السودان: مجلس الأمن ينظر أزمة سد النهضة تحت «الفصل السادس»




رفض وزير الري السوداني أي محاولة لطرح تقسيم حصص المياه في مفاوضات سد النهضة بين دول حوض النيل الشرقي.

التغيير : سارة تاج السر

أعلن السودان، يوم الاثنين، أنَّ مجلس الأمن الدولي سينظر أزمة سد النهضة تحت الفصل السادس (حل النزاعات سلمياً)، محذراً من الملء الأحادي الثاني لسد النهضة الإثيوبي، في ظل التأكيد على امتلاكه لخيارات سياسية واقتصادية ودبلوماسية للتعاطي مع الأزمة.

واعتبر وزير الري والموارد المائية ياسر عباس، بمؤتمر صحفي في وكالة السودان للانباء (سونا)، أن السد الإثيوبي بات مُهدداً للسلم والأمن الإقليميين.

وتوقع  أن يضع مجلس الأمن مطالب بلاده في الاعتبار.

وقال  قبل مغادرته إلى نيويورك، إن استجابة مجلس الأمن الدولي لطلب السودان بعقد جلسة خاصة بملف سد النهضة تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، نجاح للدبلوماسية السودانية وتأكيد واضح على حجة بلاده بان الملء الأحادي الثاني يُمثل تهديداً للأمن والسلم الاقلميين.

وجدد الوزير التأكيد على أن مفاوضات سد النهضة تُعنى بالملء والتشغيل وإنه لا مجال فيها لمناقشة تقسيم حصص المياه.

ولفت إلى أن أديس أبابا غيرت موقفها في المفاوضات منذ يوليو الماضي وسعت لربط اتفاق سد النهضة بتقسيم المياه.

وأضاف بحسم: هذا ما يرفضه السودان تماماً.

وأشار إلى أن بلاده تتحسب لكل السيناريوهات المحتملة لتقليل آثار الملء الأحادي، بتعديل تشغيل سدي الروصيرص وجبل أولياء لأول مرة.

ونبه أنَّ اللجنة العليا لسد النهضة، ستعقد اجتماعها المقرر  الأسبوع المقبل في سد الروصيرص الواقع على  بعد 100 كليو متر فقط من سد النهضة، للتأكيد على أهميته وأهمية تبادل البيانات مع الخزان الاثيوبي.

وكشف الوزير عن إجراء اتصالات مكثفة مع عدد من الدول قبل جلسة مجلس الأمن لدعم موقف السودان.

ولفت إلى أن السودان دفع بأربع مطالب للمجلس تتمثل في عقد جلسة لمناقشة الأزمة، ومنع إثيوبيا من القيام بتدابير أحادية الجانب، وتحويل دور اللجنة الرباعية الى وسطاء بدل مراقبين، دعوة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للمساعدة في دفع التفاوض.

مراقبة دولية

من جانبه أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة في مفاوضات سد النهضة، عمر الفاروق سيد كامل، أن الملء الثاني أصبح  قاب قوسين أو أدنى.

وقال إن لبلاده خيارات سياسية واقتصادية ودبلوماسية للتعامل مع الخطوة.

وقال الفاروق في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الري، إن موقف السودان في الفترة السابقة كان متسقا مع الوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة.

وقال : الهدف من ذهابنا إلى مجلس الأمن، إحياء هذه العملية وليس افتراع مسار تفاوض جديد.

وجدد تمسك بلاده برعاية الاتحاد الافريقي للمباحثات.

واعتبر أن الخرطوم استوقت كل خطوات التفاوض كما لم تعترض على حق إثيوبيا في الاستفادة من مواردها بشرط التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم.

وتابع: ذهبنا لمجلس الأمن من أجل وضع السد تحت المراقبة  الدولية وان يصدر تقارير دورية كل ستة أشهر.

ترحيب

رحبّ السودان، يوم السبت، باستجابة رئيس مجلس الأمن الدولي، لطلب السودان الخاص بعقد جلسة لمناقشة النزاع بشأن سد النهضة الإثيوبي، في الثامن من يوليو الجاري.

وجاء الترحيب على بعد ساعاتٍ من إعلان رئيس مجلس الأمن، نيكولا دو ريفيير، بأن المجلس ليس لديه الكثير الذي يمكنه القيام به في أزمة سد النهضة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم فريق مفاوضات سد النهضة عن الجانب السوداني، عمر الفاروق سيد كامل، في تصريحات صحفية، تمسك بلاده بالمفاوضات تحت رعاية الإتحاد الأفريقي.

وشدد على موضوعية مقترح الخرطوم بتوسعة مظلة التفاوض لتشمل الأمم المتحدة، الإتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة.

وتصر إثيوبيا على أن مناقشة ملف سد النهضة لا يقع ضمن صلاحيات مجلس الأمن الدولي.

وأشار كامل إلى التزام الخرطوم وحرصها الأكيد علي مواصلة التفاوض بنية خالصة للتوصل لإتفاق نهائي وملزم لملء وتشغيل سد النهضة.

وقال إنهم مع تنمية واستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها.

وكانت وزيرة الخارجية، مريم الصادق المهدي، بعثت برسالة إلى رئيس مجلس الأمن في 22 يونيو الماضي، دعت خلالها لعقد جلسة في أقرب وقت ممكن لبحث تطورات الخلاف حول سد النهضة الاثيوبي.

وتأمل الخرطوم في اتخاذ المجلس تدابير من شأنها منع إثيوبيا من ملء السد بصورة إحادية.

وترى دول المصب، إن إصرار إثيوبيا على عملية التعبئة يفاقم النزاع ويشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.

وناشدت المهدي كل الأطراف بدعم وتعزيز وساطة الاتحاد الأفريقي بما يفضي لحل القضايا العالقة المتبقية في مفاوضات سد النهضة.

وأعربت عن قلق السودان البالغ وأسفه لإعلان اثيوبيا المضي في الملء الاحادي الجانب لسد النهضة للمرة الثانية .

وتعتزم إثيوبيا الإقدام حجز قرابة 13.5 مليار متر مكعب من المياه، ضمن عملية ملء ثانٍ للخزان.

أمن قومي

تقول الخرطوم إن عملية الملء الثاني للسد الواقع على مقربة من حدوده، تهدد حياة 20 مليون سوداني.

وحذرت سلطات الري في السودان من شح مناسيب المياه بصورة تؤثر على مشروعاته المائية في الفترة من (أبريل – سبتمبر 2021).

وتتخوف الخرطوم والقاهرة، من أن تتمكن إثيوبيا من التحكم في مياه النيل متى انتهت من مشروع السد العملاق.

ويحجز السد 74 مليار متر مكعب، وهي كمية مياه تعادل تقريباً حصة السودان ومصر السنوية في نهر النيل.

ويستند السودان ومصر في معارضتهما للسد، باتفاقيات تلزم الأخير بالحصول على الموافقة، ومشاركة في المعلومات والتشغيل لأياً من مشروعاتها المائية.

في المقابل تقول إثيوبيا بعدم الزامية الاتفاقات التي جرى إبرامها في حقبة الاستعمار.

واستنكرت وزارة الخارجية السودانية، في بيان مساعي إثيوبيا للتنصل عن الاتفاقيات السابقة.

وقالت إن ذلك يعني “المساس بالسيادة الإثيوبية على إقليم بني شنقول، الذي انتقلت إليها السيادة عليه من السودان بموجب بعض هذه الاتفاقيات بالذات”.

وتقيم إثيوبيا سد النهضة على الإقليم الذي فقده السودان جراء اتفاقية استعمارية في العام 1902.

ومقابل أيلولة الإقليم لإثيوبيا، وضعت اتفاقية 1902 شرطاً بحصول إثيوبيا على موافقة السودان ومصر قبل إقامة مشروعات مائية على النيل.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: