((همس الحروف) .. مبادرة طريق المسقبل وأحلام الشباب) – صحيفة الوطن الإلكترونية



☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم علي

دوماً تذخر معاشر الشباب برؤى كثيرة العدد و متعددة الأهداف و جميلة الأوصاف ، و لهذا كان لابد أن يجتمع شباب هذا الوطن في لقاء عام يضم كل أصحاب هذه الرؤى في مكان واحد من أجل إحتواء هذه الأفكار و دراسة جدواها وتحليلها محتواها بهدف الأخذ بأفضلها ، التي قطعاً سيكسبهم هذا الإجتماع ثقة في أنفسهم ستجعل معظمهم يسعون في مشروع رسم معالم طريقهم بكل نجاح و ذلك من أجل النهوض بأنفسهم في المقام الأول حتى يتمكنوا من شق الطريق بعد إزالة العوائق منه حتى يستطيعوا السير نحو الأمام بكل ثبات في مسيرة بناء هذا الوطن ، فالنجاح الجمعي دائماً يكون حليف من تتمازج أفكارهم التي تأتي بها المبادرات الشبابية من أجل النهوض بالعمل .

توحدت هموم شباب السودان آبان إندلاع الثورة ، فقدموا لها كل ما يمتلكون ، و لكن بالمقابل لم يجنوا منها إلا الوعود البراقة و الكاذبة التي أصابتهم بالإحباط ، و لهذا نجدهم قد تزاحموا في صفوف طويلة من أجل إستخراج الجوازات وتوثيق الشهادات و جميع التجهيزات إستعداداً للهروب من هذا الواقع المزري متى ما تيسر لهم أمر السفر و الخروج من السودان إلى أي وجهة كانت ، لإحساسهم العميق بالغربة في أرض وطنهم ، ولذلك فضلوا أن يبحثوا عن الوطن في ديار الغربة عسى أن يجدوا ضالتهم في ذلك ، حيث ما زلت أذكرهم وهم يتظاهرون ضد الطغان ، فأبلوا في سبيل ذلك بلاءً حسناً و قدموا الشهيد تلو الآخر ، ليمهروا الأرض بدمائهم الطاهرة حتى وصلوا إلى ساحة الإعتصام و التي كانت عبارة مدرسة متفردة في درج كثير من الأدبيات في قاموس الثقافة المجتمعية التي قدموا لنا من خلالها الكثير من الدروس العفوية عن البذل و العطاء و الإخاء و التضحية و كثير من القيم و المعاني التي كانت مفقودة أو كنا لا نراها في الظروف الطبيعية ، حتى عانقت أحلامهم قلوب البشر بسقوط نظام البشير ، فتم بعد ذلك توزيع كعكة السلطة دون الإلتفات إليهم ، و ظلت النخب تتاجر بدماء الشهداء منهم من أجل الكسب السياسي الرخيص ، حيث سعى أهل السلطة لنيل القدر الأكبر من كراسي الحقب الوزارية ، فتم بتلك الأفعال إهمال هذه الشريحة التي تشكل المستقبل و الحاضر ، فلم ينلهم من هذه الذبيحة حتى الجلد و الأظلاف .

مجموعة من شباب هذا الوطن ، و بالرغم من صغر سنهم وقلة خبرتهم و حداثة تجربتهم إلا أنهم كانوا كباراً و يحملون معهم هموم يشيب لها الرأس ، و لم تفتصر هذه الهموم على أنفسهم بل كانت ممتدة بإمتداد مساحة هذا القطر الشاسع ، مجموعة من الشباب قاموا بتنظيم مبادرة شبابية رائدة تحمل إسم الطريق إلى المستقبل من أجل كسر حالة الإحباط التي يمرون بها ، و حتى يستقطبوا الكثيرين منهم قبل مغادرتهم للوطن ، فمثل هذه المبادرات الشبابية تحمل أفكاراً عظيمة سنجني ثمارها إذا تم إحسان إنباتها و يمكن أن ترى النور في يوماً ما إذا ما قمنا بدعمها ما إستطعنا ، بحيث يجب علينا أن نخرجها من دوائر النسب الأيدولجي ذو الصبغة العنصرية ، فمثل هذه المبادارات تحتاج إلى رعاية من الدولة و لكن بكل أسف تشاغلت الأخرى عنهم ، فوقعوا بين مطرقة الإهمال و سندان الشيطنة فإذا لجأجوا إلى مجلس الوزراء من أجل رعاية مبادراتهم ، لإتهمهم النصف الآخر أن هذه المبادرة تحمل الصبغة اليسارية و إن لجأوا للمجلس السيادي ستقوم عليهم الدنيا و لن تقعد بإعتبار أنهم فلول العهد السابق ، فيا ترى ماذا يفعلون حتى يستطيعوا الصمود أمام عاصفة كبار السن ، و لذلك يخسر الشباب دائماً بموت كثير من أمثال هذه المبادرات قبل أن ترى النور من جراء هيجان العواصف الأيدلوجية بين الكبار ، فيجب ان يعي الجميع أن كل شبابنا الذين تندرج أعمارهم دون ال 32 سنة من مواليد عهد الإنقاذ ، فمعظمهم لا يعرف أي مدخل من مداخل السياسة غير الإنقاذ و حزبها فأغلبهم و الجيل الذي سبقهم توظفوا في ذلك العهد بعد أن تخرجوا من الجامعات ، و لو كان لهم علم بالغيب لإستكثروا من الخير ، فلماذا يُحكم على الذين نالوا الوظائف في هذا العهد بأنهم فلول ، فكيف كان لهم أن يستبدلوا زمانهم الذي فرضته عليهم أعمارهم و القدر ، فيا معشر شباب السودان أرجوا ألا تنجروا خلف صناع الشر من كبار السن و أصحاب الأجندات والأيدلوجيات ، فوحدوا صفوفكم مثلما ما كنتم عليه أيام إعتصام القيادة حيث لا فرق بين هذا و ذاك وفق تصنيف أيدلوجي أو عرقي معين أو أي صنف من صنوف التعنصر إلى جهة ما ، و لذلك نجحت ثورتهم ، فتوحدوا تحت مظلة شباب السودان العريضة و أسهموا في بناء هذا الوطن .

صناع مبادرة طريق المستقبل نحتوا الصخر من أجل أن ترى هذه المبادرة النور فسعوا في تحقيق حلمهم بكل الوسائل حتى تمكنوا من إقامة مؤتمرهم الأول ، و حيث أنهم قاموا بعرض رعاية مؤتمرهم هذا على الجهازين التنفيذي الذي إعتذر و السيادي الذي تعلل بمشغوليات عضال ، إلا أن محض الصدفة و بذكاء منهم حيث لعبت الظروف فيه دوراً هاماً ، ليكون الراعي البديل ممثلاً لمجلس الشركاء ذو القاعدة الأوسع في التمثيل ، لتقوم فعاليات هذا المؤتمر الشبابي القومي لريادة الأعمال و كان ذلك تحت رعاية الشاب ، الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو قائد ثاني الدعم السريع و عضوء مجلس الشركاء الإنتقالي و بحضور مشرف من قيادات المجتمع المدني ورجال الاعمال و رواد من الشباب النوعي و المنتج وممثلين للبعثات الدبلوماسية والهيئات الحكومية والمؤسسات و الإدارات الأهلية وكلية بحري الاهلية و جامعة السودان للعلوم التكنولوجيا وبعض الأكادميين و نفر كريم من طيف الشعب السوداني ، و لقد شكل إفتتاح هذه التظاهرة بداية ناجحة سنعكس على مخرجاته إن شاء الله ، ولقد كان مؤتمراً يربو إلى النجاح بكل المقاييس و هذا ما سنراه قريباً كنتائج فعلية علي ميادين العمل في المستقبل القريب ، و ما زين هذا المؤتمر هو حدوث قصة عفوية كانت معبرة قدمت درساً يوضح خارطة العلاقة التي يجب أن تكون بين البسطاء من الشعب و القيادة حيث قدم فيها الشاب سعادة الفريق عبد الرحيم حمدان دقلوا رسالة مفتوحة للشباب و لكل الحضور عن كيفية التعامل مع الضعفاء من أفراد هذا الشعب ، حينما رأي من أعلى المسرح الذي كان يجلس عليه إمرأة مسكينة تريد أن تخترق الصفوف لتصله ولكن افراد الأجهزة الامنية قاموا بمنعها ، فطلب منهم أن يتركوها في حال سبيلها حتى إقتربت منه و صعب عليها الصعود إليه فإنخلع عنها حذائها ، فما كان منه إلا أن نزل إليها وجلس على الأرض وألبسها حذائها و أخذها من يدها وصعد بها إلى المسرح مرة أخرى و سمع منها عن مشكلتها و وجه بحلها وفوراً ، لقد كان درساً بليغاً عن فنون التعامل مع الآخرين نال إستحسان جميع الحضور ، أحببت أن أنقل إليكم هذه القصة التي أتمنى أن يكون جميع مسؤولي بلادي على نسق هذه الصورة التي تحمل الرحمة و التواضع في طياتها .




مصدر الخبر موقع صحيفة الوطن الإلكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: