محجوب مدني محجوب يكتب: إعادة امتحان الدراسات الإسلامية


من يبحث عن نجاة من غرق يوجه نظره إلى الشاطئ، ويجتهد في رفع جسمه إلى أعلى.
ومن يستسلم يرخي جسمه ويهيء نفسه للغرق.
تتصاعد المشاكل وتتأزم في السودان، فلا ينبغي أن نرخي لها أجسامنا فنغرق.
شد الجسم إلى أعلى والنظر إلى اليابسة يسبقه تفاؤل وأمل وإحساس بالحياة.
الأزمات التي يمر بها السودان هذه الأيام الناس فيها على حالتين:
فمنهم من يجعل منها حالة نجاة.
ومنهم من يجعل منها حالة غرق.
كل أنواع أزمات السودان سياسية واقتصادية وخدمية وبلا استثناء تتلبسها إحدى هاتين الحالتين إما بحثا عن نجاة أو استسلاما لغرق.
قبل يومين اعلن مدير عام امتحانات الشهادة السودانية عن حالة كشف لمادة (الدراسات الإسلامية) بسبب خطأ حدث بولاية غرب كردفان بمدينة النهود، فبدلا من توزيع المادة المقررة لذلك اليوم (التربية الإسلامية) تم توزيع مادة (الدراسات الإسلامية) وقد تم تلافي الخطأ بعد ثلاث دقائق من توزيع الامتحان حسب ما أورد الإعلان.
وعليه فقد تقرر إعادة الامتحان.
إعادة امتحان مادة (الدراسات الإسلامية) لطلاب الشهادة السودانية يمكن أن ينظر إليه المستسلم للغرق وللضياع باعتباره إهمال، وتقليل من قيمة الشهادة السودانية.
وكذلك يمكن أن يعتبره الناظر بعين النجاة بأنه دلالة على الشفافية، وتثبيت للحقوق والنزاهة.
الكثيرون يتوجسون من توضيح الأخطاء إلا أن أكثر ما يسيء إلى التجارب هو السعي لتغطية أخطائها.
والعجيب أن البعض يعتقد أن البراعة في تغطية الخطأ  وإتقان إخفائه سوف يبعد أثره وضرره.
وما علموا ان الخطأ خطره في داخله.
لا تستطيع قوة خارجية ان تخفي أثره أو تزيله فإن هي أخفته عن أعين الناس فسيظل ينخر داخل هذا الوطن، وسوف يزداد إلى أن يقضي على العود.
ما علينا إلا أن نعترف بمكمن الخطأ ونسعى لتلافيه.
الإخفاء والتعتيم تقوية للخطأ.
مواجهة الخطأ والعمل على تصويبه هو الذي يقوم عملنا ويجود نشاطاتنا.
انظروا إلى الإخفاقات التي سعينا لإخفائها ولتغطيتها.
صحيح أننا نجحنا في إخفائها ولم يرها أحد.
لكن أذاها وضررها لم يستثن أحد.
كما أن من يخفي الأخطاء ويقلل من شأنها، ويستسهل ويجهل خطرها يكون غالبا منشغلا بأمور تخصه يخشى أن تعمل هذه الأخطاء على زعزعتها وضعفها.
اما من كان شغله إنجاح التعليم مثلا، فسوف يقف عند أخطائه وسوف يبرزها ليس فقط حتى لا تتكرر بل أيضا حتى يعلم ويدرك من اقترفها أنها مهمة وتستحق كل هذا الوقوف والمراجعة.
فإن استمرأ من هم حولنا الأخطاء، ولم يكترثوا ولم يهتموا، فما ذلك إلا بسبب إخفاء وتغطية أخطائنا.
استغرب والد طفل لإتقان طفله للكذب رغم حديثه له دوما عن أهمية وفضل الصدق وما علم هذا الوالد أن طفله يتعلم من سلوكه لا من حديثه، فكم من مرة سمعه في تلفونه يقول إنني خارج البيت وهو موجود بالبيت.
الرسالة التي تصل للطلاب الذين امتحنوا بمركز النهود إزاء هذه الحادثة ليس لنا يد فيها، فإن تعاملنا بكشف الامتحان بمصداقية، فسوف ينعكس ذلك على الطلاب.
وإن تعالملنا معها باحتيال وكذب بحجة الحفاظ على سمعة المركز وعدم إحداث ضجة، فإن هذا التحايل سيظل عورا يلازم هؤلاء الطلاب.
ولكم أن تحسبوا ما أصابنا من عور بسبب التغطية والإخفاء، وبالتالي عدم المحاسبة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: