أحمد يوسف التاي يكتب: ظاهرة تدفقات الأطفال الأجانب في الخرطوم


(1)
تشهد العاصمة الخرطوم منذ ثلاث سنوات زيادة مضطردة ومخيفة في معدلات الأطفال المشردين الذين مافتئوا يتدفقون كالسيول نحو الخرطوم “المنخفضة” في حساسيتها تجاه الخطر، وفي النظرة البعيدة .. المعلومات الرسمية تقول أن أكثر من 70% من الأطفال المشردين بالخرطوم أجانب وأن أكثرهم من دول الجوار الإفريقي وفقاً لإفادات أدلى بها الأمين العام لمجلس رعاية الطفولة بولاية الخرطوم، عبد الله حمد النيل رغم أنه أقرّ بعدم وجود معلومات حقيقيّة عن الأطفال في وضعية الشارع مشيراً إلى أن أكثر من (5000) منهم ينتشرون في الخرطوم ، وينحصرون في الفئة العمرية من شهر وحتى سبعة عشر عاماً ويتمركزون بالأسواق والمحلات التجارية وإشارات المرور…
(2)
غير أن إحصائيات مستقلة أشارت إلى أن عدد الأطفال المشردين في السودان يبلغ أكثر من (40000) مشرد، بينما تقدر وزارة التنمية الإجتماعية عددهم بنحو (19000)….في عام 2015م أشارت إحصائيات رسمية إلى وجود عدد (6000) من الأطفال المشردين بالسودان في حين ذكرت منظمات حقوقية مهتمة بشؤون الأطفال إلى أن عدد الأطفال المشردين في السودان يصل إلى (14000) طفل ، فأيّاً كان العدد سواءً أكان (40) ألفاً أو (19) ألفاً أو أقلَّ من ذلك ، فإن المعلومة المتفق عليها أن حوالي 70% منهم الأطفال المنتشرين في العاصمة الخرطوم هم أجانب من دول الجوار الإفريقي ، وهذا هو مربط الفرس وبيت القصيد…
(3)
قبل أكثر من ستة أعوام كشفت وزارة التنمية الإجتماعية عن وجود شبكات منظمة تعمل على إدارة (التشرد) حيث تستخدم الأطفال المشردين في عمليات التسول ونقل الأموال والإتجار في البشر، وأكدت أن نسبة المتسولين (الأجانب) في هذا الصدد بلغت 60% من عدد المتسولين في البلاد، وفقاً لحصر أجرته الوزارة ، وكانت وزارة التنمية الإجتماعية أصدرت في وقت سابق أول قانون متخصص لمكافحة ومعالجة التشرد والتسول، ووفقاً لهذه الإجراءات شرع النظام المخلوع في ترحيل أعداد كبيرة منهم إلى بلدانهم قبل أن يعود أغلبيتهم مرة أخرى.
(4)
الأطفال المشردون في كل بلاد الدنيا يعتبرون مشروعاً للجريمة وبيئةً محفزة للإنفلات الأمني ، إن الدولة أهملت معالجة ظاهرة التشرد ومكافحته ، لكن المشكلة الآن أننا نتحدث عن 70% من الأطفال المشردين أجانب وفقاً للإحصائيات الرسمية التي سبقت الإشارة إليها ، وبالتالي فإن الكارثة هنا أكبر وأخطر والخطب جلل على نحوٍ يفرض على الحكومة الإنتقالية أن تتعامل مع هذا الملف بحساسية مفرطة وقرني استشعار حساسة للغاية لماينطوي عليه من مخاطر أمنية ظاهرة ومستترة، وقبل كل ذلك يجب أن يصنف هذا الملف ضمن الملفات الأمنية والحرب والسلام ومكافحة الجريمة قبل وقوعها…
(5)
هؤلاء الأطفال المشردين أيَّاً كانوا أجانب أم سودانيين فهم ضحايا حروب ونزاعات ، وبما أن نيران الحرب في البلاد قد إنطفأت يجب تخصيص ميزانية من ميزانية الأمن والدفاع والحرب والسلام لتصنيف هؤلاء الأطفال ، وترحيل الأجانب منهم إلى بلدانهم والإهتمام برعاية الأطفال السودانيين في دور الرعاية الإجتماعية ، لأن المشاكل التي يمكن أن يسببها هؤلاء الأطفال يمكن أن تكلف الدولة أضعاف ماتنفقه في ترحيل الأجانب منهم ورعاية الدولة لأطفالها من ضحايا الحروب والنزاعات والأطماع والنزوات السياسية والأجندات الأجنبية……اللهم هذا قسمي في ما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: