هاجر سليمان تكتب: الناظر ترك


تابعنا جميعاً قرارات المجلس الأعلى لعموم قبائل البجا التي أفضت إلى التصعيد الثوري وقفل الطريق القومي،

ولا يجهل تهديدات (ترك) وأعوانه إلا مكابر أو جاهل بالملف السياسي للبلاد، فمنذ عصور مضت ظل الشرق من أكثر أقاليم السودان تنظيماً وتعنصراً لبعضهم وانقياداً خلف قياداتهم، وهم الأكثر التزاماً بالقرارات التي يصدرها قادتهم.

فحينما فاح نبأ اعتقال إيلا وقبل كل شيء التف أهل الشرق حول بعضهم، وكادوا يفجرون ثورة عظيمة تنطلق من بورتسودان، والآن التاريخ يعيد نفسه، وها هي السلطات تعتقل عدداً من أبناء البجا الذين شاركوا في مليونية (٣٠) يونيو، وها هو الشرق يثور مجدداً، وها هم يلتفون حول القائد ترك، وها هي قرارات التصعيد الثوري تبرز على السطح، ويصدق البجاويون وعدهم أن وعدوا، والمغالطنا يشوف الحشود الكبيرة لأنصار ترك بالطريق القومي، شيباً وشباباً وأطفالاً جميعهم ينصاعون لأوامر قائدهم.

وكنا قد أجرينا حواراً على عجالة مع الناظر محمد الأمين ترك اكتشفنا خلاله مدى الاستياء الذي يشعر به الرجل، فهو لديه رؤية مختلفة لم تتغير منذ عهد الإنقاذ (١) وحتى الآن، حيث ظل أهل الشرق على موقف واحد وظلوا على قلب رجل واحد يطالبون بالانفصال لأنهم يشعرون بالتهميش وعدم الانصياع لمطالبهم، وظل هذا هو موقفهم حتى الآن.

ولمسنا من الناظر ترك أن السودان لم يعد دولة جاذبة للتوحد والتكاتف، والتمسنا منه تمسكه بالانفصال، فالرجل لديه رؤية مختلفة لإدارة دولة الشرق بما لديها من موارد متعددة وسياحة، بالإضافة إلى ميناء ضخم تتهافت كل دول العالم عليه، وتطمح كل من أمريكا وروسيا وتركيا وإسرائيل لإقامة قواعد حربية عليه. لذلك يرى ترك أنه فى حال تم الانفصال الذي سيبدأ من حدود القضارف ويمتد حتى البحر الأحمر، فإنهم من خلال اتفاقيات ثنائية سيعملون على تنمية بلادهم وتحسين دخل الفرد ورفع مستوى المعيشة، بدلاً من حالة التردي التى يعاني منها إنسان الشرق الآن.

إن لترك مطالب بسيطة الأجدى للحكومة أن تنفذها، بدلاً من أن تفتح على نفسها طاقةً من جهنم لا يمكن سدها أبداً إلا بتعليمات من ترك، فعلى حمدوك والبرهان أن يسارعا بإنفاذ كل مطالب رجل الشرق سداً لأية ذريعة من شأنها أن تفتح باباً للفتن والمشكلات، فالرجل كل مطالبه تنحصر فى إطلاق سراح بني جلدته وإنفاذ مخرجات مؤتمر سنكات وتعيين حاكم عام لإقليم الشرق، وغيرها من المطالب التي شأنها شأن مطالب بقية الأقاليم.

إن ترك قادر على تأجيج الصراع في الشرق وإنفاذ كل تهديداته التي أطلقها أخيراً، ولن يقف عند حد قفل الشارع فهذه هي بداية فقط، فربما لجأ الرجل لقفل الميناء الرئيس، وبهذا يكون قد كبد البلاد خسائر فادحة، ووقتها لن تستطيع الدولة فعل شيء أو اتخاذ أي قرار لحسم الأمر، لأن أية محاولات وقتها للحسم باستخدام أية قوات ستفضي إلى معارك حامية الوطيس، وربما أصبح الوضع كإقليم دارفور مطلع الألفينات، لذلك الحذر واجب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: