التاج بشير الجعفري يكتب: الطريق لإعفاء الديون … تضحيات ومكتسبات!!


كما كان متوقعاً أعلن مجلسي البنك وصندوق النقد الدوليين على لسان رئيسيهما ديفيد مالباس وكريستالينا جورجييفا وصول السودان إلى نقطة القرار في مسيرة إعفاء ديونه وفقا لمبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون HIPC ليكون بذلك الدولة رقم 38 التي تنضم لهذه المبادرة، وهو إنجاز كبير يستحق الوقوف عنده، ذلك أنه جاء ثمرة معاناة وصعوبات جمة تحملها أفراد الشعب جراء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

تكمُن أهمية الخبر في توقيته أيضاً، حيث تمُر البلاد بالعديد من التجاذبات السياسية فيما يخُص مبادرة رئيس الوزراء الاخيرة التي أجمل فيها القضايا التي تحتاج إلى توافقات وحلول حتى تستطيع البلاد مواصلة مسيرتها القاصدة نحو ترسيخ دولة الديمقراطية والعدل والمساواة بين الجميع، كذلك تجيء هذه البشرى والبلاد تمر بأسوأ أزمة اقتصادية على مر تاريخها بسبب إرتفاع الأسعار الغير مسبوق نتيجة للإصلاحات الاقتصادية المطبقة بالإضافة لعدم كفاءة الأداء الحكومي في تخفيف آثار الإجراءات الإقتصادية من خلال تدابير اعلنتها الحكومة للحد من آثار تلك الإجراءات وعجزت عن الإيفاء بها بشكل مُرضٍ بسبب القصور في تعميم برنامج دعم الأُسر (ثمرات) لكل مستحقيه وكذلك البطء في تمويل نشاط الجمعيات التعاونية وتوسيع رِقعة انتشارها، يُضاف لذلك عدم تقنين سياسة استيراد السلع من الخارج.

لقد طالبنا مراراً بضرورة الإستغلال الأمثل للموارد الذاتية وتوجيهها نحو التنمية لأن التعافي الكامل للإقتصاد يتطلب عملاً داخلياً موازياً لإصلاح بنية الإقتصاد وتشجيع الإنتاج لتحقيق الفائده المرجوة مما سيُتاح للبلاد من دعم خارجي في شكل مِنح وقروض كنتيجة وثمرة لإعفاء الديون أو جزء منها وتطبيع العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية.

لذلك يجب التركيز والعمل بجد وإخلاص على إنفاذ ما اعلنته الحكومة أخيراً من خطة إسعافية التزمت فيها بتخفيض الصرف الحكومي بنسبة 20% – 25% من خلال عدد من المبادرات وتلك خطوة ستوفر المزيد من الموارد للتنمية بشرط أن تتم متابعتها والتأكد من تحققها حتى لا تكون مجرد إعلان فقط لامتصاص امتعاض الناس بسبب الظروف المعيشية الضاغطة.

تجدُر الإشارة إلى أن ما أُعلن من وصول السودان لنقطة القرار هو نتاج لسياسات الإصلاح الإقتصادي التي انتهجتها الحكومة خلال الفترة الماضية بداية بتوحيد سعر الصرف ودفع المتاخرات لمؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولى الشئ الذي مهد لحصول السودان على منحة جديدة من البنك الدولي بلغت 2 مليار دولار خصصت لمشاريع في مجال الري، مياه الشرب والطاقة. إلا أنه لا يزال هناك حاجة للمزيد من العمل والصبر والتكاتف من أجل إكمال المشوار والوصول لنقطة الإنجاز التي سيتم بموجبها إعفاء 50 مليار دولار (تمثل 90%) من إجمالي الديون الخارجية حسب البيان الصحفي المنشور على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، وذلك يتطلب رفع كفاءة الأداء على المستوى الداخلي والاستخدام الأمثل للموارد وتوظيفها للتنمية، وضرورة ان يقترن ذلك برفع كفاءة الأجهزة المسؤولة عن تنفيذ برامج تخفيف الأعباء المعيشية على الناس للحد الاقصى ومراقبة الأسواق.

نأمل أن تكون خطوة قرار استحقاق السودان الإعفاء من الديون دافعاً لتجويد الأداء وزيادة كفاءته ولطرح المزيد من المبادرات البناءة التي تخفف من وطأة الإصلاحات الاقتصادية المطبقة حالياً.
[email protected]

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: