هل أدت الغرض؟ ٣٠ يونيو.. مرحلة الحسم الثوري


تقرير: هبة محمود
على مشاجب الترقب والخوف معاً، حل الـ٣٠ من يونيو، يوم (أمس)، تسبقه التكهنات، وتتباين حوله الظنون. لم يكن التنبؤ بكيفيته أمراً يسيراً أو واضحاً، في ظل متغيرات المواقف والمشاهد على حد سواء، وذلك لأن رمال السياسة المتحركة تحمل في داخلها الكثير، سيما في ظل ارتباك المشهد السياسي

والاقتصادي ككل، إلى جانب تعدد مراكز صنع القرار في مطابخ المرحلة الانتقالية. أتت مسيرة يونيو في هذه المرة تلفها متغيرات ويحفها مخاوف وقلق، ولعل السمة البارزة في هذا القلق هو أنه نابع من الحكومة نفسها، بخلاف الحراك الماضي. وبعقد مقارنة بسيطة بين٣٠ يونيو خلال عامي ٢٠٢٠

و٢٠٢١ نجد متغيرات، يأتي في مقدمتها تغيير مواقف قوى الحراك الداعية للتظاهر في هذه الرمزية التاريخية، من مواقف داعمة للحكومة تسعى لتصحيح المسار، إلى أخرى منددة تطالب بالرحيل العاجل، ليطرأ تساؤل حول ملامح المرحلة المقبلة، في ظل ما خلفته ٣٠ يونيو ٢٠٢١ كيف ستكون؟ هل

ستكون داعمة للحكومة في مضيها نحو الإصلاحات ام سيأتي العام الثالث ويجد الحال كما هو عليه؟
محمل الجد
ربما تساءل أحدهم حول ما يميز مليونية ٣٠ يونيو لهذا العام عن سابقتها في الماضي، خاصة أن الانطباع في الشارع العام بات يغلب عليه عدم الاكتراث، لجهة ان غالبية الشعب يفكر في معيشته، و يعلم أن النظام لن يسقط الان، كما أن ثلاثين يونيو أو غيرها، ستمضي كما مضت سابقاتها، ولكن بالنظر في

كوامن الأمور تختلف الرؤية وتتعدد الزوايا. فثلاثين يونيو هذا العام حظيت باهتمام بالغ من قبل الحكومة نفسها، ويتجلى هذا من خلال مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، التي أعقبتها قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالإصلاح وجل القضايا المعلقة. وبحسب مراقبين، فإن الحكومة أضحت تتحسس مكامن

الوهن البائن في مفاصلها، من خلال وجود انقسامات وخلافات، لا يجدي معها نفعاً سوى الوحدة وهو ما قام بفعله رئيس الوزراء، هذا بالاضافة الى تذمر الشارع بعد أن ضاق ذرعا بمعيشته، إلى جانب خوفها اي_ الحكومة _من فقد البوصلة تماماً والوصم بالفشل عقب نضال أكثر من ٣٠ عاماً، وهو ما دعاها

إلى اخذ دعوات الأمس على محمل الجد.
أيضاً نجد أن الشاهد في ٣٠ يونيو ٢٠٢١ هو تغيير موقف الحزب الشيوعي. ففي العام الماضى وحينما انطلقت دعوات الخروج للشارع من قبل المعارضة، سارع الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين لتبني هذه الدعوات تحت شعارات تصحيح مسار الحكومة، بعكس الان، الذي نجد فيه أن مدافع الامس، هو

عدو اليوم، يصطف جنباً إلى قوى الإسلام المعارض.
الثقل الثوري
وهنا نجد زاوية أخرى، إذا ما تمت جدولتها، في خانة الثقل الثوري، فإننا نجد أن الحزب الشيوعي إلى جانب الاحزاب الأخرى بما فيها الوطني المحلول والحركة الإسلامية، تمثل ثقلاً في النضال الثوري. فهذه الأحزاب بجانب القوى السياسية الأخرى لديها باع في النضال، مقارنة باحزاب السلطة المتبقية.
وطبقاً لعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار فإن الحزب الشيوعي، حزب جماهيري ذو قاعدة كبيرة، يعمل إلى جانب جماهير الشعب السوداني.
وشدد كمال في حديثه لـ”الانتباهة” على ضرورة ذهاب النظام، مؤكداً أنه لا يوجد كبير على السقوط.
وعزا كمال تغيير موقف الحزب الشيوعي من مؤيد داع للإصلاح إلى معارض مشدد على ضرورة إسقاط النظام، إلى تغيير المواقف السياسية.
وقال ان الموقف السياسي للحزب تغير بتغير نظام وسياسات الحكومة، ولذلك لا بد من ذهب هذا النظام بحد قوله، واعتبر في ذات الوقت حديث الحكومة عن عدم السماح باسقاطها، دكتاتورية مدنية، مؤكداً أنه ليس هناك كبير على الإسقاط.
من جانبه يرى المحلل السياسي عبد الرحمن محمد أن موازين القوى التي لا يجب أن يستهان بها هي طائفة الانصار
ويذهب عبد الرحمن في حديثه لـ”الانتباهة” إلى أن ٣٠ يونيو ستكون مثل سابقاتها من الدعوات، غير أنه في ذات الوقت رأى، أنه ووفق حسابات الثقل الجماهيري، فإن حزب الأمة القومي من الأحزاب السياسية التي لا يمكن اغفالها.
ومضى قائلا إن طائفة الأنصار لا يمكن الاستهانة بها، معتبراً أن الأوضاع التي تمر بها البلاد تتطلب الحكمة والتروي، تجنباً لمخاطر الانزلاق نحو المجهول.
مفترق طرق
وفيما يرى البعض أن ٣٠ يونيو مضت كغيرها، دون الالتفات لمطالب الشارع، الا انه وبالنظر إلى المشهد العام، نجد أن ٣٠ يونيو هذه المرة وضعت علامة في مسار الحكومة التي تقر بوجود أخطاء. وفي حديث سابق لرئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر لـ”الانتباهة” فإن الحكومة تعترف بوجود

أخطاء، الا انهم يختلفون مع قوى الحراك الداعية للاسقاط في الكيفية. وطبقاً إلى معايير الخبير السياسي في النظر إلى الطريقة الاحترازية للتعامل مع مسيرات الأمس من قبل السلطات، نجد أن الفترة المقبلة ستدخل مرحلة مفترق طرق، اما ان تصلح نفسها أو تصلح نفسها. خياران لا ثالث لهما. وفي ذات

السياق يؤكد الخبير السياسي “خليفة علي” على أن حكومة الفترة الانتقالية قبل ٣٠ يونيو ليست هي بعد ٣٠ يونيو.
ويؤكد في حديثه لـ”الانتباهة” على أن الاهتمام المختلط بالخوف بحد تعبيره، الذي حظيت به مسيرات الأمس، يخط عنواناً عريضاً يحكي عن ملامح إصلاح تتشكل بدأت تلوح في الأفق قبل انطلاق المسيرات.
وذكر في الوقت نفسه أن الإصلاحات بدأت بالفعل، وتنشد العبور بالمرحلة إلى بر الامان، وطالب في الأثناء إلى منح المزيد من الفرص للحكومة.
ويذهب في حديثه إلى أن طبيعة التركيبة الحاكمة بجانب تربص الآخرين بالبلاد، يلزم القوى السياسية الداعية والمتبنية لحراك ٣٠ يونيو على التوحد خشية الانزلاق والدخول في نفق يصعب الخروج منه.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: