هويدا حمزة تكتب: التحقيقات الاستقصائية متعة الصحافة


رغم تجربتي الصحفية الطويلة والتي بدأتها بالتحقيقات بإعتبار أن التحقيق هو مايصنع الصحفي لأنه يشتمل على كل ضروب التحرير الصحفي وأيضاً لأن التحقيقات هي نبض المجتمع. رغم ذلك شعرت في اليوم الأول لدورة الصحافة الاستقصائية التي نظمتها طيبة برس مع منظمة (0sia) ومنظمة)(ARIJ) الأردنية والتي إمتدت لثلاثة أيام إضافة للدورة التمهيدية التي دربنا فيها الأستاذين فيصل محمد صالح وخالد عبد العزيز شعرت أن التحقيق الاستقصائي صعب جداً ولا يمكن إعتماده في السودان نسبة للظروف بالغة السوء التي نعيشها والتي تجعلنا ملاحقين بضرورة إنتاج تحقيقات ومواد صحفية للاستهلاك اليومي لأنه كل ما تلمس جرح يتزف جرح آخر فيستعصي الفتق على الراتق وهذا ما دفع عني الإحساس بأننا لم نكن نجري تحقيقات صحفية مقارنةً بما قدمه لنا المدربان الأردني محمد كوماني والمصري أحمد عاشور الذين تقل تجربتهما عن تجربتنا إلا أنهما بدءا (صاح) كما تفضل الأستاذ محمد لطيف وتدربا تدريباً كافياً جعلهما بهذا المستوى من العلم بهرنا به خلال الثلاثة أيام. أيضاً دفع عنا الإحساس بالجهل أيضاً أن هيئات التحرير لا تصبر على جرجرة التحقيق الاستقصائي الذي قد يستغرق إنجازه سنوات عددا فمن أين يملأون الصحيفة إذن (لو بارى الصحفيين تحقيقين 3 لشهور أو سنوات)؟ إضافةً إلى أن المؤسسات الإعلامية لا تمول التحقيقات الاستقصائية وهي مكلفة جداً كما تفعل (أريج) التي تدفع بالدولار ليتمكن الصحفي الاستقصائي من الصرف على تحقيقه كما تحقق له الحماية القانونية وكذلك تدعمه بشيء من المعلومات والمصادر.
ووفقاً لهذه المعطيات لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نبخس أنفسنا حقها بالتقليل من التحقيقات التي نخدم بها مجتمعنا في قضاياه اليومية وإن كنا نتطلع لأن نضيف إليها مهارة التحقيق الاستقصائي ولا ينقص من عزيمتنا غياب المعلومات ففي الفضاء متسع ولا إمتناع المسؤولين فجل النماذج التي عرضت في الدورة ختمها محررو (أريج) بعبارة (خاطبنا مؤسسة كذا.. ولم ترد علينا) مع إعادة المحاولة عدة مرات وربما لعام كامل وهذا أيضاً من الفروقات بين التحقيقات المعمقة والاستقصائية ففي الأخيرة لابد من ملاحقة المصادر ومتابعتها يعني ضروري تكون صحفي (لايوق). وهناك دائماً مصادر بديلة كما يجب تأكيد المعلومة بأكثر من مصدر يكفي أن تعلموا أن المدرب أحمد عاشور أجرى تحقيق (أثراً بعد عين) عن سرقة الآثار اليمنية وهو لم يزر اليمن وَكذلك أجرى أحد الزملاء بأريج تحقيقاً حول تجارة الأسلحة وهو لم يقم من مقعده مقابل الكمبيوتر و(شال الدولارات وختاها في جيبو). يعني التحقيق الاستقصائي ليس صعباً كم بدا لنا أولاً.
الدورة كانت ثرة ولا يمكن الاسترسال في المساحة المحدودة وإن كان ثمة شيء أخير فهو التعبير عن شكرنا لـ(طيبة برس) ممثلة في الأستاذ محمد لطيف و(الدينمو) المحرك للدورة الجميلة إيناس والأخت إشراقة وإبنتها اللطيفة رانيا وكذلك الشباب الذين لا أعرف أسمائهم وكذلك تحياتي العاملة التي تولت إصلاح الفوضى التي كنا نحدثها إبان الفطور (البريكات).
تحياتي لك ماني وعاشور وسعيد حامد في العمل الفني والمديرة منظمة أريج الأستاذة روان وكل (تيم أريج) ونلتقي..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: