يوسف السندي يكتب : الرد على المتهكمين من إعفاء ديون السودان


حصل السودان على الإعفاء من ديونه(المتلتلة) عبر مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك)، وهي مبادرة بدأت في عام ١٩٩٦ بمشاركة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدائنون الدوليون ومبادرات دولية أخرى من أجل مساعدة الدول الفقيرة على تخطي أزمة الديون المتفاقمة، وهذا هدف اممي موضوعي ومنطقي، ومن ينظر إليه بموضوعية يعلم أن الغاية من هذا الإعفاء هو مساعدة البلدان الفقيرة على النمو وليس العكس.

عبر هذه المبادرة تم إعفاء ديون ٣٧ دولة من بينها ٣١ دولة إفريقية، من بين الدول الإفريقية المعفاة جيراننا: تشاد، جمهورية أفريقيا الوسطى، إثيوبيا، اوغندا، تنزانيا. ومن بينها دولة عربية واحدة هي موريتانيا. ولمعلومية المفتونين بالتطور الذي حدث في رواندا، رواندا من بين الدول التي حصلت على إعفاء الديون عبر هذه المبادرة التي يرعاها البنك الدولي، وهذا دليل على ان برامج البنك الدولي لا تمنع دولة من النهوض بل بالعكس تساعدها عليه.

السودان كان مؤهلا للإعفاء حتى في عهد الانقاذ، ولكن الإنقاذ لم تقم بالإصلاحات المطلوبة. وجود نظام دكتاتوري ليس سببا يمنع البنك الدولي من إعفاء الديون للدولة اذا كانت فقيرة، معظم الدول الإفريقية المعفاة من الديون هي دول دكتاتورية وليست ديمقراطية، وبالتالي مجيء الثورة والديمقراطية في السودان لم يكن سببا في تأهيل السودان لهذه المبادرة، وهذا مهم قوله حتى لا يظن الكثيرون ما ليس حقا.

أهم الشروط التي تؤهل الدولة للإعفاء من الديون عبر هذه المبادرة هي: وجود ديون لا تتحملها الدولة حتى بعد التطبيق الكامل للاليات التقليدية لتخفيف الديون، وجود سجل إصلاح اقتصادي وسياسات سليمة من خلال تنفيذ البرامج المدعومة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تطوير ورقة استراتيجية للحد من الفقر تتضمن مشاركة المجتمع المدني. أعتقد هكذا أصبح واضحا للجميع ان بامكان اي دولة ان تنفذ هذه الشروط بغض النظر عن حكومة هذه الدولة شمولية كانت ام ديمقراطية.

لا توجد مؤامرة كونية على بلادنا من خلال مبادرة الهيبك التي يقودها البنك الدولي كما يظن أصحاب الايدولوجيات اليمينية واليسارية، إعفاء ديوننا عبر هذه المبادرة حق دولي مستحق وليس منحة ولا هدية ولا استعمار جديد، والحكومة الانتقالية اجتهدت في الوفاء بمعايير التأهيل للمبادرة في وقت قياسي كنتيجة منطقية لوجود اشخاص في قمة الحكومة ذوو خبرات اقتصادية دولية ولهم علاقات دولية مع أصحاب القرار المالي في منظمات الأمم المتحدة كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي مثل رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك ووزير المالية السابق الدكتور ابراهيم البدوي.

لذلك من السطحية والسذاجة ان يبخس البعض حقيقة اعفاء ديون السودان، فهو إعفاء حدث بالفعل ل ٣٧ دولة مثلنا، وسيحدث لدول بعدنا، وهو مجرد برنامج أممي له علاقة بالاقتصاد، مثل كل برامج الأمم المتحدة الأخرى التي لها علاقة بالسلام او الصحة او التعليم، فالذي يقبل برامج الصحة من منظمة الصحة العالمية، وبرامج التعليم من اليونسكو، وبرامج حفظ السلام من مجلس الأمن، لا يمكنه أن يكون من العبط ليرفض البرامج الاقتصادية من البنك الدولي، وكلها وكالات ضمن إطار واحد هو الأمم المتحدة.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: