافة من خلال ” التعليم – النقابات – تحسين شروط الخدمة لكي يستطيع مرتب الشخص يواجه متطلبات الحياة” هي ثقافة.
لكن البعض جعلها أداة تبريرية للفشل، و أصبحت شماعة. و هي أيضا تحتاج لآهل الرأي في إنتاج ثقافة ديمقراطية تساعد على إزالة الثقافة الشمولية السالبة، لكن آهل الرأي هم نفسهم محتاجين لتغيير طريقة تفكيرهم، و الخروج من شرنقة الخطاب التحريضي. حتى السياسيون يستخدمون أدوات المسرح للحد من خروج الجماهير في التظاهرات، و أيضا يستخدمون أساليب أخرى إذا كانت بالدفع المالي لبعض الأسر، أو تقديم روايات من الخيال. أتمني من السيدين وجدي صالح و صلاح مناع أن يقدموا شخص واحد للقضاة أنهم قبضوا عليه و هو يخطط لانقلاب، يحاولون توظيف مواقعهم و منبر إزالة التمكين لعمل فرقعات و ليس هناك من يسألهم. قالوا في رمضان قبضنا علي خلية تخطط لانقلاب في دعوة الأفطار أين هذه الخلية و لماذا لم تقدم للمحاكمة، هؤلاء يستفيدون من ضعف الذاكرة لدى الناس، و تخويفهم بأنه عناصر تابعة للمؤتمر الوطني. هؤلاء لا يهمهم تضميد جراحات الوطن و رفعه من كبوته حتى يقدر علي المسير.
أن الدعوة الأخيرة لمسيرة 30 يونيو، بالفعل قد أظهرت ضعف الحكومة و حاضنتها السياسية. كما أكدت أن الدعوة التي كان قد أطلقها الشفيع خضر في جامعة الأزهري لابد من مساومة سياسية بين العلمانيين و الإسلاميين لكي تفتح فرص الاستقرار السياسي في السودان، كانت دعوة قد لمست كبد المشكل. و كانت الثورة في أيامها الأولي، لذلك وجدت معارضة من قطاع تعامل معها بعاطفة و اليس بعقل مفتوح. و المسيرة الأخيرة أكدت أن الحزب الشيوعي و الإسلاميين هما المسيطرأن علي الشارع، و القادران علي عملية التعبئة و الحشد و التحريض، و بالتالي لابد من مساومة سياسية تفتح باب الحوار بينهما لتوافق وطني. و يقول أيضا المفكر السوداني عبد العزيز حسين الصاوي في مقال له بعنوان ” بديهيات لن تعلو بأجنحة من الترديد” قال في هذا المقال ” أن النظام السابق ليس سابقا إلي الدرجة التي نحب أو نتصور و إدماج جزء منه في التركيبة الحكومية و السياسية الانتقالية مهم كما حدث في كافة عمليات الانتقال الديمقراطي بما فيها جنوب أفريقيا و بذلك يمكن تجريد الجزء الأخر في تشكيلة النظام السابق من السيطرة علي مقدراته السياسية اللتعبوية و غير السياسية المالية و في الخدمة المدنية و القوات النظامية و العلاقات العربية” هذه رؤية لرجل مفكر يبحث عن كيف يستطيع السودان الخروج من أزماته، و هي دعوة تدعو لعملية المساومة السياسية.
هناك البعض أيضا الذين طرحوا مبادرات منهم نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان، و الذي قال: أن الإسلاميين الذين لم يرتكبوا جرائم أو فساد، يجب أن يمارسوا حياتهم السياسية عاديا، و قال أركو مني مناوي رئيس حركة تحرير السودان أن الاستقرار لا يتم في السودان إلا إذا حصلت مصالحة وطنية بين جميع مكوناته. و أكد على ذلك رئيس الوزراء حمدوك في مبادرته لابد من توسيع قاعدة المشاركة للخروج من حالة التشظي في المجتمع أستثناء فقط المؤتمر الوطني. و نقول بقوة و رأس مرفوع أن أي إقصاء لمكونات المجتمع سيظل السودان يعاني من عدم الاستقرار، و خاصة إقصاء الإسلاميين و الشيوعيين، هؤلاء لديهم قاعدة وسط القوى الحية في المجتمع و قادرين على توظيفها. الأحزاب التقليدية الاتحادي و الأمة لديهم قاعدة في الكليات الانتخابية، و ليس لديهم القدرة علي تعبئة الأجيال الجديدة، و هؤلاء الأربعة لديهم عضوية منتشرة في كل مدن السودان، البقة الأخرى و خاصة الحركات عضويتها مناطقية أو عشائرية. لذلك الأحزاب الأربعة تمثل قاعدة الاستقرار السياسي. فهل نخبة الرآي قادرة أن تعود لصوابها و تطرح مبادراتها التي تساهم في حل أزمات البلاد بقوة، أم تظل في حالة التحريض المستمر التي لا ترث البلاد إلا النزاعات و الحروب. و نسأل الله حسن البصيرة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: