للمرة الثانية.. قوش.. هل يفلت من الأنتربول؟


تقرير: هبة عبيد

 في نهاية عام ٢٠١٩م طالبت النيابة العامة مدير جهاز الامن الاسبق صلاح قوش بتسليم نفسه إلى القضاء بعد دعاوى قدمت ضده بتهم الثراء غير المشروع، معتبرة أنه إما هارب أو متوارٍ عن الأنظار، وفي العام التالي امهلت النيابة قوش اسبوعاً لتسليم نفسه. ومن جهته أعلن النائب العام تاج السر الحبر بدء إجراءات عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) لإعادة قوش الموجود خارج البلاد لمحاكمته، مشيراً إلى أنه يواجه أربع دعاوى جنائية يتم التحقيق فيها.

بلاغات جديدة

واسفرت تحريات النيابة الخاصة في قضية خلية الأمن الشعبي الإرهابية الشهيرة، عن ضلوع رئيس جهاز المخابرات في النظام البائد صلاح قوش في التخطيط لهذه الهجمات، حيث تم فصل الاتهام في مواجهته وملاحقته عبر الأنتربول وإحالة البلاغ لمحكمة الإرهاب، وتعود تفاصيل البلاغ المدون بالرقم ٤٤/ ٢٠١٩م لورود معلومات للأجهزة الأمنية بقيام مجموعة من منسوبي الأمن الشعبي وإدارة المعلومات بالمؤتمر الوطني المحلول، بتحركات تهدف للقيام بأعمال إرهابية.

وقامت النيابة العامة بالتنسيق مع الاجهزة ذات الصلة بمداهمة وكر الخلية الإرهابية بمنطقة الطائف بالخرطوم، وتم العثور على أزياء عسكرية وأسلحة ومتفجرات وحزام ناسف وعدد كبير من معدات الاتصالات والحواسيب، واسفرت التحريات والتحقيقات التي قامت بها النيابة لاحقاً عن القبض على (٢٤) متهماً تم توجيه تهم في مواجهتهم تحت مواد تتعلق بتقويض النظام الدستوري ومعارضة السلطة بالعنف ومخالفة قانون القوات المسلحة وإدارة المنظمات الإرهابية وقانون الأسلحة والذخائر وعدد من المواد الأخرى، ويذكر أن النائب العام المكلف مولانا مبارك محمود عثمان كان المشرف على البلاغ قبل توليه المنصب الحالي، كما تم تدوين اقوال المخلوع البشير كشاهد في البلاغ.

وفي عام 2004م عين الرئيس البشير قوش مديراً لجهاز المخابرات وظل في منصبه حتى 2009م، وكثيراً ما شكت بعض القوى السياسية المعارضة مما اعتبرته فظاظة ووحشية مطلقة في تعامل قوش مع كوادرها بعد أن تركزت السلطات في يده، وتحول جهاز الأمن في عهده إلى دولة داخل دولة على حد قول بعض أطراف المعارضة.

اعتقال قوش

وبشكل مفاجئ اعتقل قوش عام 2012م ليسجن سبعة أشهر بتهمة المشاركة في محاولة انقلابية واتهم بالتآمر على الدولة، وأعلنت السلطات السودانية حينها أن الأجهزة الأمنية اعتقلت (13) من ضباط الجيش وجهاز الأمن والمخابرات وعناصر مدنية لتورطهم في محاولة انقلابية، ومن أبرزهم مدير جهاز المخابرات السابق الفريق صلاح قوش وقائد الحرس الرئاسي الأسبق اللواء محمد إبراهيم الشهير بـ (ود إبراهيم)، الا ان قوش نفى تهمة التخطيط لقلب النظام، وأفرج عنه عام 2013م بموجب عفو رئاسي بعد وساطات تبنتها قيادات رفيعة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

عودة قوش

وتراجع ظهور اسم قوش في عالم السياسة والأمن، حيث انتقل الرجل إلى عالم المال والأعمال إلى أن ظهر اسمه مجدداً في  فبراير 2018م، حيث أصدر الرئيس البشير قراراً بتعيين صلاح قوش مديراً عاماً لجهاز الأمن والمخابرات السودانية، ليعود المدير السابق للجهاز إلى منصبه بعد حوالى عشر سنوات من الإقالة.

إجراءات

وقال الخبير في القانون الدولي بروفيسور بخاري الجعلي: (حتى يتم تسليم المطلوب عبر الانتربول، ينبغي ان يكون هناك بلاغ بالطرق القانونية ويحدد التهم على وجه الدقة بحيث ان تكون القضية جنائية)، واضاف الجعلي قائلاً: (السودان لديه مكتب للانتربول بوزارة الداخلية باعتبار ان السودان احد اعضاء منظمة الانتربول الدولية)، واكد الجعلي لـ (الإنتباهة) ان المكتب لديه إجراءات معينة يتبعها منصوص عليها يحدد تفاصليها كاملة لمكتب الانتربول، ولديه الحق في ان يتأكد من ان هناك قضية جنائية، مشيراً الى انه حال تصادف وجود الشخص المطلوب باحدى الدول الأعضاء في المنظمة، يتم تبليغ الرئاسة بوجوده، ومن ثم يحدث تواصل مع الدولة المقدمة للطلب، ويتم اعتقال الشخص من الدولة الاخرى، ويتم تبليغ الدولة باعتقاله ويتم ارسال مجموعة قانونية.

استهلاك اعلامي

ومن جانبه يشير الخبير القانوني بارود صندل الى وجود اتفاقيات بين السودان ومصر لتسليم المجرمين، بجانب وجود اتفاقيات اخرى أيضاً لتسليم المجرمين، وهذا الامر ليست به مشكلة، ولكن يظن بارود ان الحديث حول المطالبة بتسليم صلاح قوش عبر الانتربول حديث تكرر عشرات المرات، واكد بارود لـ (الإنتباهة) عدم وجود إجراءات رسمية وصلت للقاهرة للمطالبة بتسليم صلاح قوش، ويقينا بانه موجود في مصر ومعلوم لدى الجميع، واضاف قائلاً: (لكن هذا حديث للاستهلاك الاعلامي)، مبيناً ان مصر لن ترفض تسليم قوش لجهة ان الجرائم الموجهة له جرائم جنائية، وان مصر سترفض في حال كانت الجرائم تتعلق بالجرائم السياسية وتخوف الحكومة المصرية من ان تشكل له خطراً، وتابع قائلاً: (لكن السلطات السودانية غير جادة، واذا كانت جادة فإن الملف يجب ان يكون بطرف النيابة العامة وليس الحكومة او لجنة ازالة التمكين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق