أحمد يوسف التاي يكتب: أمَّا الآن فشكراً حمدوك


(1)

استناداً على المعطيات التي  تبدو حاسرة الرأس والساقين ، يتجلى لكل ذي بصر وبصيرة أن ماتم إنجازة حتى الآن على الأصعدة الخارجية والداخلية هو مجهود فردي  يُحسب لصالح الدكتور عبد الله حمدوك وحده دون قوى الحرية والتغيير، ودون مجلس السيادة بشقيه العسكري والمدني … فقد وظّف حمدوك علاقاته الخارجية  فأثمرت خيراً، ومشى بحذر على حقول الألغام  التي  نثرتها الحاضنة السياسية لحكومته  في مُكايدة بعضها.. فبينما كان حمدوك يعمل في صمت ولا يجد وقتاً لمجرد التفاتة إلى منتقديه وشانئيه ومتهميه بالضعف والعجز كانت الحاضنة السياسية لحكومته  تُكثر من الهرجلة والضجيج وتضع له المتاريس والمعوقات ليتعثر كي لا يصل إلى أهداف وغايات الثورة… حزبه القديم الشيوعي لم تفتر عزيمته يوماً عن وضع العراقيل وتشويه سمعته وإلصاق تهمة العمالة ضمنياً للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولكنه في صمتٍ تجاوز كل ذلك وتخطى الصعاب وعبر إلى حيث الوصول بالسودان إلى نقطة اتخاذ القرار بعد إعفاء الديون، وهنا يكمن الإنجاز الكبير …

(2)

أما بقية أحزاب الحاضنة السياسية ذات النظرة القصيرة والهشاشة السياسية كانت تُقدم نموذجاً سيئاً للحكم والإدارة والاستبداد والهرجلة والصراع حول مغانم السلطة، والبعد عن أهداف الثورة وأدبياتها وشعاراتها وتجاهل وتغافل الاستحقاقات الضرورية وهيكلة نفسها سعياً وراء إطالة أمد الفترة الانتقالية بتغييب المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية ومجلس القضاء العالي ومفوضية مكافحة الفساد.. بعضها يتنازع لتكبير كومه في عضوية المجلس التشريعي، وبعضها يغرق في مستنقعات المحاصصات، وبعضها يسعى وراء انتقاماته ومواجده الشخصية،  فقد كانت الحاضنة السياسية عبئاً ثقيلاً على حكومة الثورة…

وأما لجان المقاومة فقد خارت عزائمهم لكثرة ما أصابهم من إحباط بسبب حالة التشرذم والتشظي والخلافات التي كانت روائحها تفوح من الحاضنة السياسية ، فتحولت بعض اللجان من طاقة ثورية إيجابية  للبناء والقيام بحملات التوعية والمساندة والرقابة والنظافة إلى طاقة سلبية تترس الشوارع وتشعل الإطارات وتعيق حركة المواطنين بكثرة المواكب التي باتت تشكل وكراً للمتآمرين على الثورة، وبهذا أعاقت هي الأخرى جهود حمدوك ولم تدفعه للأمام.   

(3)

المجلس السيادي  …وما أدراك ما السيادي ،شقَّه العسكري ظل يتجاوز صلاحياته ومهامه ويقف حجر عثرة أمام حركة حمدوك ، يقطع في القضايا الكبيرة الخارجية والداخلية والخطيرة دون استشارة ويسيطر على المشهد كما لو أنه الحاكم في نظام شمولي ديكتاتوري ، ويبعث برسائل فشل الحكومة المدنية وينتقد أداءها كما لو أنه في جزيرة معزولة …وأما الشق المدني فيكفي أن أقول عنه إنه ظل ولا يزال مكانك سر… بين هؤلاء وأولئك كان تربُّص وترصُّد أنصار النظام المخلوع  وأعداء التغيير بالثورة  بعد أن وجدوا ملاجئ ومغارات يولون إليها وهم يجمحون، ساعين بالشائعات وكل ما يثبط الهمم ويشيع الإحباط كسلاح لاستعادة السلطة.

(4)

فوق كل تلك الأشواك وحقول الألغام والمتاريس  التي وضعتها الحاضنة السياسية أمامه مضى حمدوك  وتجاوز…. وفوق تلال التربُّص بالثورة والشائعات والتآمر تخطى حمدوك حتى بلغ أول الطريق الآمن… والآن نقولها بكل تجرد وموضوعية إن حمدوك الآن فقط وضعنا في بداية الطريق الصحيح بما تحقق من نتائج ملموسة من إعفاء للديون والحصول على القروض من مؤسسات التمويل الدولية ومن انفتاح مثمر مع المحيط العالمي وتبادل المنافع مع الأسرة الدولية ومن رفع لاسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وقد كان آخر هذه الإنجازات حذف اسم السودان أمس الأول من قائمة الدول المتهمة بتجنيد الأطفال… لا نقول ذلك من باب الدعاية ولا المجاملة فقد انتقدنا حمدوك حين أبطأ وتساهل وتردد في اتخاذ القرارات الضرورية، والآن نشد على يديه وهو يقدم للثورة بمفرده الإنجاز تلو الإنجاز ويضعنا في عتبة الطريق الصحيح للتحليق في فضاءات بناء دولة المؤسسات والتحول الديمقراطي رغم حاضنته تعيق حركته مثل الفلول تماماً… ومع ذلك سوف يجد حمدوك منا النقد البناء متى ما كان ذلك ضرورياً من أجل السودان وحسب ، ومن أجل الثورة……اللهم هذا قسمي في ما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: