المسؤول السابق للحريات الدينية بالخارجية الأمريكية لـ(الانتباهة): هناك كنائس ومساجد انتزعها النظام السابق لم يتم إرجاعها حتى الآن


حوار: أم النصر شرحبيل

 مما لا شك فيه أن الله تعالى منح حق الحرية الدينية في كتبه السماوية فقد قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) كما ذكرت في الكتاب المقدس (كل خير يأتي عن طريق الإرغام لا أجر له على الإطلاق). ومن هذا المنطلق فهي حق لكل إنسان في عبادة الله وهو مبدأ حرية الفرد في التعبد وإقامة نشاطه وشعائره الدينية فهي حقوق أصيلة كفلها لنا الخالق وأقرتها جميع الدساتير الوضعية دون أن يكون هنالك تضييق على الفرد أو الجماعة من ممارسة حقوقهم. ولما كانت هي أحد أهم مايملكه الإنسان ويحفظ كرامته جعلت لها الولايات المتحدة الأمريكية سفيراً ينشر قيم الحريات والتسامح الديني بين الاقطار. (الانتباهة) جلست مع السفير السابق للحريات الدينية بالخارجية الأمريكية سام براون باك فمعاً إلى مضابط الحوار:

*هل وصلتكم شكاوى عن عدم وجود حريات للأديان في السودان؟

       نعم وصلتنا .

*حضرت للسودان قبل هذه الزيارة كيف وجدتم الوضع الآن في جانب الحريات الدينية؟

       هذه هي الزيارة الثالثة لي، والآن وجدت المناخ مختلفاً ليس كالسابق وهناك أمل للتغيير ولكن هنالك أشياء كثيرة لم يحدث فيها تطبيق وخذلان في أشياء كثيرة فهنالك قضايا خاصة كانت في السابق نهتم بها فالنقاط المهمة  لم يحدث فيها أي تغيير، ولكن المواضيع بصورة عامة ممكن يكون فيها تغيير لكن واحدة من النقاط الأساسية هي إلى الآن لا يوجد مسجد أو كنيسة شيدت لانه لا توجد تصاريح طلعت لبناء مسجد أو كنيسة، وهنالك بعض الأماكن أو دور العبادة وبعض ما يتبع للطوائف الدينية سواءأكانت إسلامية أو مسيحية تم أخذها من الحكومة السابقة وإلى الآن لم يتم إرجاع ممتلكاتهم ولهم سنتان لم يرجعوها لهم وحتى الكيانات الدينية ليس لديهم جسم قانوني أو جسم يعترف به قانونياً.

*السودان كان من ضمن قائمة الدول التي فُرضت عليها عقوبات بسبب عدم وجود حريات دينية ما السبب وراء إدراج السودان من ضمن هذه القائمة؟

       هنالك حاجات كثيرة هي سبب في هذا مثل الاضطهاد وسجن الناس اصحاب المعتقدات أو الشخصيات الدينية وكذلك الاستحواذ على الأراضي التي تتبع لدور العبادة وهدم بعض الكنائس، كما أن بعض المساجد وبعض الكنائس لم يكن لهم تسجيل حتى يستطيعوا البناء. وفي المناخ العام كان يوجد اضطهاد أو عنف ضد أي ديانة غير الديانة التي كانت تعترف بها الدولة الرسمية.

*أعطينا مثال لبعض الكنائس التي هدمت؟

       الآن ليس لدي هذه الأسماء. وجزء من رفع الحظر عن السودان من قائمة الدول التي تقيد العمليات الدينية إعطاء فرصة للحكومة لبدء مرحلة جديدة بشكل جديد من أجل التطور تسمح للناس بالممارسة.

*ما السبب وراء زيارتكم للسودان وهل حققت هذه الزيارة أهدافها؟

       حبيت أساعد الحكومة الانتقالية فيما يخص الحريات الدينية وحقوق الإنسان بصورة أوسع وأنا ضغطت شديد لرفع اسم السودان من الدول المقيدة للحريات الدينية، أنا حابي أرى الناس هنا لديهم حرية دينية في أرض الواقع.

*نجد أن أمريكا رفعت العقوبات عن السودان فلماذا لم يحدث تواصل حقيقي بين البلدين؟

       الان يجب ان  يكون هنالك تواصل وتفاعل بين البلدين وخصوصاً خلال هذه الفترة الانتقالية واتمنى أن يكون بصورة أكبر.

*ما المغزى والمطلوب من تقارب الأديان في هذه المرحلة؟

       اعتقد أن التقارب بين الاديان هو حجر الأساس الأول للسودان لان يتقدم إلى الأمام وينتعش، الحكومة هنا تقول إن لك الحق ان تعمل ما يرغبه دينك وما يلائم دينك ونحن سوف نحمي هذا الكلام. ولكي يكون لديك مجتمع متنوع لازم تحمي حق الحرية فيه وأن تختار الاتجاه الديني الذي تريده مناسباً غير ذلك سوف تكون هنالك كثير من النزاعات والحروب.

*منع بعض الأنشطة الدينية للمسلمين والمسيحيين له تأثير سالب على الحريات؟

       طالما الشخص مسالم جداً أعتقد انه له الحق أن يمارس أي حاجة في ديانته وإذا لم يسمح لهم أكيد سيقاتلون من أجل أن يصلوا لهذه الحرية وهذا سيؤدي إلى صراع وأكيد سيؤثر على البلد بصورة سالبة.

*التدخلات السياسية وخاصة من الغرب تؤثر على النشاط الديني خاصة في الدول المسلمة؟

       اعتقد أن هنالك تأثيراً كبيراً جداً و اعتقد أيضاً أن الناس يمكن أن تحدد اي مصدر ينفع معهم، كما أن هنالك مصادر أخرى لا تنفع معهم واعطيك مثال في بلدي أنا في مدينتي في الولايات المتحدة خلال الانتخابات السابقة والدورة الانتخابية في بلدتي معظم الاموال الانتخابية جاءت من كاليفورنيا مع اني من كنساس، الاغنياء الموجودون في كاليفورنيا اعتقد ان ممكن أن يشتروا الناس الموجودين في كنساس، لكن المشاركين المستقلين ضاعوا في النص ولكن لم يوافق الناس على هذا يعني لم يكن مهماً كم المبالغ التي تدفع لناس كنساس والناس وقفوا ضدها عندما عرفوا هذا الكلام وأوقفوا اي حاجة.

*الغرب ينظر للإسلام أنه دين رعب وإرهاب ما رأيك أنت؟

       التعريف بالإسلام للغرب بدأ مع 11 سبتمبر وهذا مبدئياً كان أكثر شيء مخيف إنو الإسلام عرف في 11 سبتمبر وهذا واضح جداً انه بداية سيئة للغرب انه تعرف على الإسلام، والآن اعتقد أن لابد أن يكون هنالك تواصل أكثر وشرح أكثر وتحديد نقاط للتوضيح أكثر.

*هذا الرأي بصفة رسمية أم رأيك الشخصي؟

       اعتقد انه رأيي الشخصي وهذا أكثر الرأي في الغالب.

*ما رأيكم في شكاوى المواطنين المسلمين في السودان تجاه التضييق الذي تم في الفترة الأخيرة؟

       خلال هذه الفترة لم اسمع باي حاجة أو لم اتعرف على الشكاوى تحديداً لكن يوجد تضييق وأتمنى إنو الناس تمشي في التفاصيل أكثر بمعنى لازم تكون هنالك شكوى وتفاصيل.

*هل وجدتم تعايشاً سلمياً في السودان؟

       خلال فترتي أكيد أن في السودان تعايش سلمي بين الناس وهم يحبون بعضهم ويزورون بعضهم وليس هنالك مشكلة والتعايش موجود، ونحن تقريباً وضعنا حداً بسيط جداً للتعايش السلمي ونحن نقول نحن فقط نتحمل بعضنا والحد حقنا لازم نحن نحب بعض، لو انتِ وضعتِ الحدود حقتك انو فقط تتحملي الشخص الذي أمامك انتِ ما حتمشي قدام لكن لو وضعتِ حدودك أن تحبيه فيخيل لي إنها سوف تقودنا للأمام شديد، وعشان تهتمي بشخص وتحبيه لازم تتعرفي عليه.

*ماذا حققت الزيارة؟ وماهي الجهود التي قمتم بها في هذه الزيارة؟

       الآن ليس لدي شيء محدد أقوله لكِ فهي عملية ستأخذ وقتاً من الترتيبات ونتوقع إننا سوف نرى أشياء قريباً، والآن هنالك علاقات قوية جداً بُنيت وهذه سوف تكون السلم أو المصدر الذي سيساعدنا على عمل نشاطات كبيرة خلال الفترة القادمة.

*هل ترى أن هنالك تعارضاً بين الدين والدولة وإن وجد هذا التعارض فماهو؟

       هو رأيي الشخصي إنني أعتبر أن الدين والدولة حاجتين مختلفات، أنا بعتبر أن الدين يتعامل مع القلب والروح لكن الحكومة بتتعامل مع الحاجات الملموسة، لكن نحن كناس وكبشر نحن الاثنين مع بعض ناس محسوسين وناس عندنا روح وقلب، ونحن خلال التاريخ عادة رأينا أن هنالك أشياء كثيرة سيئة حدثت لان واحد من الاثنين يريد التغول على الآخر، الأشياء المحسوسة الجسم والقلب والروح واحد فيهم يريد التغول على الثاني، إما الدين يريد التحكم في الحكومة أو الدولة تحاول أن تتحكم في الدين فهم مملكتين مختلفات خالص.

*رغم أن الروح والأشياء المحسوسة والأشياء الملموسة في جسم أو جسد واحد؟!

       لدي صديق بقول نحن عبارة عن أرواح ماشه في الأرض.

*هل هناك تطورات إيجابية في الحريات الدينية أم تراجع على مستوى العالم بصفة عامة والسودان بصفة خاصة؟

       بالأرقام العالم لا يوجد أي تطور 80% من العالم يعيشون في أماكن فيها تقييد للحريات الدينية، والسودان هو أحد الأماكن ونحن كنا نتمنى أن يكون فيها تحسن وأعتقد أن المناخ الآن متاح وأحسن من السابق لكن العمل التنفيذي الآن في السودان لم يحدث فيه أي تغيير لدرجة أن الآن لا جامع ولا كنيسة قادرين على بنائها.

*ما دوركم في التقارب بين الديانات المختلفة من أجل التعايش السلمي؟ والواقع أن الآن لا وجود له بدليل التناحر والاقتتال على مستوى العالم كالذي يحدث بين المسلمين واليهود في قطاع غزة والبوذيين والمسلمين في بورما كمثال؟

       أنا اعتقد أن الحريات الدينية هي التي تذهب بنا للتعايش السلمي ونحن لما ندعم بعضنا في الحريات الدينية وندعم بعضنا في دياناتنا هذا ما يجعلنا نساعد بعض ونتقرب من بعض. فلو الديانات الأساسية الكبيرة الموجودة في العالم لو وقفت مع بعض ودعمت بعض اعتقد ان هذا سيؤدي إلى تغيير كبير جداً في العالم فيما يخص الحريات الدينية وحقوق الإنسان.

*نختلف في الأديان ولكن نلتقي في الإنسانية؟

       نعم هذه الحاجة ليست على أساس فكرتك أو معتقدك لكن هو أكثر شيء يميل عليه حقوق الإنسان وهذا حقك في الحياة.

*ولكن لاوجود لها على أرض الواقع فالاقتتال يحدث الآن بين الطوائف الدينية كالمسلمين واليهود والمسيحيين؟

أعتقد أن العالم يحتاج إلى الدبلوماسية الدينية وتجتمع القيادات الإسلامية اليهودية والمسيحية وأن تساعد الحكومات حول العالم في تسهيل هذا. التفاعل الأخير الذي حدث في الشرق الأوسط كان بسبب ان الدين دخل في النص وهو الاتفاقية الإبراهيمية وهذه ماكنت اعمل عليها وشغال عليها الاتفاقية الإبراهيمية والخارجية الامريكية عملت على جمعهم والجلوس مع بعض. فطالما ان هنالك دين في النزاع أكيد سوف تكون هناك حرب ولكن لو جلست تلك القيادات الدينية مع بعض اكيد سوف يكون هنالك سلام.

*هل حظيت الاتفاقية الإبراهيمية بالنجاح؟

       الاتفاقية الإبراهيمية نجحت نجاحاً باهراً جداً وحدث فيها اعتراف سلمي والناس وافقت عليها بين إسرائيل والبحرين والسودان والإمارات وهذا نجاح كبير جداً.

*السياسة لها دور كبير جداً في التسامح الديني والتعايش السلمي والعكس ما رأيك في ذلك؟

       أعتقد ذلك بالفعل، فطالما أن هناك مشاكل دينية فالناس المستفيدون المتسلقون من السياسة فبحاولوا انهم يستفيدوا من التفرقة الدينية هذه لكي يجدوا داعمين لهم أكثر.

*هل هنالك نتائج ملموسة للحوارات مع الأديان المختلفة تعمل على تقريب الفجوة أو الهوة بينهم؟

       أكيد طبعاً وأنا لدي مثال وهو الاتفاقية الإبراهيمية مثلاً في شمال إيرلندا نجد أن البروتستانت والكاثوليك جلسوا مع بعض واتفقوا وانتهت الحرب والبلغان الآن جاهزين للتسامح الديني أو السلام الديني لكن لم يحدث الى الآن واعتقد أن البلغان جاهزين. وأنا أتوقع أن افريقيا الآن احتمال أن يكون هنالك انفجار كبير جداً بين المسلمين والمسيحيين، ونحن الآن لو ما كنا جادين جداً في التعامل مع هذه الوضعية بين المسلمين والمسيحيين في أفريقيا اعتقد أن ذلك سيؤدي إلى مشاكل كبيرة جداً وحروب الان اعتقد أن عبارة جهنم الان موجودة وجاهزة ان تنفجر في وجه الجميع وخاصة مع الديانات الكبيرة مثل الإسلام والمسيحية وستحصل حروب خطيرة جداً فالوضع خطير جداً.

*كيف تقيّمون الوضع في السودان سياسياً وأمنياً ودينياً؟

       الوضع فيه أمل لكن حساس جداً ولا يوجد وقت فالوقت قصير جداً يعني فيه أمل وخطير جداً والوقت قصير جداً.

هذه إجابة معلبة؟

       انظر لان يكون هنالك سلام وتقدم وهنالك قرارات من المفترض أن تتخذ ولكن تحتاج لأن تكون هنالك صراحة وتحتاج لأن تكون هنالك قيادة قوية جداً واعتقد أنه لايوجد وقت لتؤخذ ( حبة حبة ) فالناس عايزة ترى نتائج على أرض الواقع وعايزين يعرفوا ماهي رؤية وخطة الحكومة.

*كلمة أخيرة ؟

       بحب الناس في افريقيا وفي السودان خاصة واعتقد أن السودان له دور كبير في كيف أن هذا الجزء في المنطقة في افريقيا يمضي إلى الأمام وينمو.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: