د. عثمان البدري يكتب.. تحديات كأس العالم ٢٠٢٢ الفيفا والكاف والكرة السودانية وماذا بعد؟


من المقرر قيام دورة كأس العالم لكرة القدم في مدينة الدوحة بدولة قطر في العام ٢٠٢٢ وهي أول مرة تقام فيها تلك المنافسة في دولة عربية. وقد أنفقت دولة قطر انفاق من لا يخشى الفقر على التجهيز المميز المذهل لذلك الحدث العالمي العام وقد شهدت بعض تلك الإنجازات التي تستحق الإشادة ليس فقط في الملاعب وإنما في كثير من البنيات التحتية مثل شبكة قطارات الانفاق الأرضية المترو وافتتاح أكبر مزارع  بحيرات الطاقة الشمسية والطرق والملاعب وغيرها والجميع يتطلع لقيام دورة مميزة. والأمير تميم بن حمد يرعى ذلك رعاية كاملة و كذلك ترعاه الشيخة موزة بنت ناصر المسند والدة الشيخ الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وهي ترعى كثيراً من الأنشطة التقدمية في قطر وتعتبر قدوة في دول الخليج وترعى مؤسسة علمية وبحثية متقدمة برعاية مباشرة منها ومنها على وجه الخصوص مؤسسة معهد الدوحة للدراسات العلياDoha Graduate STUDIES INSTITUTE

وبه برامج متقدمة في الإدارة والتنمية والدراسات العليا وله برامج منح لطلاب الدراسات العليا وترعى كثيراً من برامج الخدمات الصحية والاجتماعية الرائدة، وسنعود له في مقال منفصل إن شاء الله. وأسرة المسند معروفة بأنها من الأسر التي اهتمت بالتعليم مبكراً نساءً ورجالًا بالإضافة إلى أسر آل ثاني والكواري وغيرهم.

في العام 1957 بادر الدكتور عبد الحليم محمد (1910 -2009) وهو أول رئيس لاتحاد كرة القدم السوداني وهو من الأطباء المرموقين وشغل منصب مدير مستشفى الخرطوم ورئيس المجلس البلدي وكان عضواً بمجلس السيادة في السودان بعد ثورة أكتوبر وكذلك تم انتخابه بواسطة الجمعية التأسيسية السودانية بعد انتخابات 1965 لعضوية مجلس السيادة عن حزب الأمة مرة أخرى ولكنه استقال منه بعد اعتماد السيد إسماعيل الأزهري رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي رئيساً دائما للمجلس وأن يكون الأستاذ محمد أحمد محجوب رئيسًا للوزراء وكانت الرئاسة قبل ذلك دورية كل شهر لواحد من الأعضاء الخمسة. بادر الدكتور عبد الحليم محمد بالدعوة لإنشاء الاتحاد الافريقي لكرة القدم وقد ترأس الاتحاد لدورتين 1968-1972 و1987-1988 . وقد سبقه عبد العزيز سالم 1957-1958 أول رئيس للاتحاد وتلاه محمد عبد العزيز مصطفى 1958-  ثم يدنكاتشيو تسيما الـثيوبي 1972-1987 وفي العام 1988 تم انتخاب الكاميروني من أصول نيجيرية عن منطقة غرب افريقيا عيسى حياتو والذي بقي حتى العام 2017‪ وكان نافذاً في الفيفا وغيرها. وقد خلفه في هذا العام أحمد أحمد من مدغشقر من منطقة شرق افريقيا. و خلفه في ٢٠٢١ رجل الأعمال والرياضي الجنوب افريقي باتريس موتسيبي وقد تكون الاتحاد الافريقي لكرة القدم

CAF Confederation of African Football  من أربع دول هي: السودان. مصر.. اثيوبيا وجنوب افريقيا في العام 1957. ويضم الآن في عضويته 54 دولة وهو المسؤول عن عدد من البطولات القارية والاقليمية في القارة الأفريقية مثل كأس أمم افريقيا.. كاس أمم أفريقيا للشباب تحت سن العشرين وكذلك للسيدات وكأس مجموعات غرب أفريقيا.. وسط افريقيا.. شرق ووسط أفريقيا وشمال أفريقيا وجنوب أفريقيا وغيرها من المنافسات..

أما الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” فقد تم تكوينه في باريس في 21/5/1904 ومقره في مدينة زيوريخ بسويسرا من سبع دول اوروبية هي: سويسرا . بلجيكا. الدانمارك. فرنسا. هولندا. اسبانيا والسويد حيث بدأ تبني فكرة كأس العالم لكرة القدم. وكانت هنالك معارضة للفكرة حتى لا تنافس دورات الألعاب الأولمبية. وقد أعيدت الفكرة مرة أخرى عام 1921 بواسطة المحامي الفرنسي جول ريميه الذي أصبح أول رئيس للفيفا ومن أشهرهم جو هافيلانج من عام 1974-1998 وخلفه في الرئاسة جوزيف بلاتر أعوام 199‪8-2015 والذي انتهى في عام 2015 بفضيحة مدوية أدت إلى حظره من ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة ثماني سنوات. وقد خلفه جياني انفانتينو في عام 2016. وقد بدأت أول دورة لبطولة كأس العالم في العام 1930 في الاوريغواي ولا زال  تنظيمها مستمراً حتى الآن وأول دولة عربية أو أفريقية شاركت فيها مصر وأكثر الدول الافريقية مشاركة هي الكاميرون حيث شاركت خمس مرات تليها المغرب فالجزائر.

ويقوم الاتحاد بوضع وتحديث قواعد اللعبة باستمرار وكان يسمح فيها باللعب باليد ومهاجمة حراس المرمى وغير ذلك.

وتحرص الفيفا كما يقال على أهلية وديمقراطية تنظيمات كرة القدم من حيث النظم والتنظيم ووضع النظم النموذجية والتي على هديها يقوم اتحاد كل بلد بوضع نظمه الأساسية وتتأكد الفيفا أن تلك النظم تتوافق مع النظم الهادية لها. وهي تدعم تلك الاتحادات القطرية بالدعم الفني والمنح والتدريب وخلافه. ولكنها تنظر شذراً لتدخل الدول في الأنشطة خاصة الانتخابات التي تأتي بالاتحادات الرياضية لكل دولة وقد علقت مشاركة عدد من الدول سابقا في المنافسات الدولية والقارية المختلفة وجميع الاتحادات تلتزم بتلك الموجهات التزاماً صارمًا.

أزمة الكرة السودانية التي أدخلتها في الصدام مع الفيفا لم تكن غير معلومة العواقب ومعلومة النتائج فكل الفرقاء يعلم ذلك جيداً. ولكن لعل المطامح التي تنتج عن النشاط الرياضي خاصة الخارجي أعظم من ان يتركها فريق لآخر وحتى تتكسر النصال على النصال فالمكانة الاجتماعية في الوسط الرياضي المحلي والاقليمى والدولي وما قد ينتج عن ذلك من مكاسب مباشرة أو غير مباشرة لا تترك مجالاً لقبول النتائج إن لم تكن في صالح أي من الفرقاء ودونها خرط القتاد ولم يكن الهم الأول تطوير كرة القدم في البلاد و الرياضة عموماً ولمعان الدولار واليورو وعمولات أصحاب الوكالات لا يترك مجالاً لغير التنافس الشرس واللعبة صفرية.

ونحتاج لتطوير أنظمة وممارسات الإدارة في اتحاداتنا وفرقنا الرياضية حتى تستقر وتتطور وتنافس. وكنت قد تحدثت في ندوة حول هذا الموضوع قبل حوالى خمسة عشر عاماً تقريباً فى نادي المريخ بالحصاحيصا وكان المتحدث الرئيسي فيها أستاذنا بروفيسور كمال شداد الرئيس الحالي لاتحاد الكرة السودانية ومن أقطاب الرياضة في الحصاحيصا الدكتور معتصم جعفر سر الختم الذي أصبح فيما بعد رئيساً للاتحاد العام للكرة السودانية. و كان مجمل حديثي ينصب على ضرورة  الاستفادة من التجارب العالمية وخاصة الأمريكية وبعض الأوروبية. وفى التجربة الأمريكية اهتمام خاص بالفرق والاتحادات الجامعية في مختلف ضروب الرياضة كرة القدم والسلة وغيرها. وتتم تغذية الفرق الاحترافية من اللاعبين المميزين من تلك الفرق الجامعية. وحتى يتم ضمان التنافس وعدم الاحتكار يتم استخدام  الـDraft  بحيث يكون للفريق الذي في مؤخرة الدوري الحق في اختيار أفضل اللاعبين وهكذا بالتدرج العكس حيث يكون للفريق الذي على القمة الفرصة الأخيرة في الاختيار من اللاعبين المميزين من فرق الجامعات. ويمكن للفريق صاحب الفرصة الأولى المساومة مع الفرق الآخرى بلاعبين أو أموال خاصة اللاعبين الأعلى قيمة

MVPs(most .

valuable player

وتلك الفرق تتبنى فرقاً في اتحادات أقل درجة وتسمى فرق الحقوق Farm Teams

وقد تبنت بعض الأندية الأوروبية هذا النظام ورعت بعض الأندية خاصة في دول غرب أفريقيا.

* مدرس تحليل السياسات العامة واستشاري التخطيط الاستراتيجي. جامعة الخرطوم

[email protected]



مصدر الخبر موقع الصيحة الآن

أضف تعليق