الصناعات الصغيرة.. هل تقود قاطرة الإنتاج؟؟


الخرطوم: هالة حافظ

حظيت الصناعات الصغيرة في كثير من الدول باهتمام كبير لتأثيرها الإيجابي في الاقتصاد القومي، وأصبح ينظر لها على أنها إحدى الوسائل المهمة في معالجة الاختلالات الداخلية ونقطة الانطلاق في تذليل مشكلة الفقر والبطالة وترسيخ دعائم التنمية المتوازنة والمستدامة في ربوع البلاد، وقد أصبح هذا التوجه هدفاً تنموياً استراتيجياً أكدت التجربة صحته في كثير من البلدان المتطورة والنامية. والناظر لواقع الصناعات الصغيرة في السودان يجد ان هنالك تباطؤاً وقصوراً وتردداً في معالجة الاختناقات التي تواجه قطاع الصناعات الصغيرة رغم دورها المتنامي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسبب المعيقات والتحديات التي تعيق مسيرة تنميتها وتطويرها.

تأثير سلبي

وقال عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي إن الإجراءات الإصلاحية والهيكلية التي تعمل فيها الدولة للاقتصاد السوداني تفتح فرصاً كبيرة لقطاعات واسعة في السودان مع النظام المالك في العالم، وذكر أن هذه الحقيقة لها جانب آخر، وهو أن هذه الفرص من ناحية أخرى تؤثر تأثيراً سلبياً على القطاعين التقليدي الإنتاجي وقطاع الاقتصاديات الصغيرة، وأشار إلى أن الفرص الكثيرة التي تأتي نتيجة لانفتاح العالم على السودان تضيق فرص المنتجين الصغار، وتابع قائلاً: (يمكن أن نرى تطوراً في مجال معين في نفس الوقت قد نرى أموراً مخيفة في مجالات أخرى، مثل كثير من دول العالم الثالث التي انتهجت سياساتها الإصلاحية لكي تنفتح على النظام العالمي الاقتصادي)، وقطع بأنه على الرغم من اعتقاد الكثيرين أن هنالك فرصاً كبيرة للصناعات الصغيرة إلا أن هناك خوفاً من تلك الفرص، وشدد على ضرورة انتهاج السياسات الوطنية بانتهاج سياسات تقلل من الصدمة التي يمكن أن تحدث للاقتصاديات الصغيرة كالمنتجين التقليديين الزراعيين وغيرهم، وبذلك يجدون أنفسهم كعاملين في الشركات الكبيرة في المستقبل، وطالب بضرورة انتهاج سياسات بناءً على ثلاث نقاط، أولها ضرورة تبني سياسات تتعلق بتنمية وتطوير التعليم الفني والتقاني في السودان، لجهة أن 90٪ من المنتجين والحرفيين الصغار يعملون بسبب الموهبة إلا أنها ليست كافية للمنافسة، ولتعلية قيمة المنتج المحلي لا بد من تبني سياسات تتعلق بالتعليم التقاني والفني والحرفي، وحال لم يصبح 50٪ من التعليم في السودان فنياً وتقانياً و50٪ أكاديمياً لن نستطيع أن نفتح أية فرص للمنتجين المحليين للتنافس، وطالب بضرورة إجراء إصلاحات ضرورية في القطاع المصرفي تحديداً السياسات الموجهة للصناعات الصغيرة، وطالب بقيام مؤتمر لتوجيه السياسات التمويلية في السودان، ويترك التوجيه التقليدي للمصارف، وقطع بأن أحد أكبر المشكلات الاقتصادية في السودان معاناته من  البطالة، الا أن علاجها الأساسي تحفيز الصناعات المحلية الصغيرة بتوفير التمويل، ووجه بضرورة تبني برامج للتسويق خاصة الالكتروني، وذلك بفتح ودعم مراكز التدريب من قبل جهاز الاتصالات لهؤلاء المنتجين ليتمكنوا من تسويق منتجاتهم، مؤكداً على أن الصناعات الصغيرة تمثل90٪ من حجم الصناعات في العالم، وقال إن واقع الصناعات الصغيرة في السودان ضعيف ولا حجم له.

رسم سياسات شاملة

وطالب وزير الصناعة إبراهيم الشيخ بتبعية بنك التنمية الصناعية لوزارة الصناعة بدلاً من المالية، لجهة خلق هيئة ضخمة لدعم ورسم سياسات شاملة منظومة الصناعات الدفاعية وذلك بعمل محفظة وهيئة، فضلاً عن التوجيه لكل البنوك الصناعية والتجارية لاقتطاع حصة مقدرة من رأسمالها وتوجيهه لدعم الصناعات الصغيرة، جازماً بعدم  تصدير أي منتج خام حال عدم تحقيق القيمة المضافة للمنتج.

ووجه الشيخ لدى مخاطبته ملتقى الصناعات متناهية الصغير أمس، بضرورة الاهتمام بعملية التصنيع من خلال توفير البنية التحتية للقطاع أبرزها توفير الطاقة والتمويل، إضافة إلى وضع سياسات اقتصادية ومالية كبيرة من شأنها تعزيز نهضة القطاع الصناعي لتثبيت أقدامه على الأرض، وقال إن قضية الطاقة تعتبر إحدى القضايا الأساسية للصناعة بشكل عام والصناعات الصغيرة بشكل خاص، لافتاً إلى انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من (12) ساعة، وأعتبر أن هذا الوقت المهدر والعمل بنصف طاقة فقط يعتبر تجنياً على الصناعة، وقال إن الخيارات الأخرى بالعمل بالمولد الكهربائي ذات تكلفة عالية مما يساهم في رفع قيمة المنتج المحلي فيصبح غير قادر على منافسة المنتج المستورد، وتعهد بالتمويل وتقديم المعينات وتقديم تدريب للصناعات الصغيرة بغرض الاستمرار في العمل، وتابع قائلاً: (نحتاج إلى سياسات اقتصادية مالية من شأنها تعزيز نهضة الصناعات الصغيرة فضلاً عن توسعة قاعدتها، وحمايتها من الصناعات الوافدة من الخارج عبر سلسلة سياسات تبدأ بالرسوم الجمركية لرفع أفق الإنتاج وتخفيف الكثير من الأعباء وأن تتمتع مدخلات الإنتاج بالإعفاءات لتساعد تلك الصناعة على النمو، وحال عدم تطبيق تلك السياسات تعتبر هزيمة للصناعات المحلية، الا الدولة التي تتحدث عن الدعم هي نفسها تهزم تلك الصناعات الصغيرة التي مازالت تحبو رغم القدرات والإمكانات المتاحة والإنتاج الزراعي الذي يعتبر عماداً للصناعات الصغيرة ويتمتع بمقدرة كبيرة على  الاسهام في الدخل القومي، جازماً بأن أصحاب الصناعات الصغيرة ركيزة الصناعة وعمادها ومستقبلها، مبيناً أن الصناعات الصغيرة ستكون قاطرة الصناعات الكبيرة لجهة أنها ذات تكلفة أقل وتستوعب قاعدة عريضة من الحرفيين بأنشطتهم المختلفة.

ومن جانبه نوهت وزير التعليم العالي إنتصار إلى ضرورة تطوير الصناعات الصغيرة وتمليكها وتوطينها لجهة خلق سوق لمناطق الإنتاج، وأضافت أن إمكانية استراتيجية التعليم والبحث العلمي منها التمايز المؤسسي وأهمية التعليم التقاني، فضلاً عن أهمية الدبلومات التي ينظر لها اجتماعياً على انها ليست ذات قيمة، بل أن أكثر من يحتاج للدراسات العليا من يعملون في الجامعات، وشددت على ضرورة التدريب المهني وذلك بإنشاء جامعة تقنية لكل ولاية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: