عوض أحمدان يكتب: (الولوفة.. بي سواقيها، وجروفة)


أسعدني حقاً، وملأ جوانحي غبطة وسروراً، ما حملته الأسافير، التي فاضت مواقعها،الأيام الماضية، تزف نجاح تجربة، تربال، (أوسلي الولوفة)، عبد الفتاح محمد السخي، الذي استطاع بعزيمة وصدق أرادته، أن يصيب أهدافاً غالية، في مرمى المستحيل، بالحصول على إنتاجية عالية، من محصول القمح، الذي عمد إلى زراعته في غير موسمه المعهود، لينال فضل السبق، وريادة المبادرة، في وطن كنا ومازلنا، نعلم قبل غيرنا أن، نهضته وتحقيق إمانيه، تكمن في الزراعة وحدها..
قصة السخي الصغير، قصة يجب أن تروى على أوسع نطاق، شاب إرتبط بفلاحة الأرض، أيما إرتباط، تفتحت عيناه،على (البوغة)، و(التقنت) و(النوريق)، و(الجدول)، و(الحوض)، و(الحاحاية)، و(المدقاقة)، و (المنجل) و(الأشميق)، و(الحلابة) و (السعن) و(الكادق)، و(الكوديق)و(الشبت)، و (الكداد)، و(الأرجيقة)، و(السبروق)، و(القتان)، و(لسان الطير)،وملاح (الكرارة) وغيرها من مظاهر المهنة التي ورثها عن أهله، الترابلة والمزارعين.
يرى الزراعيون، أن نجاح موسم القمح، (المصوبر) في(التقا)، رهين، بفصل الشتاء الناجح، لكن عبقرية(ود السخي)، رأت غير ذلك، عمد إلى زراعة قمحه، في فصل الصيف،شديد الحرارة، لم يصرفه، توجس غيره،وتخوفهم من فشل إقدامه على مخاطرة غير مأمونة العواقب، نجحت زراعته، وجادت عليه أرضه،في موسم الصيف الغائظ، بالغلال والحبوب،بكميات وفيرة، ليقدم بعدها درساً،تسابقت إلى معرفة تفاصيله، مراكز الدراسات والبحوث، المعنية بتطوير الزراعة..
آثرت جزيرة(بجبوج)، أن تنال قصب السبق، ليتصدر اسمها، قوائم الإنجاز، محافظة على عهدها القديم، كانت وماتزال، وفية، للترابلة والمزارعين،الذين إعتادوا أن يشقوا جوفها، بالطواري، و(المحاريت)، فتأتيهم بخيرها العميم،من، قمحها وعيشها وقصبها، وفولها وبصلها وثومها،ولبنها، شهدنا ذلك، ونحن، في مهد العمر الأول،أطفالاً زغب الحواصل، نختبيء، خلف التلال العالية، من جوالات، القمح و(المقد)، و(الماريق)، التي يحملها في كل موسم،من (بجبوج)، (جدنا) على العمرابي، وساعده الأيمن، (خالنا) ، حسن طه العمرابي، رحمهما الله، ومن خلفهما،(خالتنا) زينب العمرابي، تحمل جرادل اللبن الحليب، على رأسها، وكلتا يديها، وغيرهم من  مزارعي الولوفة، من لدن الراحلين منهم، والذين أرادوا، البقاء حتى اللحظة، بجزيرتهم المعطاءة، أمثال، عبد الرحيم الدرويش، وإبن اخته، عبيد عوض على سعد، وغيرهما كثير.. (بجبوج)، جزيرة عجيبة، واحدة من بواعث الأبداع، ألهمت، بسحرها الأخاذ، وجمالها الوقاد،صنوف الأدب، وتداعيات القصيد، لعدد غير يسير من أبناء أوسلي، منهم، محمد أحمد الحبيب،ويسن محمد عبد الرحمن، وقبلهم، فارس (النضم) السمح، الشاعر الكبير، إبراهيم أبنعوف، وغيرهم من شعراء الولوفة، الذين أحتلت (بجبوج)، في نفوسهم، مكامن الزهو والفخر والإعجاب..
قبل أيام، وفي صباح باكر، هاتفني، الأخ، على حسن طه العمرابي، فرحاً مبهوراً، ليفضي إلى، بما حققه، صهره وإبن خاله، عبد الفتاح السخي، من نجاح باهر لتجربته، التي لم يسبقه عليها أحد، نجاحه في عمله، لم يكن في إعتقادي، نجاح له وحده، ولا للولاية ولا المحلية، ولا لموطنه، عروس النخيل (أوسلي)، نجاح يتفيأ ظلالة الوارفة، وطن الزراعة والشموخ،فإن كان السخي، قد فعلها حقاً، ليسلك طريق السابقين، من أبناء الولوفة، فقد فعلها قبله،  بأعوام، مزارع  أوسلي، الأخ محمد أحمد عبد الرحيم دحوم،الذي عمد إلى (عمته) النخلة، مستفيداً من كل مخلفاتها،من الجريد والسعف و(الإشميق) و(الكروق) والعرجون، حتى باتت  فكرته، مطلوبة، في كثير من المحافل، ومرافق البحث المهتمة بالتطوير، فليكن ما قدمه عبد الفتاح السخي،بزراعة القمح بنجاح، في فصل الصيف،دون أوان الشتاء، فتحاً جديداً، يقود البلاد كلها، إلى وضع، يمكن أن يساهم بقدر كبير، في إخراج، الإقتصاد من وهدته، التي أدخلته، في عنق الزجاجة الضيق،فالزراعة هي، ترياق الأمان، وفرح الأوطان، وأمل السودان، نبارك، (للتربال)، عبد الفتاح، نصره الذي أستحقه بجدارة، وإن  كانت سطورنا، قد تقاصرت، في حقه، فدعوتنا،نصوبها،في عهد ثورة الشباب، إلى، أصحاب المقامات الرفيعة، من مسؤولي بلادي، على رأسهم،دولة رئيس الوزراء، د. عبدالله حمدوك ووزير الزراعة، لرعاية تجربة،المزارع الشاب، عبد الفتاح السخي، وعونه على تطويرها، شحذاً لهمته، ودفعاً لرغبته، وتقديراً لموهبته، ومن هنا، ندعو للإحتفال به،وتكريمه، وتحفيزه، وترشيحه،ومنحة جائزة المزارع المثالي، ونهديه في الختام، رائعة الشاعر، محمد سعيد دفع الله، و الفنان عثمان اليمني،:
تخدم في الهجير لاضل ولا شمسية
كل أملك تشوف وطنك علاه ثريا..
مننا يا مزارع ليك ألف تحية…
مادام أسباب حياتنا في الطورية.
يارمز الوجود تخضر فروع مروية
ويا أمل البلاد عاقدين عليك النية.
بارك الله، لك في جهدك وعرقك  وكسبك وزرعك، وأعانك من عنده، علي تحقيق كل ما تصبو إلية نفسك، فقد رفعت رأس (الولوفة)عالياً، في وطن ما زال، يتحسس خطاه، للخروج من المطبات والمآزق، ولا نرى ذلك ممكناً، إلإ بالزراعة، في المقام الأول….د

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: