التنصت على الهواتف.. انتبه.. للهاتف آذان..!!


إعداد: أحمد طه صديق

هل الدول العربية طوال خمسين عاماً أو أكثر بعيدة عن التنصت على الهواتف سواء كانوا معارضين أو مخالفين للرأي أو متهمين بالتخابر مع دول معادية ؟ بالطبع فإن دولاً عربية عديدة توسعت في هذا المجال سيما مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كان كثير التوجس من وجود عناصر عسكرية أو سياسية مناوئة له حتى أن اللواء صلاح نصر رئيس المخابرات آنذاك قال في مذكراته التي نشرها في كتاب ، ان عبد الناصر قال لشمس بدران ( أنا خائف صلاح نصر يكون بتصنت علي في البيت) وقال ان عبد الناصر أمر بتركيب وحدة للتجسس على الهاتف في منزله حتى يقوم بالتنصت بنفسه على بعض قادة القوات المسلحة، وقال ان ناصر استمر فترة يستمع إلى المكالمات وعندما أرهقه الأمر أوكل المهمة لشمس بدران ، وعندما تولى الرئيس أنور السادات سدة الحكم بعد وفاة عبد الناصر قام بعملية دعائية سياسية ذكية حيث جمع كل الشرائط التي سجلتها المخابرات المصرية للمعارضين والمخالفين لرأي وتشمل قطاعات اجتماعية عديدة حيث شملت الأسرار الخاصة للعديد من العائلات المصرية ، وقام بحرقها في تظاهرة كبيرة قامت بتوثيقها أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة .

تطور مستمر

   ويقول عميد أمن معاش عبد الجليل ريفا لـ(الإنتباهة) مستهلاً بفذلكة قصيرة عن التنصت في بعض الدول العالمية وقال ان التنصت وسيلة أمنية قديمة عرفت منذ عهد جينكز خان حيث كان يرسل بعض الأفراد بإرخاء السمع لمعرفة ما يتحدث به بعض الأفراد أي تنصت شفوي دون استخدام وسائل آلية حيث لم تكن موجودة في ذلك الوقت، ويضيف أن وسائل التنصت تطورت في عهد النهضة ، وتم ابتكار أجهزة حساسة للتنصت على الهاتف الثابت في ذلك الوقت حيث تمكنت الدول من اختراق مكالمات العناصر المعادية، ثم تطورت أكثر فأصبحت لها دوائر متخصصة داخل المخابرات ويعتبر جهاز المخابرات في الاتحاد السوفيتي السابق (p kg) هو الأكثر تطوراً وخبرة في هذا المجال آنذاك، وقال ريفا انه بعض سقوط ألمانيا بواسطة الحلفاء اكتشفوا وسائل متطورة للتنصت كان يستخدمها الألمان حيث كانت لديهم ما يعرف بالمطرقة الكاتبة حيث يقوم الفرد الذي يقوم بالتنصت بإرسال معلوماته بالكتابة عبر شاشة يستقبلها الفرد الأمني المكلف باستلامها مباشرة عبر دائرة محددة ، بغرض تأمين عملية التنصت كما أن المعلومات عندما ترسل تمسح آلياً ، ويضيف ريفا أن عملية التنصت تطورت إلى مرحلة أخرى في حقبة ما قبل وجود  الهواتف السيارة حيث كانت أجهزة المخابرات تقوم بإرسال فرد للشخصية المستهدفة في منزله وبواسطة جهاز صغير يفتح دائرة الاتصال وعندما يرن الجرس لدى الدائرة المستقبلة يتم التنصت على أي حديث داخل الغرفة أي بواسطة رنين التلفون تتم بعدها عملية التنصت والتي يعقبها فتح الخط دون رفع السماعة ، أما التطور التقني مؤخراً في هذا المجال ، يقول الخبير ريفا: تطورت عمليات التنصت حتى دون استخدام الهاتف بواسطة الدوائر المغنطيسية اللاصقة فتقوم الجهة الاستخبارية بزرع قرص معين في سيارة أو مبني لكنها الآن تطورت التقنية بحيث بات من الممكن لصق نوع معين شفاف من الطلاء المشع  على سيارة ما دون أن يلحظه صاحبها فتقوم فوراً بنقل كل حديث في السيارة بواسطة إشعاعات تنبعث من اللاصق .

التنصت في السودان

في عهد حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير قال آنذاك المدعي العام لحكومة السودان مولانا عمر أحمد بعدم قانونية قيام أي جهة بالتنصت أو التجسس أو تسجيل المحادثات عبر الهواتف النقالة بحسب ما أوردت صحيفة (آخر لحظة) في ذلك الوقت ، وقال إن الخطوة لا تتم إلا في حالة القضايا التي تمس الأمن القومي عبر مخاطبته من جهة رقابية أو عدلية، وفي الوقت ذاته طالب نواب برلمانيون بإصدار فتوى شرعية حول التنصت على المكالمات،  لكنهم فشلوا في ذلك وقالوا إن التنصت جريمة يجب أن تعالج بالقانون، مشيرين إلى أن بعض مؤسسات الدولة تقوم بالتنصت على بعض الهواتف، وقال المدعي العام في تصريحات محدودة بالبرلمان  إن التنصت وتسجيل المكالمات ممنوع تماماً ولا يوجد حق يعطي أي جهة القيام بذلك، واعتبر الأمر مخالفة للقانون، وأردف لا انتهاك لخصوصية إلا بأمر قضائي، مؤكداً عدم تلقي وزارة العدل لأي طلب بهذا الخصوص.من جانبه طالب النائب البرلماني المقدوم صلاح الدين بإصدار فتوى شرعية بخصوص التنصت على الهواتف، فيما قال النائب عماد الدين بشرى إن هنالك مؤسسات دولة تنتهك خصوصيات الآخرين، وأضاف أن ذلك يعد جريمة يجب معالجتها بالقانون .

لكن من الواضح  أن جهاز أمن نظام البشير توسع كثيراً في عمليات التنصت وربما انبعث القلق الذي انطلق من بعض شخصيات سياسية في حزب المؤتمر الوطني ناتج من شعورها بأنها ليست بعيدة عن الرقابة الأمنية حيث أن المراقبة الأمنية والتنصت على الهواتف تمثل وسيلة لتعرية الشخصيات العامة والخاصة المستهدفة ،  بيد أنه من الصعب على المواطن العادي اكتشاف خضوع هواتفهم للتنصت ، وبالتالي فإن فردا في أي دولة يصعب عليه امتلاك دليل مادي لمقاضاة أي جهة تتنصت على مكالماته الهاتفية ، وحتى اذا تم تكوين لجان عدلية  فهي لن تستطيع أن تحصل على أدلة لأن المخابرات هي من تملك تلك الآليات وقادرة على إخفائها فضلاً على أنها قادرة أن تتخندف بالقوانين بحجة أن الخطوة جاءت من اجل الحفاظ على الأمن القومي سيما في دول المنطقة القابضة .

العهد المايوي والتنصت

وفي العهد يضيف العميد م. أمن عبد الجليل ريفا للإنتباهة قائلاً( ان جهاز الأمن المايوي لم يكن يمتلك التقنية المتقدمة المعاصرة اليوم كما أنه لم تكن هناك هواتف جوالة ، وكانت التنصت يتم في نطاق الهواتف الثابتة وقال هناك ما يعرف بوجود عشر (تخت) في عمود التلفون وعبر مؤسسة السلكية واللاسلكية عبر قسم سري يتم إخطاره بأن الرقم (x) في الخط رقم (..) لدينا عمل سري في هذا النطاق ، ويقول ريفا ان التنصت كان يشمل شخصيات كبيرة في النظام عند الاشتباه بها ويتم أخذ الإذن من النيابة في هذه الحالة وكشف أنهم تمكنوا من ضبط أنشطة هدامة بواسطة التنصت قامت بها شخصيات معروفة  وتم تقديم المتهمين لمحاكمة سرية .

قف هاتفك الجوال مراقب!

وبالرغم من تطور التقنيات في الهواتف الذكية التي توفر وسائل التأمين من الاختراق  بيد أن أجهزة المخابرات العالمية خاصة وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA)) قد تمكنت من الوصول بيانات أكثر الهواتف السيارة تطوراً في العالم وتقول المصادر ان شركة «بلاك بيري» العالمية للهاتف السيار قامت بالاستحواذ على شركة صغيرة استخدمت أسلوبها الجديد، وفي الوقت نفسه بدأت الهيئة الاستخباراتية للوكالة في دراسة الكود الجديد الذي تستخدمه الشركة، وفي مارس 2010 تم حل المشكلة أخيراً واستطاعت الهيئة الاستخباراتية العودة لمعالجة بيانات بلاك بيري والحصول على المعلومات من خلالها ، وتشير وثائق الوكالة الى أن هذا الأمر لم يكن النصر الوحيد فى مواجهة «بلاك بيري، رغم أن الشركة كانت تؤكد أن أجهزتها للاتصالات عصية على التجسس والاختراق، ويقول تقرير مترجم في إحدى الدوريات الصحفية ان مجلة «دير شبيجل» الألمانية استطاعت الاطلاع على العديد من الوثائق السرية والتقارير، التي تم تسريبها من وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA ورصدت في هذا التحقيق كيف نجحت الوكالة في اختراق أجهزة الهواتف المحمولة الحديثة وما هي المعلومات التي تحصل عليها من هذا الاختراق الواسع ، في أحد المؤتمرات التي عقدت في واشنطن مؤخرا، حكى «مايكل هايدن» رئيس وكالة الأمن القومي الأمريكي السابق على الحضور قصة طريفة تتعلق بموبايل «آي فون»، حيث كان هو وزوجته في أحد متاجر «أبل» بولاية فريجينيا، واقترب منهما أحد البائعين للترويج للجهاز، قائلا إنه يوجد أكثر من 400 ألف تطبيق للعمل على الجهاز، استمع «هايدن» ثم استدار قائلا لزوجته بصوت خفيض: «هذا الشاب لا يعرف من أنا.. أليس كذلك؟ 400 ألف تطبيق تعني 400 ألف فرصة للهجوم والاختراق).

وتمكنت وكالة الأمن القومي الأمريكي، وفقا للوثائق السرية التي سربها «سنودن»، من تطوير تقنيات وأدوات وآليات تمنحها القدرة على اختراق هذه الأجهزة بأنواعها المختلفة، بداية من «آي فون» والأجهزة، التي تعمل بنظام «أندرويد» وحتى أجهزة «بلاك بيري»، التي بنت شهرتها على أمن الجهاز والاتصالات التي تمر عبر شبكتها بدرجة لا يمكن اختراقها.

غضب تركي

وبالطبع ليس الدول العربية وحدها التي تتجسس على السياسيين المعارضين أو في الحكومة وقبل فترة تصاعدت في تركيا ردود الفعل المستنكرة لعمليات التنصت التي قام بها التنظيم الموازي ضمن الدولة، والتي طالت حوالي 7 آلاف شخص بينهم، وزراء، وسياسيون، وصحفيون، ورجال أعمال، وفنانون، وموظفون حكوميون.

 سلاح الشفرة

كان الفدائيون الفلسطينيون وأصحاب العمليات السرية المعادية لدول الغرب عادة ما يستخدمون شفرات محددة عند الحديث بالهاتف بغرض الحفاظ على سرية المهمة ، وعندما زارت  رئيسة وزراء إسرائيل قولدا مائير إيطاليا في إحدى السنوات قال ضابط في جهاز المخابرات الإسرائيلي ( الموساد) في كتاب ( طريف الخداع) إنهم وصولوا إلى إيطاليا قبل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلية لإجراء عملية التأمين لها وقال حجزنا في فندق يرتاده عادة الفلسطينيون ولاحظت في الاستقبال أحد الفلسطينيين يتحدث بأسلوب فيه شيء من الشفرة فقمنا بمتابعته ولم يمض يوم عندما اكتشفنا خلية الاغتيال الفلسطينية داخل مزرعة وقد وضعت صاروخاً مضاداً للطيران في سيارة آسكريم حيث أن الطائرة تعبر في أجواء تلك المزرعة ويقول إنهم قاموا باعتقالهم ، وما يستفاد هنا من هذه القصة أن الفدائيين أخطأوا في اختيار فندق معروف بأن الفلسطينيين يرتادونه وإلا ما كان جهاز الموساد يستطيع أن يصل إليهم خاصة وأن الوقت كان قليلاً ولا يتيح لعملية تأمين واسعة .

التنصت في عهد الثورة

أثار حصول لجنة التفكيك على مكالمات تخص عناصر من النظام البائد موجة من التساؤلات حول إذا ما كانت اجهزة الحكومة تقوم بعمليات تنصت على الهواتف عامة وليس فيما يختص بعناصر النظام البائد إلا أن عضو اللجنة المحامي وجدي صالح قال (رصدنا مكالمات عبر الهاتف، نحن لا نتنصت ولكننا فتحنا بلاغات لدى النيابة حول هذا المخطط لمتابعته) وهنا يبرز السؤال هل أذنت النيابة بالتنصت على هواتف محددة أم أن هناك سلسلة واسعة من عمليات التنصت تشمل قطاعات سياسية كان يشملها التنصت بحجة الحفاظ على أمن ثورة ديسمبر ؟

ربما هذه الأسئلة يجيب عليها المجلس التشريعي القادم المناط به رقابة أداء الدولة ومدى التزمها بالقيم والمعايير الديمقراطية في عهد الثورة المنادية بصيانة الحريات العامة وصولاً لتحقيق التحول الديمقراطي الشامل حتى نهاية المرحلة الانتقالية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: