مشاهد ومواقف من موكب الثلاثين من يونيو.. شعارت متباينة ما بين إسقاط الحكومة والدعوة للإصلاح


الخرطوم: أحمد طه صديق
سيرت عدد من لجان المقاومة وتجمع المهنيين مواكب احتجاجية سلمية في مناطق عديدة من ولاية الخرطوم شارك فيها عدد من الشباب من الجنسين كما شكل الحضور النسائي الشاب حضوراً فاعلاً في الموكب بينما لم يشكل كبار السن ما بين الخمسين والستين حضوراً في الموكب تقريباً بالاضافة إلى

تيارات سياسية محدودة، وكان الحزب الشيوعي قد دعا منذ بداية هذا الشهر إلى تسيير مواكب تهدف إلى إسقاط الحكومة متهماً إياه بإفقار الشعب السوداني وبانتهاج سياسة المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتمكين للعناصر الاقتصادية الطفيلية وتكريس سياسة الهبوط الناعم

لعناصر وسياسات النظام البائد وانتهاج سياسة خارجية تتسق مع الدول الامبريالية والمغتصبة كالكيان الصهيوني والوقوع في براثن بعض المحاور الرجعية في المنطقة فضلاً عن ما اعتبره تقاعساً عن تنفيذ أهداف وأجندة ثورة ديسمبر المتمثلة في تحقيق العدالة الانتقالية واستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية

كالمجلس التشريعي ومجلس القضاء العالي والمحكمة الدستورية .
وكان الحزب الشيوعي وروافده الأعلى صوتاً ومعارضة للحكومة الانتقالية بالاضافة إلى الحملات الاعلامية الممنهجة التي كانت تقوم بها عناصر النظام البائد من تحريض واطلاق إشاعات يبدو انها تنطلق من غرفة صناعة الأزمات ضد الحكومة المدنية التي برع فيها عناصر النظام البائد .
وبالرغم من أن الحكومة بدت منزعجة كثيراً لدعوة التظاهر ضدها في الثلاثين من يونيو الحالي باعتبار ان عدداً من الشباب غير المسيسين من ضمن الداعين والمشاركين فيها لهذا ظلت في الأيام الأخيرة تحاول أن توصل عدة رسائل إعلامية تطمينية للشباب ولبقية القطاعات الجماهيرية الأخرى التي ظلت

تتلقى سيلاً من المعاناة القاسية من جراء تطبيق بعض الحزم الاقتصادية التي اعتبرتها الحكومة بإنها جراحة مؤلمة لكنها ضرورية ولا يوجد خيار سواها .
فكانت مبادرة د. عبد الله حمدوك التي أراد أن يشرح فيها التحديات التي تواجه حكومته ووضع بعض المؤشرات لحلها والتي تتداخل فيها عوامل داخلية منها داخل منظومة الشركاء في الحكم مثل قضية الاصلاح للاجهزة الأمنية والعسكرية، كما ظهر حمدوك أول أمس متوسطاً طاقماً من حكومته مبشراً بقرار

صندوق النقد الدولي بشطب ديون السودان ومنحه قرضاً يبلغ 5،2 مليون دولار ومدى تأثير تلك الخطوة على مشروعات التنمية في السودان والنهوض به مستقبلاً .
مشاهد من مواكب أمس
اتسمت مواكب الثلاثين من يونيو بالسلمية والهدوء ويبدو أن العمليات الأمنية التي قامت بها الحكومة باعتقالات وتفكيك شبكات النظام البائد التخريبية كان لها الأثر الواضح في بسط الأمن والأمان في موكب شبابي كبير في حجمة وانتشاره الجغرافي في ولاية الخرطوم .
انطلقت المواكب منذ الحادية عشرة صباحاً تقريباً من أحياء الخرطوم المختلفة حيث تحركت بعضها من الصحافات والديوم الشرقية والكلاكلات ومنطقة بحري وأمدرمان .
شعارات متباينة
تباينت الشعارات التي رفعها المشاركون في المواكب ما بين اسقاط الحكومة وما بين الدعوة للتصحيح بينما السمة الغالبة للمعارضة هي رفض سياسة رفع الدعم والتنديد بالتعامل مع الصناديق الدولية حيث جاءت الشعارت على منوال ( لا لسياسة التجويع والإفقار … لا لسياسة البنك الدولي ..) وغيرها من

الشعارات وحمل المتظاهرون اعلام السودان بينما حمل بعضهم علم السودان القديم في دلالة رمزية ذات بعد سياسي.
مسيل الدموع
حاولت مجموعة من المتظاهرين التوجه للقصر الجمهوري إلا أن الشرطة تصدت لهم واطلقت بوابل من مسيل الدموع مما أدى إلى تفريقهم والحيلولة دون تقدمهم للامام .
عمليات استباقية
قامت السلطات المختصة بإعلان عطلة لجميع العاملين في القطاعين العام والخاص لتخفيف حدة المشاركة وبالتالي تجنب اخطار محتملة في ظل المخططات التي تم ضبطها من قبل عناصر النظام السابق كما قامت قيادة الجيش بقفل الطرق المؤدية للقيادة العامة وقامت الولاية بقفل بعض الجسور كجسر المك

نمر بحسب بعض المصادر .
أسباب الأزمة
يرى كثير من المتابعين للشأن السوداني ان تزايد الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة سيما في العام الحالي تعود إلى أسباب متداخلة بعضها تتحمله الحكومة وبعضها كان مفروضاً عليها بفعل عوامل داخلية ويرى المراقبون ان تفجر الأزمات العديدة التي واجهت حكومة الفترة الانتقالية ممثلة في أزمة الدقيق

والوقود وتفشي التفلتات الأمنية بالعاصمة الخرطوم والولايات وارتفاع اسعار السلع الاساسية وتهريب الوقود والذهب ومحاصيل الصادر، بالرغم من ان الحكومة تتحمل تبعاتها، بيد أن جل هذه الأزمات لا تنفصل من مسببات لا تنفصل عن بقاء بنية النظام السابق وتغلغلها في مفاصل الدولة حتى الآن .
ويشير المتابعون للشأن السوداني ان كل خيوط الأزمة ارتبطت بالنواحي الأمنية فالتهريب في كل مجالاته بالاضافة إلى التفلتات الأمنية كل يمكن محاصرتها والحد منها بالكوابح الأمنية
فإذا كانت هناك عيون فاحصة ترصد بدقة في مطار الخرطوم والمعابر ما كان الذهب يتم تهريبه بتلك الكثافة .
إذا كانت هناك معلومات استباقية ما كانت التفلتات الأمنية والصراعات القبلية تتفاقم بهذا الوضع المأساوي وما كان نافخو كير الفتن تنجح مخططاتهم اللئيمة ويلوذون لواذا بعدها ، وإذا كانت هناك متابعات أمنية فاعلة للوجود الأجنبي أو اذنابه ما كانت بعض محاصيلنا مثل الصمغ العربي يتم شراؤها ويعاد

تصديرها منسوبة إلى بلاد أخرى ثم تقوم بإعادة تصديرها عبر عملية قرصنة تمد لسانها للقيم واعراف الجوار .
وإذا كانت متابعة أمننا الاقتصادي ومباحث التموين فاعلة ما كان الوقود يباع بسفور عبر السوق السوداء يحصل عليه اصحاب المركبات العامة دون عناء باسعار فلكية يتم اقتطاعها من مرتادي المواصلات العامة .
غير أن المراقبين مع كل ذلك يحملون الحكومة المدنية وزر كل ذلك لأنها لم تكشف واقع الحال وتشير دون مواربة إلى مكمن الخلل الذي تديره تلك المنظومات الغادرة تحت الستار . وحتى ذلك الحين ستتحمل الحكومة وزر كل هذه الاخفاقات بينما لن تتوقف مشاعل الغضب الجماهيري مما قد ينبئ بحدوث

أوضاع قد تعرض بلادنا إلى مخاطر وإنهاء حقبة الفترة الانتقالية بواسطة جحافل الظلام الذين سعوا لكل ذلك وخططوا له بليل مالم يحدث تغيير في طريقة إدارة الأزمة .
ضوء في آخر النفق
لكن مع ذلك فإن المجهودات الأخيرة التي قامت بها لجنة التمكين في محاربة مخططات عناصر النظام المحلول من مضاربات في العملات الصعبة ومخططات تخريبية تستهدف أمن المواطن واستقرار البلاد ينبئ بأن الحكومة حزمت أمرها وانتقلت من خانة الاستسلام لضربات التآمر إلى خانة الردود الاستباقية

مما يعني بأن ثمة ضوء بات يلوح في آخر النفق .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: