السودان: قادة الحكومة يخطون مرثيات باكية على القدال




برحيل الشاعر الهرم محمد طه القدال، فقد المشهد الثقافي في السودان، واحداً من أبرز الفاعلين فيه، ليس على مستوى الكلمة وحسب، وإنما على مستوى التأثير، وهو ما بان في تحول منصات التواصل إلى سرادق للعزاء، خيم على الجميع بمن فيهم المسؤوليين الحكوميين.

الخرطوم: التغيير

تسابق قادة الحكومة السودانية، يوم الإثنين، في كتابة رثائيات، والترحم على روح عن الهرم الشعري الكبير، محمد طه القدال.

وغيّب الموت، القدال عن 70 عاماً في العاصمة القطرية الدوحة، بعد معاناة مع المرض.

ونعت رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، رحيل القدال خلال نعي أودعه على منصاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، بأنه حدث (مرّوع).

وقال: “ننعى اليومَ علماً مِن أعلامِ الأدب السوداني، حكيمُ الشعراء، أو شاعرُ الحُكماء”.

في الصدد، وصف حمدوك، القدال بأنه شاعر الثورة التي انتظرها السودانيون.

ونبّه إلى قيم الأمل والتفاؤل التي لطالما بثها الراحل في أشعاره، دون أن يستسلم لليأس والقبح والظلم، أو يكفر بانتصار الحق ولو بعد حين.

وأثنى حمدوك على الله إذ مدّ في عمر القدال ليرى تهاوي نظام المخلوع عمر البشير.

وتابع:”كان من كرم الله علينا وعلى القدال أن شهد بعينيه انتصار القيم التي ظل يشدو بها، وعاش أفراح شعبه بعد سنوات الألم والتيه”

وذكرّ حمدوك بمشروع الراحل الشعري في حب الوطن، ومقاومة الاستبداد، وإعلاء القيم الإنسانية.

وأضاف بأن أشعار القدال كانت “زاداً للصبرِ على عسفِ الإستبدادِ وعهودِهِ المتطاولة، ووقوداً لمقاومته، وإكسيراً يُطَبِّبُ جروح الأفئدةِ والأرواحِ”.

وتقدم حمدوك وطاقم الوزارة بالعزاء لأسرة الراحل الصغيرة والكبيرة ولأصدقائه ومعجبيه ومُحبيه وعارفي فضله وللشعب السوداني.

حب التراب

وابتدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عزاءه في الراحل ببعضاً من أشعاره الذائعة.

واقتطع بعضاً من أبيات القدال لحيلوة (مسقط رأس الراحل): بقول غنوات/ في البلد البيسير جنياتها لي قدام/ وفي الولد البشيل مدقاقو للقمرة/ يقابل الجاي متحزم/ ويقابل الجاي متلزم.

وقال البرهان إن هذه الأشعار كانت بمثابة وقوداً لهم في عشق التراب والوطن.

طائر الفينيق

ووصف عضو مجلس السيادة، محمد حسن التعايشي، الراحل بطائر الفينيق.

وقال: “غادرنا إلى مثواه الأخير راضيًا مرضيًا شاعرنا الرصين وفارس كلمتنا الأستاذ محمد طه القدَّال بعد رحلة باذخة من البذل والعطاء والعمل العظيم”.

وأضاف: “إنحاز الفقيد بصدق إلى قضايا الغلابة والمحرومين بأشعاره الخالدة التي شكَّلت وجدان السودانيين، ومواقفه الصلبة والراسخة تجاه القضايا الوطنية الكبرى”.

وأردف: “إننا إذ ننعيه ننعى هرماً سودانياً متفرداً وروحاً مسكونة بالوجد والمحبة وعقلاً ممتلئ بالإبداع”.

شاعر الثورة

واختار وزير الشؤون الدينية والأوقاف، نصر الدين مفرح، التذكير بوقفات القدال ضد طغيان النظام البائد، وتعبئته المستمرة للثورة.

واقتبس من أشعار الراحل: راح المَكَوْزَن في المَدَوزَن من هُتافنا الهَابِّي من جُوف الحُلُوق/ فات البِيقتُل حِيلنا قُدَّام المَدايِن والخُلُوق/ مات البيملُص دِينُو/ شَان قِطعَة أرِضْ/ وبلا خُلُق لا راعَى سُنَّة ولا فَرِضْ/ لا دينو وَرَّاهو الوَفَا.

وقال بغصة في الحلق: انعاك أيها النبيل الرقيق لشعبنا وأنت لبنة من لبنات الثورة المجيدة.

دعوات

وكتب عضو لجنة إزالة التمكين، وجدي صالح المحامي، “رحل السوداني النبيل الأب والمعلم والصديق، والوصية بلد”.

وزاد عقب خط كلمات من قصيدته (طواقي الخوف): رحم الله استاذنا المناضل محمد طه القدال وجبر الله كسر الوطن.

 

 



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق